النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: ظلال القدر - الجزء الثاني

  1. #1
    كاتب نشيط
    الصورة الرمزية عبير منون
    تاريخ التسجيل
    Jul 2019
    رقم العضوية
    3831
    المشاركات
    46

    ظلال القدر - الجزء الثاني


    ظلال القدر - الجزء الثاني


    جاء خبر نجاح نور كالبلسم على قلبيْ والديها ، فضمت الأم ابنتها وذرفت دموع الفرح مهنئة إياها بحرارة غير مصدقة نجاحها ،وزغردت لتملأ زغاريدها الحي ، فقرر الأب السعيد أن يقيم حفلةً فرحاً بنجاح ابنته الوحيدة في المنزل , تدعو إليها من شاءت من الأصدقاء والأقارب والجيران
    اتصلت (نور) بديمة وجمانة لدعوتهما إلى حفلتها ، وطلبت منهما أن يصحبا (شادي) معهما و ألحت عليهما في ذلك .
    لكن (شادي) لم يستجب إلى الدعوة فقد انتهى حلمه وهو الآن يواجه الواقع المرير، وكأنه شجرة عُريت من أغصانها ويعيش حياته وحيداً.
    ................

    كانت نور في غاية الجمال وهي ترتدي فستانها الوردي تنظر إلى المدعوين مبتسمة لا ترى ضالتها ، أما أمها فكانت ترحب بالضيوف والجيران غير عارفة بحال ابنتها .
    اقتربت (نور) من جمانة بعد أن انتهت من رقصتها وسألتها: أين (شادي) ؟ لمَ لمْ يحضرْ؟!
    نظرت إليها جمانة مستغربة وقالت : في المنزل . وأنت تعرفين وضعه , لايحب الظهور كثيراً بين الناس
    - سأذهب لإحضاره ن لولاه ما نلت الشهادة الثانوية .
    - أمي في المنزل ستفتح لك الباب .
    خرجت نور من المنزل ، و أمّها ترقب باستغراب سبب خروجها .
    ...................

