النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: ظلال القدر

  1. #1
    كاتب نشيط
    الصورة الرمزية عبير منون
    تاريخ التسجيل
    Jul 2019
    رقم العضوية
    3831
    المشاركات
    46

    ظلال القدر

    ظلال القدر - الجزء الأول
    رائحة الطبخ كانت لاتزال عالقة في المكان , وصوت قرقعة الصحون في أثناء غسيلها كانت تتسلل إلى أذن (أبو شادي) من دون استئذان وهو يراجع ورقة حساب المحل الذي يعمل فيه , كان مقطب الحاجبين وعيناه جاحظتان تتنقلان من أول الورقة إلى آخرها بإهتمام بالغ .
    ماهي إلا دقائق قليلة حتى أقبلت أم شادي حاملة إبريق الشاي مع أكوابه فنظر إليها آمراً وكأنه ينتظر وصولَها : أسرعي وصبّي الشّاي فقد تأخرتُ عن المحل .
    جلست إلى جانبه وهي تصطنع إبتسامةً , وصبّت الشاي ناظرةً إلى وجهه المتجهّم قائلة : تفضّل الشّاي .
    أخذ منها الكأسَ وسألها : أين ديمة وجمانة ؟
    أجابته أم شادي: ستتأخر ديمة في عملها بسبب انشغالهم بإنجاز مشروعٍ للشركة . أما جمانه فهي في جامعتها و لن تصل قبل الرابعة .
    ساد الصمتُ برهةً ثم قال أبو شادي : كنت أتمنى أن أراهما قبل الذهاب إلى المحلّ .
    نظرت المرأة إليه مبتسمةً وقالت متلعثمةً : سأنادي (شادي) ليشاركك شرب الشاي, إنّه في غرفته .
    شرب كأس الشّاي بسرعة ثم قال : لا لاتستدعيه , لقد تأخرت عن الذهاب إلى المحل .
    نظرت إليه المرأةُ بحزن وقالت : لمَ تفعل هذا ؟ إلى متى ستظل متهرّباً من (شادي) ؟! هذا العام سيتخرج ويصبح صيدلانياً وهو يحتاج إلى دعمك !!
    قاطعها : أراه فيما بعد ...لن أعود قبل العاشرة مساء .
    وقف ووضع قبعتَه على رأسه وهمّ بالخروج فُفتح باب الشقة ودخلت جمانة حاملة كراستها وجزدانها والتقت عيناها بعينيّ والدها وقالت : مساء الخير بابا ..
    - مساء النور
    - حظي جميل لأنك لم تغادر قبل أن أراك
    إرتسمت السعادة على وجه أبي شادي : أهلا ابنتي ...كيف حالك ؟
    - إشتقت إليك كثيراً
    وانحنت الصبية وقبّلت يده فقال لها : وفقك الله يابنتي
    وبسطت راحة يدها مع ابتسامة على وجهها الجميل وقالت : أريد نقوداً.. فأنا بحاجةٍ إليها
    مدّ الأبُ يدَه إلى جيبه والأم ترقبُ ملامحَ وجهِ زوجها السعيد بطلب الإبنة وقال : أعرف أنك ستطلبين نقوداً ...تفضلي ..
    تلقفت الشّابةُ ما ناولها إيّاه والدها وقالت : شكراً بابا ...يا أجمل أب في العالمِ .
    خرج أبو شادي من الشقة بينما تحولت جمانة لتقبّل والدتها وتقول : ماما أنا جائعة وتعبة سأتناول بعض الطعام ثم أنام ..
    - ضعي الطعام واستدعي (شادي) فهو لم يأكل بعد
    - حسنا ...سأغير ثيابي أولاً
    تسمرت الأمّ في مكانها وهي ترقبُ ابنتها تهرولُ نحو غرفتها لتتنهد قائلة: سامحك الله يا زوجي ..... لمَ تعاملُ شادي هكذا ؟! لمَ لا تحبه كما تحب ابنتيك ؟!
    كان شادي في غرفته يسمع ماكان يدور من حوار , وهو يقوم بنحت قطعةٍ خشبية بعصبيةٍ بالغة بسكين ناعمة دقيقة خاصة بالنحت. وهذه المنحوتة كانت على شكل عروس تمسك طرفَ فستانِها المزركش بطيّات خشبية متناغمة , وكانت نثرات الخشب تطيرُ حوله مبتعدةً عن مكانها المخصص والبعض منها يرسو على أطراف شعرهِ القصير .. كانت عيناه الجميلتان تحدقان في العروس الخشبية وهما محمرتان غضباً , ولكنه سمع للحظة صوتَ جارتِهم (أم نور) في الشقة المقابلة لشقتهم , تنادي ابنتها نور الوحيدة ذات العشرين ربيعاً والتي لم تنل الشهادة الثانوية حتى الآن , كانت توبِخُها بكلمات فظة بعضها مفهوم والآخر غير مفهوم بسبب سرعتها في رشق الكلمات .
