هجرة العقول العربية .. لماذا ؟


أزمة كورونا ليست هي آخر المآسي بالتأكيد و لم تكن البداية فنحن نعيش في عالم مر بأحداث كثيرة و ها هي الأحداث تتسارع فمن مأساة إلى مأساة إلى مشكلة و يبقى الحل هو سيد الموقف .
و إيجاد الحل ليس بحاجة إلى دبابة أو مال في كل مرة بقدر ما هو بحاجة إلى عقل بشري يفكر و يبتكر و يجمع و يطرح و يخلط المحاليل .
نعم هو العلم فثورة العلم هي من نقلت العالم من حال إلى حال بأمر الله عز و جل و السعيد من اتعظ بذلك .
سقطت اليابان و سقطت ألمانيا في الحرب العالمية الثانية و ظن العالم بأنها النهاية و ما هي إلا سنوات حتى عادا من جديد كدول عظمى بسبب اهتمامهم بالعلم و العمل .
ما يؤسف هنا هو أننا لم نهتم بذلك كأمة عربية و مسلمة و ليس الاهتمام هنا في قضية تطوير العلم .. لا .. فالأمر أبعد من ذلك بكثير فقد تعدى إلى تطفيش العقول النيرة مما جعلها تهاجر إلى الخارج و تصنع ذاتها هناك و تبني الإنجازات بأسماء الدول التي تبنتها فلماذا يحدث ذلك ؟
من يقف خلف تهجير العقول العربية ؟
لماذا لا نملك مراكز أبحاث عالمية حقيقية نشطة لا لوحات على مباني ؟
أين الاهتمام بالموهوبين في عالمنا العربي ؟
أين المخترعون ؟
لماذا أمريكا بالذات عندما يريد العربي أن يعود إلى وطنه بما تعلمه و نبغ فيه و أُشير إليه بالبنات تلفق حوله التهم أو يموت قضاءً و قدراً ؟
لماذا في عالمنا العربي ننظر إلى الموهوبين ببرود شديد عندما يطلبون ما يعينهم ليكونوا و نكون ثم نتركهم يغادروا و كأنهم ذاهبين إلى رحلة ؟
من المستفيد من هجرة العقول العربية ؟
من المستفيد من بقائنا أمة متأخرة لا تفكر و تنتظر غيرها ليبحث لها عن حل يخرجها من أزماتها ؟
في أزمة كورونا كان هنالك أمة تبحث عن حل و نحن هنا في عالمنا العربي ننتظر الحل ليتصدقوا به علينا .
من المؤسف أن نجد أسماء عربية و مسلمة في مراكز أبحاث عالمية تجمع و تطرح و تخلط المحاليل ثم تصدر بياناً بلغة أجنبية .
ألم يكم من الأجدر أن تكون هنا و بيننا ؟
أن تُصدر البيانات بلغة عربية و يترجم العالم تلك البيانات أو يتعلم لغتنا ؟
إن بقاء العقول العربية هو قوة لنا كأمة عربية و مسلمة تضاهي القوة العسكرية بل و تفوقها و طالما تلك العقول تفكر في داخل أوطانها فإن ذلك خطراً يهدد مصالح الكثيرين في العالم و يجعل الأمة العربية و المسلمة تضاهي قوى العالم بل و تقود العالم فكان لا بد و أن تحارَب تلك العقول و تشعر بالتضييق حتى لا تَبني و لا تكون .
حتى لا نتقدم الأمم خاصة و أننا نملك أعظم سلاح هو ديننا الذي هو الدستور الحقيقي و المناسب للأرض و تأملوا كيف سنكون و نحن نملك الدستور الإلهي و العلم و لذلك أُريد لنا أن نكون في دائرة لا نخرج منها و لن نخرج من تلك الدائرة التي رُسمت لنا إلا إذا استشعرنا جميعاً خطورة بقاءنا في تلك الدائرة و عملنا على الخروج منها بأي حال و ثمن و التي ستقضي علينا لا محالة إن لم نفعل ذلك و سيقال عنا بعد ذلك تلك أمة قد خلت .


ساهم معنا في نشر الموضوع