    فتحت (أم شادي) الباب , وظهرت على قسمات وجهها المفاجأة وهي تقول : أهلا نور تفضلي .
    قالت نور بتوتر واضح : كيف حالك خالة أم شادي ؟
    - الحمد لله !! هل هناك شيء طارئ جعلك تتركين الحفلة ؟
    قاطعتها بسرعة ونظرها يبحث داخل البيت : أين شادي ؟ لمَ لمْ يحضر الحفلة ؟! ولمَ لم تحضرين أنت الحفلة
    استغربت أم شادي من ثورة نور ، ولكنها قالت لها : أنا أحضّر الغداء وشادي في غرفته مشغول
    - هل يمكنني محادثته ؟
    لم تستطع أم شادي أن ترفض فقد شعرت بإحراج شديد ، وهي التي كانت تسمح لها بالجلوس مع شادي ساعات طويلة
    - تفضلي ...
    أغلقت أم شادي الباب وهي تنظر إلى نور باستغراب بينما تابعت نور طريقها .
    اقتربت من باب غرفة شادي وطرقت الباب , فسمعت صوته خفيفاً: ادخلي ماما
    دخلت (نور) بقوامها الساحر ونظرت إليه لتراه ممدداً عل السرير والغرفة يسودها الظلام , فالتفت إليها فوراً وفوجئ بها قائلا :
    نور ؟! ماهذه المفاجأة ..كيف دخلت هكذا ؟!
    - آسفة, حقا آسفة لدخولي المفاجىء ولكني لست سعيدةً مادمتَ لا تشاركني فرحتي بالنجاح .
    إبتسم شادي ونظر إليها قائلاً : أنا لا أحب الحفلات وأشكرك جداً لاهتمامك، أنت تعرفين حالي ووضعي، لا أستطيع الظهور كثيراً بين الناس.
    - ولكنك فنان مميز ! لماذا تحكم على نفسك بالعزلة ؟! (شادي) أنت تملك مالايملكه أي إنسان آخر!
    ابتسم وقال لها : مالفائدة من كل هذه الصفات إن كان شكلي مشوها!
    - لمَ تقول هذا الكلام ؟! أنا لم أراك ضعيفاً يوماً كما أنت الآن ! أين شادي القوي المتفائل ومم تشكو؟ فأنت متعلم وخلوق، صفاتك وخُلقك الرفيع لايجعلني أرى هذا التشوه الذي تتحدث عنه
    ابتسم ساخراً وهو لا ينظر إليها : هذا كلام مثالي ، موجود في الكتب والأساطير فقط وأنا أشكرك على شعورك النبيل هذا ، والذي يدفعني لأن أسألك سؤالاً.
    أجابته : تفضل .
    سألها وهو يحدق بعينيها بقوة لم ترها من قبل : أترضين الزواج بإنسان مثلي ؟ أجيبيني بصراحة
    صمتت ، وهي تحدق في عينيه ثم قالت له : طبعاً أقبل! ألم تشعر يوماً ما ، أني أميل إليك ؟
    تراجع الشاب إلى الوراء وهو يسمع هذا الكلام الذي كان وقعه كالصاعقة : (نور) ...هل أنت تمزحين ؟! أرجوكِ أنا لا أتحمل هذا المزاح ، لا تلعبي بعواطفي
    - أنا لا أمزح ! أنا أحبك يا (شادي) ..أقسم بالله أني أحبك .. لأول مرة في حياتي أجرؤ على البوح بما في قلبي وأتكلم الحقيقة .
    - هل تعنين ماتقولين يا (نور) ؟ هل تحبينني بصدق ؟ هل تعلمين مامعنى كلامك؟
    - أحببتك رغم أني لم أكن أراك كثيراً .. أحببتك من خلال كلام الناس عنك وعن أخلاقك وذكائك وعفة نفسك ..أحببت فيك فنك الفريد الذي لم أر مثيلاً له . أحببت تفاصيل كثيرة في حياتك لم أعرفها بسبب غموضك .
    رفع يدها اليمنى إلى فمه وقبلها :
    - أنا أحبك يا نور. و أرى أنك تجاملينني ...
    - شادي !! أنا لا أمزح ولا أجاملك أنا أقول الحقيقة
    - إذا كان كلامك صحيحاً ، مانهاية هذا الحب ؟
    وضع يدها جانبا كمن يستيقظ من حلم دون أن يسمح لها بالإجابة : كفى هراء ! بالله عليك أرجوك ، لاتتابعي , أعرف انك تحبيني ، ولكن لن أكون زوجك يوماً ما .
    - الزواج ، نعم ، نهايته الزواج ، .تتقدم لخطبتي ككل الشباب..أبي وأمي لن يرفضا طلباً لي.
    وارتفعت نبرة صوته قليلاً ، وقال : مؤكد أنك مجنونة !! أبوكِ لن يرضى وأمك لن ترضى.
    إبتسمت له وقالت : سأجن إن بقيتَ تتجاهلَ مشاعري ومشاعرك فأنا لم أتحمل فكرة بعدك عني لحظة بعد أن انتهيت من مساعدتي بالدراسة ...أحسست بوحشة لم أعشها من قبل وسألت نفسي كيف سأعيش بعيدةً عنك عمراً كاملاً...
    - غدا ستدخلين الجامعة وتحتكين بالشباب والشابات , أنت فتاة مميزة وستتغيرين لن تبقينَ هكذا أقسم لك .
    - مابكَ ؟ أنا أعني كل كلمة أقولها ! سأتحدث إليك دائماً وسأرتّب أموري , وسأفاتح أمّي بالموضوع , ستساعدني أمي هذا مؤكد ،أريد أن أبدأ حياتي معك وأن أنهيها معك .
    وقفتْ في مكانها ونظرت إليه : أما الآن فسأعود إلى ضيوفي ، ولكني لا أتمنى أن أبارحك لحظة .
    - حسناً عودي .علّني أستيقظ من حلمي .
    ابتسمتْ وقرصته في ساعده فابتسم لها ، وهي تقول له : حتى تعرف أنك لست في حلم , إلى اللقاء حبيبي.
    - إلى اللقاء حبيبتي .
    وغابت مسرعة عن ناظريه، وهي تخرج من باب غرفة أحلامه ، وهو لايتمنى أن تغيب , أهذه (نور) التي كانت تكلمه منذ قليل ؟! أم أنها السراب الممتد من بريق أحلامه , استيقظْ ياشادي استيقظ، راح يخاطب نفسه، فالحرب قد بدأت .
    ..........................

