" أم كلثوم " .

* هى سيدة الغناء العربى فى كل العصور بلا منازع . حلقت فى الآفاق بالشعر العربى الفصيح المتفرد فى بنائه وموسيقاه . وملأت أسماع الدنيا ، حتى لكأن الطير يقف فى السماء ليستمع إلى شدوها العذب الجميل .

* غنت من القديم " لأبى فراس الحمدانى " فى فن من الشعر ، مفصح عن دواخل النفس وعمق إدراكها بما يجرى معها وحولها من أحداث الطبيعة والحياة . إنه الحوار مع المرأة ، والحوار مع المرأة هو حوار مع الطبيعة أيضا .

* يقول " أبو فراس " فى مطلع من إحدى قصائده التى سجلتها فى التاريخ أم كلثوم درة من درر الغناء العربى .

آراك عصى الدمع شيمتك الصبر
أما للهوى نهى عليك ولا أمر ؟؟
نعم أنا مشتاق وعندى لوعة
ولكن مثلى لا يذاع له سر .

* وتطير أم كلثوم فى سماء العرب ، متدرجة من عصر إلى عصر ، حتى تؤكد حبل الوصل بين الأجيال العربية ، وتربط القديم بالحديث ، فتشدو بأبيات للمبدع " إبراهيم ناجى " فى الغرض السابق نفسه :

يا حبيبى كل شيئ بقضاء
ما بأيدينا خلقنا تعساء
ربما تجمعنا أقدارنا
ذات يوم بعدما عز اللقاء
فإذا أنكر خل خله
وتلاقينا لقاء الغرباء
ومضى كل إلى غايته
لا تقل شئنا ، فإن الحظ شاء .

* كما شرقت " أم كلثوم " وغربت مع أمير القوافى " أحمد شوقى " وسبحت فى سماء العرب بشعره فى مختلف الفنون والأغراض فتغنت بشوقياته فى المدائح النبوية ، وبجواهره المنظومة ، للتغنى بنعم الله وأفضاله ، ولإيقاظ الوعى بهذه النعم ، وشكر الله المنعم المتفضل .

* وإتسع عطاء " أم كلثوم " وتنوعت طعومه وألوانه ، وإمتدت مظلة عبقريتها إلى شعراء آخرين كثيرين من ذوى الحكمة وجودة الصنع ، وأمتعتنا بما ينسجون فى مختلف المجالات والأغراض .

* ضمت إلى جوقتها " صالح جودت " وملأت أسماع الدنيا بقصيدته عن القدس ، إستنهاضا للهمم ، وتحذيرا للمعتدين ، وتبشيرا بعودة البيت إلى أهله وذويه :

لا ، والضحى والليل إما سجى
وكل سيار به نهتدى
لن يطلع الفجر على ظالم
مستغرق فى حقده الأسود
سترجع الأرض إلى أهلها
محفوفة بالمجد والسؤدد
والمسجد الأقصى إلى ربه
مزدهيا بالركع السجد
ستشرق الشمس على أمة
لغير وجه الله لم تسجد .

* ولم يقف عطاء " أم كلثوم " عند هذا الحد الضيق من ألوان الشعر ورجاله ، بل اتسعت مظلتها لتغطى سماء العرب على اختلاف الزمان والمكان ، وإختلاف ألوان الشعر وفنونه .

* غنت من القديم لأبى فراس الحمدانى والعباس بن الأحنف والشريف الرضى ، ومن الحديث ( من المصريين ) لأحمد شوقى وحافظ إبراهيم وعلى الجارم وعزيز أباظة وطاهر أبو فاشا ومحمود حسن إسماعيل ومحمد الأسمر وأحمد رامى ، وغيرهم كثيرين ممن لا تعى الذاكرة أسماءهم .

* وطوفت بالبلاد العربية فغنت للأمير عبد الله الفيصل وعلى أحمد باكثير ونزار قباني والهادى آدم وجورج جرداق ، وغيرهم .كما شدت بكلمات للشاعر الباكستاني محمد إقبال ( ترجمة الصاوى شعلان ) ولعمر الخيام ( ترجمة أحمد رامى ) .

* وهكذا كان العطاء عطاء متفردا فى عمقه وغزارته ، فأمتعت الخلق من هنا وهناك ، ونشرت شذا العربية ، وعطرت سماءنا بعرفها الطيب الأصيل...

03.jpg


ساهم معنا في نشر الموضوع