النتائج 1 إلى 10 من 10

الموضوع: [[ البديهة والإرتجال عند العرب ]] ،،، بقلم صلاح جاد سلام

  1. #1
    كاتب ماسي
    الصورة الرمزية صلاح جاد سلام
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    الدولة
    Egypt
    المشاركات
    344

    [[ البديهة والإرتجال عند العرب ]] ،،، بقلم صلاح جاد سلام


    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم ، مالك يوم الدين ،، وصلاة وسلاما تامين دائمين متلازمين منه سبحانه علي سيد الأولين والآخرين وخاتم الأنبياء وإمام المرسلين المبعوث رحمة للعالمين ، سيدنا ونبينا محمد وعلي آله وصحبه أجمعين وعلي التابعين ومن تبعهم علي ملته وسنته إلي يوم يقوم الناس فيه لرب العالمين ،
    وبــعــــد
    فهذه أطروحة منتقاة من بين بطون الكتب ، ومختارة من بين السطور ،، عنوانها يشير إلي فحواها من قريب ، دفعني إلي تسجيلها انتمائي وحبي للغتنا العربية ، لغة العظمة والثراء والخلود ، لغة القرآن الكريم ، وقد تفرد أهلها( العرب ) بها وبعظمتها ، فتربعوا علي عرش البيان ، بل وأقاموا للتنافس في ذلك المحافل المنتظمة الثابتة زمانا ومكانا ،، من مثل سوق عكاظ والمجنة وذي المجاز والمربد ،، وغيرها ،،
    كذلك تفردت العرب إلي جانب هذا ، بأمر آخر حباها الله تعالي به أيضا ، كان ولايزال جديرا بالذكر والتسجيل والإشارة إليه ببنان الفخر والإعتزاز ،
    ألا وهو البديهة والإرتجال ،،
    وهما أمران نبغ فيهما العرب ، كما نبغوا في أمور أخري كثيرة .

    وايرادنا بعض النماذج منها ، لايعني استنفاذ وقت فيما لايفيد ، ولكن الهدف الأسمي من ذلك هو الوقوف علي استيعاب الدروس والعظات والإعتبار ، فضلا عن الإفادة من ربط الأحداث بالإشخاص وتسجيل التاريخ في أثنائها .
    ثم إن الأمر لايخلو مطلقا من أساليب بليغة رفيعة ، قد تعلق في الإذهان ، فيستفاد بها في وقت من الأوقات والأزمان ،
    ولايخفاك ما قد يكون فيها من نوادر وطرائف ، تذهب الحزن وتطرد الضيق ، وهذا من بعض فوائد الكتاب ،
    وحقا ، لقد صدق من قال : إن الكتاب خير صديق ،
    وهو ما سجله المتنبي في شطرة من بيت ، إذ قال :
    أعز مكان في الدنا سرج سابح **** وخير جليس في الانام كتاب

    فإذا ذهبت تبحث عن خاصية البديهة والإرتجال عند مختلف الشعوب والأمم ، هالك أمر عجب ، تستنتج منه تفرد العرب بالبديهة والإرتجال ، فإن لم يكن ، فلقد تربعوا حيث الصدارة فيه من بين الأمم .
    وفي هذا سجل الجاحظ في ( البيان والتبيين ) أن الخطابة صفة مميزة للعرب ، وأنهم تفردوا بها بين الأمم ، وعرفوا بالبديهة والإرتجال ، ولذا فقد حازوا مقام الصدارة في البلاغة ،،
    وقد لمس ذلك عمرو بن العاص ببيان بليغ ، حين سأله معاوية بن أبي سفيان : من أبلغ الناس ؟
    فقال : أقلهم لفظا ، وأسهلهم معني ، وأحسنهم بديهة .
    وقد أحسن المفكرون والمتأملون حين عزوا مثل هذه الصفات والملكات عند العرب إلي صفاء أجواء بلادهم ، ونقائها ، فضلا عن استعدادهم الفطري الواضح البين في هذا الصدد .
    ومن العجيب أن هذا اللون الخاص ، الذي يسجل وقائع وأحداث سرعة البديهة والإرتجال عند العرب لم يأخذ حظه الكافي من بين مؤلفات العرب ، علي كثرتها وتنوعها الواضح البين ،
    فالعنوانات التي كتبت تحته قليلة ، وإن شئت فقل نادرة إلي حد كبير ، نسبة إلي غيرها علي وجه العموم .
    وعليه فقد يعتبر من النادر أن نجد كتابا مستقلا أفرد للبديهة والإرتجال عند العرب ،
    ومن أجل ذلك ، فوقائع وأحداث البديهة والإرتجال ، لاتجدها إلا بين السطور ، في ثنايا الكتب والمصنفات ، و بين تلافيف السير والتراجم والمطالعات ،
    ولايخفاك أن إيراد واقعة تتجلي فيها البديهة والإرتجال عند العرب ، إنما تأتي لذاتها بقصد مرة وتأتى بغير قصد مرات ومرات ،
    فالأمر قد يأخذ طابعا عاما في جملته ، فإذا أتت مثل هذه الواقعة ، كانت ضمن سياق الحديث ، وتبعا لمقتضيات الأحداث،،
    ولذا فقد تأتي مقتضبة ومختصرة ، تعوزك إلي البحث عن تفصيلاتها في مرجع أو مصدر آخر ، قد أولاها شيئا من البسط الكافي ، والتفصيل الوافي ،
    وهكذا ،،،،