    ورفع رأسه إلى النافذةِ المطلّة على حديقة البناء والتي لم يكن يرى فيها إلا سماءً بعيدةً وبعض العصافير التي أخطأت طريقها فعادت أدراجها .
    كان يتخيلُ وجهَ ( نورِ) الجميلِ في وسط هذه الفسحة مكللاً بالورود والرياحين وهي تبتسم له , ولكن سرعان ما كان يعود من حلمه فيخفض ناظريه خجلا وفجأة سمع طرقاً خفيفاً على باب غرفته فقال : تفضل
    دخلت جمانة وهي تبتسم : مرحبا دكتور !!
    رد عليها بهدوء : أهلا جمانة ...تفضلي
    - شكرا ..لقد حضّرتُ الطعام وأريد أن نأكل معاً
    - لست بجائع
    اقتربت جمانة من أخيها وقبّلته على جبينه قائلة : لقد اشتقتُ إليك وأريدُ التحدّث إليك قليلاً !! هيا تعال
    هز الشاب المحنيّ الظهر بسبب بروز كتلة كبيرة في ظهره شوّهت قوامه وأدت إلى إنحنائه الدائم , وإستجاب لطلب أخته .
    خرج مع أخته من غرفته , وجلسا إلى مائدة الطعام ..
    كان الحزن يتربع على ملامح وجهه الجميل ...وهو ينظرُ إلى أخته التي تحبُّه وأمه التي تنظر إليهِ نظرة إشفاق قائلة: سامح الله جارتنا (أم نور) فهي لا تمل من تأنيب ابنتها الوحيدة ( نور )..
    رفعت جمانة رأسَها إلى أمها وقالت : لقد تعودنا على هذا الصوت القوي المزعج, فقد شكت لي (نور) أنها عاجزة عن فهم أيّ شيء من المنهاج , وقد ملّت من الدراسة وأهلُها يصرّون على أن تحصل على شهادة الثانوية ..
    نظر شادي إلى أخته وقال : أنا أسمع الشتائم اليومية التي تكيلها الأم لابنتها (نور) ولا أسمع أي ردٍّ من الإبنة على أمها الشديدة المراس... لكأنها أُصيبتْ بالإحباط أو بعقدة نفسية !
    نظرت أم شادي إلى إبنها وقالت : لقد كانت (نور) متفوقة في الدراسة .. وفجاة قررت ترك المدرسة ! رغم أنها تلقت الدروس على أيدي أفضل مدرسي الثانوية, لو أن الحجر تلقى الدروس التي تلقتها نور لنال أفضل العلامات , لافائدة منها , مع أن أهلها قدموا لها كل عون !
    أكلت جمانة لقمتها وهي تقول : أنا أحب ( نور) وقد طلبت مني مساعدتها في دروسِها
    نظرت أم شادي إلى ابنتها مستغربة: ساعديها إن كانت ترغب في مساعدتك !
    - لا أستطيع ماما ..أنت تعرفين أنني قد تأخرت في التخرج سنة كاملة.
    كان شادي ينظر إلى أخته وكأنه يرى وجهَ نور الجميل فيها , كان يحلم بها من بعيد , لقد أحب نور حباًّ كبيراً, حباً صامتاً ورغم إرتياده الجامعة ورؤيته الكثيرات , لم يخفق قلبه إلا لجارته الأصغر منه بأربع سنوات , هيهات .. فشادي لا يجسر أن يرفع نظره إليها فهي شابة ممشوقة القوام ناهدة الصدر , ذات عينين واسعتين وفم قرمزي صغير, صاحبة أجمل إبتسامة على وجه الأرض وهي تدخل قلب أي رجل بدون إستئذان فيحبها , ومع كل هذا فهي صاحبة قلب طيب محب, هذا ماخاطب به شادي نفسه وهو يتابع حديث أمه وأخته .
    - ساعدْها شادي ...فأنت ضليع بالمواد العلمية , وقد ساعدتَ الكثيرَ من الطلاب من قبل !
