السودان و ابتسامة الألم

رغم قوة فيضانات نهر النيل التي حاصرت السودان من كل الجهات بسبب الأمطار الغزيرة و التي هطلت عليها هذا الخريف و رغم ما تعانيه من أزمات سياسية خانقة فقد ظل شعبها أكثر ابتساماً قبل أن يكون أكثر قوة و هو يواجه تلك الفيضانات و كأنه يثق بأنها ستذهب كأوراق الخريف .
ما يميز الشعب السوداني خلال هذه الكارثة هو أنهم لم ينفذوا بجلدهم و يتركوا خلفهم من كائنات حية ليست لها قيمة فقد رأينا في الكثير من القنوات الفضائية و الصور المنتشرة في وسائل الإعلام كيف أنهم عندما نقلوا معهم عند محاولتهم للنجاة تلك الحيوانات الضالة التي لا يلتفت إليها أحد فكرمهم و إنسانيتهم ليست لها حدود حتى و إن ضاقت بهم الحياة و الواقع شاهد فكيف أن الكثير من ضحايا الحروب من إخوانهم العرب وجدوا في السودان وجهتهم و التي رحبت بهم و قاسمتهم خيراتها رغم ضيق حيلتها و كأنهم يعيدون ذكريات الأنصار مع إخوانهم المهاجرين عندما جاءوا إلى المدينة بل لو تقدمنا بالتاريخ قليلاً لوجدنا أن الكثير من أبناء الجزيرة العربية وجدوا في السودان ملاذاً فمثلاً لاذ إليها الدباسيين الهواشم و مكثوا فيها عمراً عندما ضايقهم بنو عمومتهم الأمويون و غيرهم الكثير من أبناء الجزيرة العربية و كذلك من دول إفريقيا .
إنها السودان يا سادة في أزماتها تكون أكثر قوة و أكثر وفاءً و قبل ذلك أكثر ابتساماً فكيف بها بعدما تعود و تكون أقوى ؟
لنقف معها لتعود كما كانت و كما كانت ليست ما قبل الفيضانات بل عندما كانت سلة العرب و ستعود كذلك فقط إن أراد شعبها ذلك .
اللهم احفظ السودان و كل بلاد المسلمين .


ساهم معنا في نشر الموضوع