    ومع ما في مثل هذا البحث من مشقة واضحة ومتجددة ، إلا أن الظفر بالمطلوب في آخر الأمر يمحوها تماما ، بل وينعكس بدوره علي النفس سرورا بالغا ، لايكاد يصف لذته إلا من مارسه وتعاطاه بنفسه ، ثم يتجدد الأمر برمته مرة تلو المرة ،، وهكذا دواليك تترى .
    ومع أن وقائع البديهة والإرتجال عند العرب يمكن تحصيلها و الوقوف عليها من بين مايسمي بالطرائف العربية ، إلا أنه أمر يلزمه الوقت الطويل ، والعين البصيرة ، والإصرار الصادق ، والبحث الدءوب ، وهذا ما يؤكد علي ما قلناه آنفا من مشقة البحث والإنتقاء ، وتجددها المستمر والمتتابع ،،
    ومن البدهي أن هذه الأطروحة بما تحويه من أحداث تبين وتظهر البديهة والإرتجال عند العرب ، إنما تحقق عدة أمور مجتمعة ،،
    منها أنها نوع من التأريخ للأحداث ، زمانا ومكانا وأشخاصا،،
    فأنت من واقعة معينة دارت أحداثها بين الأصمعي والرشيد علي سبيل المثال ، تدرك علي الفور معاصرة الرجلين أحدهما للآخر ،
    ثم من هذه الواقعة تقف علي مستوي الفكر في هذا العصر ، وأيضا مستوي اللغة فيه ،، واذهب إلي أبعد من هذا وقل بإمكانية الوقوف علي حالة هذا العصر في كثير من النواحي الإجتماعية بشتي صورها اقتصاديا وسياسيا وسلوكيا ودينيا ولغويا وأدبيا ،، و ،، الخ .
    و قد تحصل علي مرادفات لغوية جديدة تضيفها إلي ما عندك من مفردات لغوية ، فضلا عن تنشيط وتفعيل ما هو مخزون لديك منها ،، وهكذا .
    وبالإضافة إلي هذا ، تعتبر تجارب السابقين المدونة في الكتب تجاربا مجانية ، لاعرضة فيها للخسائرالواردة علي تنوعها وتعددها ، ومن ثم ، فقد تكون الإستفادة منها بصورة أو بأخري سببا في الخروج من مأذق كبير يوما من الأيام ،
    وأمر آخر لايقل شيئا عن هذه الفوائد وغيرها ، ألا وهو تجميع شبكة محكمة من خيوط التاريخ ،، يمكن من خلالها الوقوف علي حدث معين ، وتحقيقه والتثبت منه ، بناء علي هذه الواقعة الصادقة الموثقة ،،
    وهو أمر يخدم المصداقية التاريخية من طرف خفي ، ولكن بشكل قوي معتبر، لانقص فيه ، ولامزيد عليه ،،
    وإذن فتصفح مثل هذه الأوراق ، وإن بدا منه في ظاهر الأمر قتل الملالة و دفع السأم فيما لاإثم فيه ، إلا أنه من وجه آخر ذو منفعة جليلة أكيدة ، وهو عندنا بيت القصيد ،
    ولعلها باكورة لنا في هذا الصدد ، نأمل بمشيئة الله تعالي وتوفيقه أن تتبعها توالي أخري مما يأذن به الله ويشاء ،
    ولعلها أيضا دعوة مستترة للآخرين من أهل العلم والدرس والبحث إلي الكتابة في هذا الباب ، توفية لحقة ، وانتفاعا به في دنيا المعرفة لمن يريد . في غير مشقة بالغة ، أو جهد جهيد ..