    فوجىء الشاب بطلب أخته لتساندَها أمُه بعدَها قائلة : إن كان هذا لايؤثر على دراستك ساعدها ياولدي , أنا أُشفق عليها وعلى أمّها كثيراً , فأنت تعلم أنها وحيدتها .
    حاول شادي ابتلاع مفاجأته لكنه ردّ متجاهلاً كلامَ أختهِ : إن كانت ترغب في ذلك لامانع عندي ..!!
    عاد إلى غرفته, وصورة (نور) لاتفارق وجهَه , عاد ليسمعَ بعضاً من جمَل جيرانهم المتكررة فنظر إلى النافذة التي كانت تُدخل النسائمَ الرقيقةَ من خلالها وهي تلعب بالستارة الشفافةِ .فتخيّلها تدخُل إليه من النافذةِ كملاك صغيرٍ وتجلسُ إلى جانبه وتبتسم له ابتسامتها الساحرة , ثم إبتسم مستيقظاً من حلمه وهو ينظر إلى عروسه الخشبية متجاهلاً أحلامَه ..وحمل العروس الخشبيه وتابع نحتها..
    ......
    كان شادي شاباً لطيفاً هادئاً , محبوباً من رفاقه ورفيقاته في الجامعة صاحبَ فكر متقد . كان هدوءه وصمته يخفيان الكثير من التساؤلات التي تشكلت عند رفاقه في الجامعة , كان يخشى من عينه التي يعتبرها ماهرة في تصيّد الجمال , وفي الوقت نفسه يخاف أن يرى نظرة الشفقة في عيونهم وعيونهن ..لذلك عندما يمشي بينهم , كان ينظر دائما إلى الأمام , لا يميناً ولا يساراً , كان يخاف من نظرات الآخرين والأخريات له .
    وكانت رفيقات الدراسة يحاولن التقرب منه من خلال المزاح ، ولكنه كان يحاول جاهداً أن يبقيهن بعيدات عنه ، فهو لايريد أن يكون موضع شفقة.
    .........................
    أنهى شادي نحت العروس الخشبية ، وهو يسمع طرقا على باب البيت ، فوضعها إلى جانب منحوتة الحصان التي كان قد نحتها سابقا ، ومنحوتة أخرى على شكل آلة الكمان الموسيقية ، وهي تستند إلى ذراعين على طاولته الموضوعة في زاوية الغرفة ، ثم اتجه إلى طاولة دراسته في اللحظة التي طرقت فيها أخته (ديمة) الباب .
    - مرحباً شادي .
    - أهلا ديمة ..تفضلي .
    - كنت أتمنى أن أشرب معك الشاي ، ولكن عرفت أن جارتنا (نور) تريد منك المساعدة في بعض الدروس بناء على موافقتك ، وهي تنتظر في الصالون مع جمانة , فهل أنت الآن جاهز ؟ أم تحدد لها موعداً آخر؟
    عقدت المفاجأةُ لسانه مما سمع , وجحظت عيناه ! فماهذه السرعة في مجيئها ؟! استدار نحو كرسيه ليخفي معالم وجهه قائلاً وبكل برودة أعصاب: دعيها تدخل
    خرجت (ديمة) بينما راح يتشاغل بترتيب كتبه على الطاولة ، وماهي إلا لحظات حتى دخلت نور الغرفة برفقة أخته جمانة .
    نظر إليها ملياً وهي تدخل من الباب ولمح الخجل في عينيها ، وهي تلقي السلام .
    - أهلا نور..تفضلي...
    رحب بها شادي محاولاً ألا يتمادى في النظر إليها .
    ونادت أم شادي قائلة : جمانة ! تعالي وساعديني في طي الغسيل
    تركت جمانة كأس الشاي في الصينية وخرجت وهي تقول : ألا يمكن تأجيل هذا بعد شرب الشاي ؟ !! وأغلقت الباب .
    ماعاد شادي يسمع الحديث بين أمه وأخته..راح يصغي إلى كلمات (نور) وهو لايصدق أنها بجانبه ..فتحت له كتابها ، ولكنه لم يكن يرى الكلمات .
    لم يكن يرى إلا صفحات خالية إلا من أناملها البيضاء الناعمة التي كانت تقلب صفحات الكتاب وهي ترتجف من توترها .
    و عاد إلى طبيعته ، وهي تشير إلى فقرة كانت أساس مادة الكيمياء . فاتخذ وضعية المدرّس الجاد وبدأ يشرح لها بكل بساطة...