    - أي هراء هذا الذي تتكلمين عنه ؟ صاحت (أم نور) بابنتها وتابعت : أمجنونة أنت ؟!
    - ماما ...أنا أحبّ ( شادي) وهو يحبني
    - ماهذه الوقاحة ؟! أأنت مجنونة ؟ أم أنك تريدينني أن أفقد عقلي ؟! تحبين مشوهاً ؟!!
    - ليس مشوهاً ...لاتقولي عنه هذا !
    صفعت الأم ابنتها بغضب ، وهي تقول لها : هذه الصفعة حتى تستيقظي أيتها المجنونة!
    فصرخت الفتاة : إياكِ أن تمدّي يدك إلى وجهي مرة ثانية ! أنا أحبّه وسأحارب العالَم كله من أجله .
    دخلت (نور) غرفتها بينما جلست الأم تولول وتضرب بيدها على رأسها : ياربي! ماهذه المصيبة ؟ لم أتوقع يوماً أن يتجرأ (شادي) على حبّ أية فتاة فماباله يتجرأ على حبّ ابنتي وحيدتي !! يجب أن أردعها , يجب ألا أسمح لهذا الحب أن يعيش .
    ............

    كان (شادي) يجلس مع أبيه وأمه وكان( أبو شادي) يحرص على عدم النظر إلى ابنه وهو يستمع لما يقوله
    - أنا سأتخرج هذا العام وسأفتح صيدليه في قرية قريبة .
    قال أبو شادي وهو لايزال ينظر إلى الأوراق التي بين يديه : سأساعدك في هذا الموضوع وسأساعدك في كل ماتحتاجه .
    تابعت الأم فرحةً : فرحتي بك كبيرة ياشادي ! أنا فخورة بك ياحبيبي ! ألف مبروك ، ولكنك لم تقل لي عن سبب خروجك البارحة واليوم مع رفاقك ، فأنا لم أتعود خروجك كثيراً من البيت إلا للضرورة .
    ابتسم شادي لأمه وقال لها : سأجيبك الآن
    خرجت جمانة من غرفتها ولحقت بها ديمة حاملة (جوالها) وهي تكتب على شاشته ، تحادث الطبيب (بشار) , والابتسامه ترتسم على وجهها بين الفينة والفينة .
    جلستا بجانب شادي لترتفع عين ديمة إلى أخيها وهي تفكر بما تكتب إلى صديقها .
    تابع شادي قائلاً: لقد استشرت طبيباً من أجل وضعي فقد زرت مجموعة من الأطباء البارحة واليوم .
    التفت إليه والده وقال له : عن أي وضع تتحدث ؟
    رفعت ديمة ناظريها عن جوالها ونظرت إلى أخيها : هل هناك أمل في إزالة مافي ظهرك؟!
    قال شادي : نعم .. إن الكتلة ليفية دهنية غير ممتدة كلياً على العمود الفقري فهي لن تؤثر عليه .
    صاحت جمانة فرحة : هذا خبر رائع !
    لكن الأم اعترضت قائلة وبخوف : لا لا أرجوك ياشادي لا أريدك أن تجازف فالعملية خطيرة , هل تعرف مامعنى أن تصبح مشلولا؟ هذا ماأكده لنا الأطباء من قبل
    - لاتخافي ماما ...لقد استشرت أكثر من طبيب وفعلا أغلبهم لم يعطني نسبة نجاح أكثر من عشرة في المئة ولكن الطبيب الذي زرته مؤخراً أكّد لي أن عمليتي ناجحة وبعد العملية سأخضع للعلاج الطبيعي وسأكون طبيعياً إن شاء الله .
    ارتفع صوت ديمة : أمي ..مابك ؟!! دعيه ! يجب أن يفكر بتحسين شكله وهذا ليس خطأ.. وأنا سأستلف قرضاً من المصرف الشعبي وسأعطيك إياه .
    همست الأم بصوت منحفض : أنا خائفة عليك يا شادي
    فقالت ديمة : لا تخف يا (شادي) ..نحن معك يجب أن تفكر بتحسين مظهرك
    قال أبو شادي : وأنا سأبيع قطعة الأرض التي ورثتها عن جدك إن لزم الأمر ... هذا إن كانت العملية ناجحة !
    قالت جمانة : فعلا هي فكرة رائعة .
    قال شادي : شكراً لكم , وفي حال انطلاقي بالعمل سأرد إليكم كل ما أسلفتموني إياه .
    قالت ديمة : المهم أنت (شادي) , أن تكون ككل الشباب وتتخلص من هذا العائق الجسدي .
    ابتسمت جمانة بفرح وقالت : هذا يعني أنني سأمشي معك وأقول لكل أصدقائي هذا أخي الصيدلاني الوسيم والنحات الرائع شادي