    أفرد صاحب العمدة ( ابن رشيق القيرواني ) في البديهة والإرتجال بابا جاء فيه :
    البديهة عند كثير من الموسومين بعلم هذه الصناعة في بلدنا أو من أهل عصرنا هي الارتجال، وليست به؛ لأن البديهة فيها الفكرة والتأن ، والارتجال ما كان انهماراً وتدفقاً لا يتوقف فيه قائله: كالذي صنع الفرزدق وقد دفع إليه سليمان بن عبد الملك أسيراً من الروم ليقتله، فدس إليه بعض بني عبس سيفاً كهاماً ، فنبا حين ضرب به، فضحك سليمان ، فقال الفرزدق ارتجالاً في مقامه ذلك يعتذر لنفسه، ويعير بني عبس بنبو سيف ورقاء بن زهير عن رأس خالد بن جعفر:
    فإن يك سيف خان أو قدر أبى *** لتأخير نفس حينها غير شاهد
    فسيف بني عبس وقد ضربوا به *** نبا بيدي ورقاء عن رأس خالد
    كذاك سيوف الهند تنبو ظباتها *** ويقطعن أحياناً مناط القلائد
    ولو شئت قط السيف ما بين أنفه *** إلى علقٍ دون الشراسيف جاسد
    ثم جلس وهو يقول :
    ولا نقتل الأسرى ولكن نفكهم *** إذا أثقل الأعناق حمل المغارم
    وكالذي يروى عن أبي الخطاب عمرو بن عامر السعدي المعروف بأبي الأسد ، وقد أنشد موسى الهادي شعراً مدحه به ،، يقول فيه :
    يا خير من عقدت كفاه حجزته *** وخير من قلدته أمرها مضر
    فقال له موسى: إلا من يا بائس ؟
    فقال واصلاً كلامه ،، ولم يقطعه :
    إلا النبي رسول الله؛ إن له *** فخراً، وأنت بذاك الفخر تفتخر
    ففطن موسى ومن بحضرته أن البيت مستدرك ، ونظروا في الصحيفة فلم يجدوه؛ فضاعف صلته.
    وأعظم ارتجال وقع ،، قصيدة الحارث بن حلزة بين يدي عمر بن هند ؛ فإنه يقال: أتى بها كالخطبة،، وكذلك قصيدة عبيد بن الأبرص ،
    وقيل: أفضل البديهة بديهة أمن، وردت في موضع خوف ، فما ظنك بالارتجال وهو أسرع من البديهة ؟
    وكان أبو نواس قوي البديهة والارتجال، لا يكاد ينقطع ولا يروي إلا فلتة،
    روى أن الخصيب قال له مرة يمازحه وهما بالمسجد الجامع : أنت غير مدافع في الشعر، ولكنك لا تخطب ،، فقام من فوره يقول مرتجلاً:
    منحتكم يا أهل مصر نصيحتي *** ألا فخذوا من ناصحٍ بنصيب
    رماكم أمير المؤمنين بحية *** أكولٍ لحيات البلاد شروب
    فإن يك باقي سحر فرعون فيكم *** فإن عصا موسى بكف خصيب
    ثم التفت إليه وقال :
    والله لا يأتي بمثلها خطيب مصقع ،، فكيف رأيت ؟
    فاعتذر إليه وحلف إن كنت إلا مازحاً.
    وسمعت جماعة من العلماء يقولون : كان مسلم بن الوليد نظير أبي نواس ، وفوقه عند قوم من أهل زمانه في أشياء، إلا أن أبا نواس قهره بالبديهة والارتجال، مع تقبض كان في مسلم وإظهار توفر وتصنع، وكان صاحب روية وفكرة ،، لا يبتده ولا يرتجل .
    وكان أبو العتاهية فيما يقال أقدر الناس على ارتجال وبديهة ؛ لقرب مأخذه، وسهولة طريقته،
    اجتمع عدة من الشعراء فيهم أبو نواس؛ فشرب أحدهم ماء، ثم قال: أجيزوا:
    برد الماء وطابا ،
    فكلهم تلعثم، حتى طلع أبو العتاهية، فقال: فيم أنتم؟
    فأنشدوه، فقال ــ وما تروّى ــ : حبذا الماء شرابا ،
    فأتى بالقسيم رسلاً شبيهاً بصاحبه، وذلك هو الذي أعوز القوم ، لا وزن الكلام .