    ..........................

    كانت (ديمة) تجلس في غرفتها على طرف سريرها وهي تحادث شخصاً ما عن طريق الشابكة وكانت أختها (جمانة) بجانبها تبرد أظافرها قائلة : هل تعتقدين أن (نور) ستستفيد من دروس شادي؟
    لكن ديمة كانت مشغولة بالمحادثة ، لم تسمع ماقالته أختها , نظرت إليها جمانة وقالت متأففة : مع من تتحدثين هذه المرة ؟
    رفعت (ديمة) رأسها وقالت : أتحدث مع شاب طبيب يعمل في أحد مشافي (تورنتو)
    ابتسمت جمانة وقالت : لابد أنه كاذب كغيره, فأغلبهم يدّعون غير ماهم عليه في الحقيقة .
    - إنه صديق وحسب ، و أنا أرتاح في التحدث إليه ، وقد قلت له أني أكبر منه بعشر سنوات حتى لايعتقد أنه من الممكن استغلالي . وقهقهت عالياً .
    - إذن ! لمَ تتحدثين إليه ؟!!
    - إنه رائع رائع ...أفكاره جميلة , يساعد الناس , وهو ذو قلب طيب
    - أقسم لك أنه كاذب كغيره , على كل , سأخرج وأجلس في الصالون مع أمي ريثما ينتهي شادي من تدريس نور وأتركك مع صديقك الرائع هذا .
    - سألحق بك بعد قليل .
    وخرجت جمانة من غرفتها لترى أمها نائمة على الأريكة من شدة تعبها
    ...................

    لم يشعر شادي بمرور الوقتِ وهو يشرح لنورٍ بطرقٍ بسيطة الدرسَ إلا عندما دخلت (جمانة) وهي تحمل الشاي ..أحس حينذاك أنه قد قضى دهراً مع (نور) , وأن هذا العالم كان لهما , نظر إليها بطرف عينه وهي تكلّم (جمانة) , ولكن (شادي) لم يكن يسمع الحديث بل كان ينظر إليها ويتفحصها حتى تركتهما جمانة وخرجت .
    ورغم الشرح الكثير الذي قدّمه ، إلا أنه تمنى أن يبقى يشرح ويشرح تمناها ألا تبرح مكانها , ولكن الدرس إنتهى دون أن تنتهي مشاعره لها ، وهو يرى نهاية الفقرة .
    رفع وجهه إليها ليراها تنظر إليه برائعتيها مبتسمة وتبدو الراحة في وجهها : أشكرك شادي لقد استوعبتُ الدرسَ جيداً ..هل أستطيع أن آتي غدا ؟
    - تستطيعين أن تأتي متى شئت، فأنا أتمنى حصولك على الشهادة الثانوية وبجدارة , قال جملته الأخيرة بجدية .
    وراحت عيناها تجوبان أنحاء الغرفة وكأنها تبحث عن شيء ما حتى رأت المنحوته الجديدة فاقتربت منها : ياسلام !! ماأجمل هذه العروس !! أنا أعرف أنك نحات رائع
    - لقد أنهيتُ نحتَها البارحة ...قالها بفخر.. ثم أضاف : تستطيعين أخذها ....
    - صحيح؟! هل أنت جادّ ؟
    هز برأسه فرحاً لفرحها ، وهو يسمعها تكملُ قائلةً : أنت فنان رائع يا (شادي )
    - شكراً , ولكن شريطة أن تتقيدي بالنصائح والبرنامج الذي سأضعه لك ولدراستك حتى تنجحي وبدرجات جيدة ، وإن أتيت غداً سيكون البرنامجُ جاهزاً .
    - حسنا .أنا جاهزة أستاذي ..وشكراً لك
    قالت جملتها الأخيرة بفرح وغبطة ، وهي تضمّ المنحوتةَ العروس إلى صدرها .
    .........................

