علْم تفسير الأحلام ليس علمًا مكتسبًا، ولكنَّه موهبة يجعلها الله في قلب من يشاء من عباده، ويعتمِد على الفراسة والذَّكاء والنَّظر في حال الرَّائي، فهو إلى الإلهام أقرَبُ منه إلى العلْم. وقال النابلسي في "تعطير الأنام": "وللمعبِّرين طرقٌ كثيرة في استخراج التأويل، وذاك غير محصور، بل هو قابلٌ للزِّيادة باعتبار معرفة المعبِّر، وكمال حذقِه وديانتِه، والفتح عليه بهذا العلم، والله يهدي مَن يشاء إلى صراط مستقيم. وقد يَختلِف تعبيرُ الرؤيا نفسها من شخْصٍ إلى آخر، بِحسب القرائن التي تصحَب هذه الرؤيا، من حال الشخص وسِماته؛ لذلك فلا يُمكن الاعتِماد على كتُب التَّفسير، وقد ذُكِرَ عنِ ابن سيرين: أنَّه جاءه رجلٌ فقال له: رأيتُ أنِّي أؤذِّن، فقال له: "ستحجُّ إن شاء الله"، وجاءه آخَر فقال: رأيت أني أؤذِّن، فقال له: "لعلَّ في نيَّتِك أن تسرق"، فقيل له في ذلك، فقال: "أمَّا الأوَّل، فرأيْت في وجهه نورَ الطَّاعة، فتذكَّرتُ قوْل الله تعالى: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ} [الحج: 27]، وأمَّا الآخر، فرأيتُ على وجهِه سوادَ المعصية، فتذكَّرت قولَ الله تعالى: {ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ} [يوسف: 70]".


ساهم معنا في نشر الموضوع