    ............................

    جلس أبو شادي مع (أبي نور) في المحل وبدا أبو شادي شارداً لاينتبه لما كان يتحدث به (أبو نور) .
    سأله أبو نور : هل هناك مايشغل بالك يا جاري العزيز؟!
    نظر إليه أبو شادي وقال له : هل يبدو أني مشغول البال ؟
    - نعم لقد لحظت ذلك على وجهك حين جلستُ إليك
    تنهد أبو شادي تنهيدة طويلة وقال : فعلا معك حق
    - اكشف لي عما في خاطرك فنحن جيران.
    - لقد زار شادي مجموعة من الأطباء لكي يعرف مدى إمكانية إزالة مافي ظهره .
    - إنه خبر رائع أكمل لي
    - وأخيراً بشّره أحد الأطباء بأنه يمكن إزالة هذه الكتلة من دون أي مضاعفات.
    - فعلا لقد أفرحتني اليوم ياأبا شادي أنا سعيد من أجل شادي إنه خبر رائع!! وأظن أنك بحاجة إلى النقود .
    إلتفت أبو شادي إلى جاره مستغرباً وقال : فعلا . لقد عرضتُ قطعةَ الأرضِ التي ورثتها عن والدي للبيع ، فالعملية الجراحية مكلفة ، و بيع هذه القطعة من الأرض يستغرق وقتاً
    - لاعليك سأمدك غدا بنصف مليون وتستطيع أن تردها لي متى شئت .
    ارتسمت الإبتسامة على وجه أبي شادي وهو يشعر بفرحة كبيرة لما بدر من جاره : شكراً لك أبا نور . وقوفك بجانبي لن أنساه
    - نحن جيران وشادي مثل ابني .
    - بارك الله فيك .
    ....................

    كان (أبو نور) في غرفة نومه يعد النقود التي سيقدمها إلى جاره أبي شادي عندما دخلت فيها أمّ نور وهي تحمل فنجاني قهوة
    جلست أم نور وهي تنظر إلى زوجها الذي كان مشغولاً بترتيب النقود ووضعها في كيس
    وسألته : هل ستدخل في مشروع تجاري جديد؟
    أجابها وهو يربط الكيس : لا ولكني سأقرض أبا شادي مبلغاً لكي يستطيع إجراء عملية جراحية لشادي لإزالة مافي ظهره
    فوجئت أم نور وهي تسمع زوجها مايقوله لكنه تابع قائلا : أين نور ؟ لمَ لا أراها ؟
    وضعت أم نور الفنجان أمام زوجها وقالت له : نور في غرفتها
    - حسناً
    شرب أول رشفة من الفنجان ونظر لزوجته المترددة في الكلام : مابكِ؟ هل هناك شيء
    - نعم
    - قولي ! ماذا هناك ؟
    - ابنتك نور
    - مابها ؟!
    - تحب شادي وشادي يحبّها .
    - ماذا تقولين ؟ مؤكد أنك تمزحين!!
    - لا , لا أمازحك , يريد شادي أن يجري العملية كي يستطيع أن يتقدم لطلب يدها .
    وقف الرجل في مكانه وقذف بالكيس جانبا وخرج من الغرفة متجهاً إلى الصالون
    نادى ابنته : نور , نور
    وخرجت نور من غرفتها وهي ترتدي بجامتها السوداء : مرحبا بابا
    - هل صحيح ماأخبرتني به أمك عن شادي ؟
    هزت الفتاة برأسها وقالت : نعم
    ماكادت تتفوه بقولها : نعم , حتى شعرت بصفعة على وجهها أسقطتها على الأرض ليصطدم رأسها بطرف الطاولة ويسيل منه الدم.
    و ركضت إليها أمّها وأمسكت بها وهي تصرخ من الألم وقالت لزوجها : ليتني لم أخبرك بشيء ، لماذا فعلت مافعلت؟!
    - اسمعي يانور , إن سمعت بسيرةِ هذا الإنسان في بيتنا سأقتلك وسأمحوك عن الوجود , هذا ماكان ينقصني , أن يتجرأ شادي المشوه على التقدم لخطبتك.
    - ولكني لن أتزوج غيره ولن أقبل بأحد غيره .
    - اخرسي اخرسي ,هل تتحدين رأيي ؟! ورفع يده كي يصفعها ثانية لكن الأم وقفت حائلاً بينهما : كفى كفى

    ..................

    كان أبو شادي ينتظر وصول (أبي نور) إلى المحل الذي يعمل فيه حتى يجلس إليه ويعطيه النقود , ولكن (أبا نور) لم يصل أبداً فشعر أبو شادي بالإحباط ، وهو الذي وعد ابنه بمساعدته
    خاطب نفسه قائلا: لابد أن مانعاً منعه , (أبو نور) لايخلف وعداً .
    ودخلت زبونة المحل لتقطع عليه سلسلة أفكاره.
    ...................
    كانت نور في غرفتها وجوالها بجانبها لايفارقها وكانت تنظر إلى المنحوتة بين الحين والآخر ، وهي تذرف دموعها فخاطبت ذاتها قائلة : عندما تنجح عملية شادي ويعود إنساناً طبيعياً مؤكد أن والديّ سيوافقان على الخطبة ومسحت دمعها بمنديلها : سأخرج للجلوس مع أمي .
    خرجت الشابة إلى الصالون لترى أمها وقد جهزت نفسها للخروج فقالت لها : إلى أين ماما ؟
    التفتت الأم إلى ابنتها وقالت : لشراء بعض الحاجات .
    - ولمَ لمْ تخبريني ؟ كنت جهزت نفسي وخرجت معكِ
    - إذا كنت ترغبين بالخروج , جهزي نفسك ريثما أعود.
    قالت الأم جملتها الأخيرة وخرجت من الباب لتترك (نور) في حيرة من أمرها.
    .......................