    كان ( أبو نور ) يمضي أوقات فراغه مع ( أبي شادي ) في المحل وكان دخول الزبائن يقطع أحاديثهما المتفرقة بين الحين والآخر , ولكن هذه المرة , كان الحديث الأهم الذي دار بينهما عن عبقرية شادي وعن إعاقته الخلْقية , و حمّل (أبو نور) أبا شادي مسألة إهمال (شادي) صحياً , وتأخره في معالجته , رد أبو شادي عليه : إن احتمال نجاح العملية ضعيف جداً أضف إلى ذلك أنها مكلفة حتى لو لم تنجح .
    - لقد تقدم الطب يا أبا شادي ، اعرضْه على أكثر من طبيب ، ابنُك شادي شعلةٌ من الذكاء, ويجب عليك أن توليه اهتماماً أكبر
    - لقد عرضناه على طبيب عندما كان صغيراً ..ولم يعطنا نتيجة إيجابية إلا بنسبة واحد في المئة ، ولكننا لم نفقد الأمل ، فعندما يتخرج وينتهي من دراسته . سنولي الموضوع اهتماماً آخرَ وسنزورُ العديدَ من الأطباء
    دخل أحد الزبائن المحل ليقطع بذلك حديثاً يُعتبر الحديثَ النوعي والأهم الذي سيغير حياة (شادي) .
    تكررت زيارات ( نور ) لشادي بغية تدريسها وانتبهت أم شادي إلى أن الفتاة مهتمة بابنها الوحيد فخافت على قلبِ ابنها وخافت من أن يتعلق بها، وهي الصبية الجميلة التي تجمعت فيها كل مواصفات الجمال , وليس هذا فحسب ! فأم شادي تعرف من هي (نور) عند والديها. وتعرف الآمال المتعلقة بمستقبل الفتاة ن وتعرف مواصفات فارس الأحلام ، الذي سيخطب يوما ما (نور) والذي تحلم به الأم !
    دخلت أم شادي إلى غرفة ابنها والذي بدا في غاية السعادة مذ أن بدأت (نور) تتردد إلى غرفته وتجلس معه ساعات طويلة لقد زرعت الفتاة البسمةَ والفرحَ في قلبه وأينعت زهورَ الأمل على جنبات أيامه فأصبح لايتحسس من أقوال والده ولاتعليقاته ، بات ينتظر الطُرفة التي تطلقها إحدى أختيه حتى يقهقه معهما فتمنى للحظة ، أن تطول السنة الدراسية حتى يرى نور كل يوم ، بل تمناها ألاتنجح !
    رأت أم شادي البريقَ والفرحَ في عيني ابنها فغصّت وهي تقول له: أتمنى ياشادي أن أزوجك عندما تتخرج .
    ابتسم الشاب ابتسامته الساحرة ، وهو ينظر إلى أمه ممازحاً : ماما أنا لم أتخرج بعد ، ثم من هي تلك الفتاة التي تقبل أن تعيش مع مثلي ولايملك بيتاً ؟
    تلعثمت المرأة وهي تقول : سناء ابنة جيراننا
    عندها التفت إلى أمه بسرعة مدهوشا وعيناه تسألان بدهشة : من ابنة جيراننا؟
    - سناء ! ألم تعرفها ؟
    - ولكنها بكماء!
    - لمَ لا ؟!
    - هل درستُ وتعبت بدراستي لأتزوج بسناء؟
    - ماما حبيبي ! لا أريدك أن تجنح في أحلامك ، بالنظر لوضعك فأنت لست مؤهلاً للزواج بإنسانة طبيعية
    - كفى ماما ... كنت أتوقع هذا الحديث من بابا وليس منك !
    - لا أريدك أن تحلمَ كثيرا ! أرجوك افهمني ! أريدك أن تفكر بواقعية أكثر.
    هزّ برأسه وهي تطفئ ابتساماته كشمعة رضيت باحتراقها فقال لأمه كالمهزوم : آسف أمي , ولكن دعيني أحلم ، الحلم جميل ، هل الحلم ممنوع ؟!
    دخلت جمانه قائلة : إتصلت (نور) , إنها قادمة


    ساهم معنا في نشر الموضوع


  2. #2
    كاتب ماسي
    الصورة الرمزية محمد الدباسي
    تاريخ التسجيل
    Sep 2019
    الدولة
    اليمن
    دولة الإقامة
    جدة
    رقم العضوية
    3863
    المشاركات
    955
    قصة جميلة و رائعة جداً ... لا ادري هل ستكتفين بها أم لها تكملة ..
    ابدعتِ أستاذة


    محمد الدباسي
    رئيس ثلاثة وعشرون للتطوير
    رئيس التطوير في اتحاد الكتاب و المثقفين العرب

  3. 11aa

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •