الحرية و الحكاية باختصار

تبقى الحرية مطلب لكل البشر على مر التاريخ حتى أولئك الذين يسعون لقمعها فإنهم يحاولون تحقيقها لأنفسهم فهي مطلب إنساني و فطرة فُطر الناس عليها و ليس هنالك على وجه الأرض من لا يطلبها و لا يسعى لتحقيق ما يستطيع تحقيقه من تلك الحرية .
طالما أن الحرية مطلب إنساني فلماذا هي إذاً أمر سيء في نظر البعض و هل أصاب من و صفها بذلك السوء ؟
هل ما يطالب به البعض هي حرية أم خروج عن النص ؟
أسئلة مهمة يسألها الواحد منا و هو يبحث عن الحرية .
علمنا من السطور السابقة بأن الحرية حق و مطلب انساني و كل حق إنساني و هبنا الله إياه هو شيء جميل و لا ينبغي لأحد وصفه بالسوء طالما هو حق و بالتالي فالأصل في الحرية أنها كذلك لكن لنعلم و نحن نتحدث عن الحرية بأن الإنسان يسيره العقل و الهوى و لا ثالث غيرهما و غالباً ما يكون العقل و الهوى في صراع داخلي بغية السيطرة على ذلك الانسان فيغلب أحدهما الآخر و أحياناً لا يتصارعان فأحدهما يكون قد سيطر على الآخر و غالباً ما يكون الهوى هو ذلك المسيطر فالعقل قد يميل للهوى و الهوى لا يطيق العقل و لذلك فإن العلاقة بين العقل و الهوى هي علاقة حب من طرف واحد و الضحية هنا هو ذلك الانسان و بين العقل و الهوى تتوه الحرية و يتوه معها الباحث عنها فيستسلم لهواه إما رغبةً أو بتأثير خارجي أو قد يستيقظ عقله فيعود لرشده .
و بين ذلك التيه لا يعرف الانسان ماذا يريد فينادي بحرية مزيفة تائهة و عدم الدراية هنا ليست بسبب عدم معرفته لطريقه لكن يكون ذلك بسبب غياب كلمة العقل و عندما يغيب العقل يكون الهوى و هذا بالضبط ما يحدث للكثير منا و هنا نجد التفسير للكثير من الحريات التي تخرج عن النص .
قد نقول بأننا في كامل قوانا العقلية فلماذا تصرون على غياب العقل و هذا صحيح لكن طالما أن الحب من طرف العقل دون الهوى فالحب أعمى فيحضر الهوى و يستسلم له العقل بكل رضا و من منا لا يستطيع ارضاء حبيبه ؟
أمام كل ذلك و أمام حاجة الإنسان كما ذكرنا إلى حرية حقيقية يكسر بها القيود و ينطلق ليبني العالم هناك من تزعجه تلك الحرية الحقيقية التي يبحث عنها ذلك الانسان فيرون أنها خطراً عليهم كالأنظمة الديكتاتورية في العالم و الاديان المزيفة و أصحاب المسؤوليات و غير ذلك فيقومون بإلهاء الانسان بحرية مزيفة توافق هواه ليلتهي عنهم و يستهلك فيها طاقته و يبتعد عن مناقشتهم و المطالبة بحقوقه فيبدأ ذلك الانسان بالسعي لتحقيق تلك الحرية المزيفة بدل الحقيقية التي سعى لها يدفعه لذلك الهوى الذي يكبر شيئاً فشيئاً فيستسلم العقل حباً لذلك الهوى كما ذكرنا فيخرج ذلك الانسان عن النص فيبيع دينه و مبادئه بحجة الحرية و ما هي بحرية و هذه هي كل الحكاية باختصار .


ساهم معنا في نشر الموضوع