    طُرقَ باب منزل أبي شادي فأسرعت الأم وفتحت الباب وفوجئت بأم نور
    أم نور: صباح الخير
    أم شادي : صباح النور تفضلي (أم نور )
    أم نور: شكراً , أريد أن أكلمك كلمتين ثم أغادر.
    تغيرت ملامح أم شادي ثم قالت : خير ان شاء الله , قولي.
    أم نور: بلغي ابنك أن يبتعد عن طريق إبنتي فلا يتصل بها كي نبقى أصحابا وأحبابا , أرجوك أنذريه حتى لايكون سبباً في أذية ابنتي , قولي له أنه لايناسبنا ولايناسب ابنتنا.
    - لاحول ولاقوة ألا بالله . ماالذي تقولينه ؟! مالذي جرى ؟
    - أنت تفهمين ما أعنيه ولاتدّعي عدم معرفتك بالأمر.
    وأدارت (أم نور) ظهرها لجارتها وقالت : توقّعت أن يحدث هذا ولكني لن أبلّغ (شادي) قبل أن يُجري العملية الجراحية .
    رفعت يديها للأعلى متضرعة لله : ساعدني يا رب حتى أقف بجانب ابني وحتى يقوم بالسلامة .
    خرجت (جمانة) من غرفتها وسألت أمها : من الطارق
    أجابت الأم : لا تهتمي , هيا جمانة ساعديني في إعداد الطعام قبل وصول أبيك.
    - حسنا ماما ...لقد اتصلت ديمة منذ قليل تخبرني أنها ستقبض القرض بعد أيام قليلة.
    - الحمدلله رب العالمين فقد ذهب والدك إلى صاحب المكتب العقاري ليتفق مع أحد الراغبين بشراء الأرض
    .........................
    كانت نور تجهّز نفسها للخروج إلى الجامعة كي تتقدم بطلب الانتساب عندما رن جوالها فأسرعت إليه بلهفة لترى اسم شادي فردت عليه : ألو
    جاءها صوته هادئاً ساكناً:
    ـ صباح الخير يانور
    - صباح النور شادي .
    - كيف حالك .
    - بخير .
    - فقط؟
    - أنا مشتاقة إليك كثيراً حبيبي .
    - وأنا أيضاً اشتقت إليك هل أستطيع رؤيتكِ؟
    - سأذهب إلى الجامعة لتقديم طلبي مارأيك أن أراك هناك
    - حسنا سأكون هناك بعد ساعة ، سأتصل بك
    - حسناً ألقاك هناك.
    - حبيبتي .
    وأغمضت عينيها وهي تقفل الهاتف وقالت: نعم أنت حبيبي .

    ......................

    كان الطلاب يتوافدون إلى الجامعة بأعداد كبيرة .
    من بين هؤلاء المتوافدين كانت الطالبة الجامعية الجديدة (نور) ، التي انتهت من تقديم طلبها ، وراحت تبحث عن شادي الذي كان ينتظرها في الحديقة .
    كان يجلس على أحد المقاعد الخشبية ينتظرها وبيده (جواله) ينظر إليه بين الحين والآخر ، حتى شعر بيد تقبض على جواله , لقد كانت أجمل يد في العالم , رفع ناظريه إليها وابتسم بذكاء وقال لها : أهلا بك لقد تأخرتِ كثيراً يا حبيبتي .
    جلست إلى جانبه ملتصقة به وهي تقول له: زحامٌ شديدٌ كما ترى
    - أتمنى لكِ كل التوفيق.
    وأمسك بيدها ورفعها إلى فمه وقبلها فنظرت إليه وهمست : أحبك
    - أما أنا فأعشق كل مافيكِ حبيبتي , وقد يكون هذا هو لقاؤنا الأخير قبل إجرائي العملية وأنا أعرف أنكِ أخبرتِ أمك وأنها رفضت فكرة الزواج مني ، وأنتِ لاتريدين إخباري وإزعاجي .
    - لا أريدك أن تنشغل بهذا الموضوع ولكن يجب أن تعلم أن قلبي وروحي معك و أنه لن يبعدني عنك سوى الموت .
    - حبيبتي , بعد أن تنجح العملية سأتقدم لخطبتك كأي شاب عادي وستفخرين بي .
    واغرورقت عيناها بدمع الحنين وقالت: نعم سأنتظر هذا اليوم بفارغ الصبر حتى يتحقق هذا .
    ..............


    ساهم معنا في نشر الموضوع


  2. #2
    كاتب ماسي
    الصورة الرمزية محمد الدباسي
    تاريخ التسجيل
    Sep 2019
    الدولة
    اليمن
    دولة الإقامة
    جدة
    رقم العضوية
    3863
    المشاركات
    964
    رائعة .. نتطلع للاجزاء المتبقية ... بوركتِ استاذة


    محمد الدباسي
    رئيس ثلاثة وعشرون للتطوير
    رئيس التطوير في اتحاد الكتاب و المثقفين العرب

  3. 11aa

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •