المدينة المنورة

( فَوَاَلّذِي نَفْسُ مُحَمّدٍ بِيَدِهِ لَوْلا الْهِجْرَةُ لَكُنْت امْرَأً مِنْ الأنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النّاسُ شِعْبًا وَسَلَكَتْ الأْنصَارُ شِعْبًا، لَسَلَكْت شِعْبَ الأنْصَارِ .. اللّهُمّ ارْحَمْ الأنْصَارَ، وَأَبْنَاءَ الأَنْصَارِ، وَأَبْنَاءَ أَبْنَاءِ الأنْصَارِ )
سمعنا الكثير من القصائد التي تُمدح بها القبائل أو تَمدح القبائل نفسها و قرأنا الكثير عن بطولات الكثير منها ما يدعوها للفخر و عادة الناس أنها تحب أن تُمدح و تتفاخر بما يميزها و هذه طبيعة موجودة في النفس البشرية و الإسلام هذب هذه الطبيعة بلا تعصب جاهلي لكننا اليوم سنتحدث عن كلمات ليست كالكلمات فحتماً لن يكون و لن نجد كلمات في حق أحد مثل تلك الكلمات التي قرأناها بداية المقال فما أجملها و ما أعمقها و ما أروع أن تخرج من إنسان هو رسول الله صلى الله عليه وسلم و ليس الجمال هنا لأنها كلمات مديح فقط فقد مدح نبينا عليه الصلاة و السلام أقواماً كثر لكن الجمال هنا أن يختار صلى الله عليه وسلم مسلك هؤلاء ليسلكه .
أن يكون منهم .
أن يحب الانتماء إليهم .
عجباً لهم !
و عجباً لمدينتهم التي تُحَب كل هذا الحب .
هي ليست مجرد مدينة حالها حال الآلاف من مدن العالم .
ليست مجرد مدينة بأهلها و تضاريسها و أجواءها ..
نعم في أنحاء العالم جبال لكن ليست كأُحُد .
في كل مدن العالم شوارع لكن لم يمشي بها رسول الله صلى الله عليه وسلم .
في كل مدن العالم أزقة لكن لم يمر منها أبوبكر و عمر رضي الله عنهما و غيرهما من الصحابة و الصحابيات ..
تشعر و أنت تسير في طرقاتها الآن أنه ليس مجرد طريق يوصلك لوجهتك بل يرشدك في حياتك .
لم تعيش تلك المدن كما عاشت المدينة مع خير أهل الأرض ..
لم يشهد مكان أفراحهم و أحزانهم كما شهدتها المدينة .
فرحوا ففرحت معهم و حزنوا فبكت لأجلهم .
سقوها بدموعهم و شربوا من عيونها .. كانوا لها و كانت لهم كما هي الآن مع أبناءها .
هي ماضي عاشه صحابة ثم تابعين و حاضر يصنعه أهلها الطيبين .
وجود أهل المدينة في المدينة ليس كوجود غيرهم في مدنهم فنحن اخترنا أن نعيش في مدننا و هم الله اصطفاهم للسكن في المدينة .
هي اختارتهم .
عشقتهم قبل أن يعشقوها .
نحن ندافع عن مدننا و هي تدافع عن ساكنيها فما من شعب و لا نقب إلا عليه ملكان يحرسانها كما جاء في صحيح مسلم .
كل من فيها أو مر عليها ينال من بركتها حتى الحروب و التي هي دمار و هلاك لم تكن مثل كل حروب العالم على مر التاريخ طالما أنها كانت في المدينة فهذه بدر نور أنار طريق البشرية و لم تكن ناراً .
لا تعرف المراوغة و لا المداراة حتى في أجواءها فحرها حر و بردها برد و من يصدق في هواء الأجواء سيكون أكثر صدقاً في هوى العاشقين لذلك لا أصدق من حبها و لا عشق يعادل عشقها لساكنيها و عشق ساكنيها لها و عشقنا نحن للمدينة .
هي جنة الدنيا بل هي كذلك حقيقة فقطعة منها هي روضة من رياض الجنة و القطعة إذا صلحت صلح الجسد كله .
كم تمنيت أن أرتبط بمدينة رسول الله و أن أكون من ساكنيها لكنني انتميت إليها اليوم في صرح من صروحها الإعلامية سعيد بالانتماء إليه و لو كان ذلك قليلاً فالقليل بها كثير فكل الشكر لرئيسة تحرير عيون المدينة أن منحتني هذا الشرف و هذا الانتماء و يكفي المرء فخراً أن يقترن اسمه باسمها لذلك لم أجد أفضل من اسمها الصريح ليكون عنواناً لهذا المقال فهو الأجمل بدون صياغة هكذا .. المدينة المنورة .


ساهم معنا في نشر الموضوع