    وصحب رفقة فسمع زقاء الديوك ، فقال لرفيقه : هل رأيت الصبح لاحا ؟
    قال: نعم ،
    قال : وسمعت الديك صاحا ؟
    قال : نعم ،
    قال: إنما بكى على المغ *** تر بالدنيا وناحا
    فاستيقظ رفيقه للكلام أنه شعر ، فرواه ؛ فما جرى هذا المجرى فهو ارتجال .
    وأما البديهة ، فبعد أن يفكر الشاعر يسيراً ويكتب سريعاً إن حضرت آلة ، إلا أنه غير بطيء ولا متراخ، فإن أطال حتى يفرط ، أو قام من مجلسه لم يعد بديهاً .
    وقالوا: اجتمع الشعراء بباب الرشيد ، فأذن لهم، فقال: من يجيز هذا القسيم وله حكمه ؟
    فقالوا: وما هو يا أمير المؤمنين؟
    قال: الملك لله وحده ،
    فقال الجماز: وللخليفة بعده
    وللمحب إذا ما *** حبيبه بات عنده
    فقال: أحسنت، وأتيت على ما في نفسي، وأمر له بعشرة آلاف درهم .

    يتبـــــــــع


    ساهم معنا في نشر الموضوع


  2. #2
    كاتب ماسي
    الصورة الرمزية صلاح جاد سلام
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    الدولة
    Egypt
    المشاركات
    344
    ومن عجيب ما روي في البديهة حكاية أبي تمام حين أنشد أحمد بن المعتصم بحضرة أبي يوسف يعقوب بن إسحاق بن الصباح الكندي ، فيلسوف العرب :
    إقدام عمرو، في سماحة حاتم *** في حلم أحنف في ذكاء إياس
    فقال له الكندي: ما صنعت شيئاً،،، شبهت ابن أمير المؤمنين وولي عهد المسلمين بصعاليك العرب ! ومن هؤلاء الذين ذكرت ؟ وما قدرهم ؟
    فأطرق أبو تمام يسيراً، وقال :
    لا تنكروا ضربي له من دونه *** مثلاً شروداً في الندى والباس
    فالله قد ضرب الأقل لنوره *** مثلاً من المشكاة والنبراس
    فهذا أيضاً وما شاكله هو البديهة ، وإن أعجب ما كان البديهة من أبي تمام؛ لأنه رجل متصنع، لا يحب أن يكون هذا في طبعه ،
    وقد قيل: إن الكندي لما خرج أبو تمام قال : هذا الفتى قليل العمر؛ لأنه ينحت من قلبه، وسيموت قريباً، فكان كذلك .
    وقد كان أبو الطيب كثير البديهة والارتجال، إلا أن شعره فيهما نازل عن طبقته جداً، وهو لعمري في سعة من العذر؛ إذ كانت البديهة كما قال فيها ابن الرومي :
    نار الروية نار جد منضجة *** وللبديهة نار ذات تلويح
    وقد يفضلها قوم لسرعتها *** لكنها سرعة تمضي مع الريح
    وقال عبد الله بن المعتز:
    والقول بعد الفكر يؤمن زيغه *** شتان بين روية وبديه
    ومن الشعراء من شعره في رويته وبديهته سواء عند الأمن والخوف ؛ لقدرته، وسكون جأشه وقوة غريزته ، كهدبة بن الخشرم العذري ، وطرفة بن العبد البكري، ومرة بن محكان السعدي؛ إذ يقول وقد أمر مصعب بن الزبير رجلاً من بني أسد بقتله :
    بني أسد إن تقتلوني تحاربوا *** تميماً، إذا الحرب العوان اشمعلت
    ولست وإن كانت إلى حبيبة *** بباك على الدنيا إذا ما تولت
    وهذا شعر لو روي فيه صاحبه حولاً كاملاً ، على أمن ودعة وفرط شهوة أو شدة حمية ، لما أتى فوق هذا .
    وكذلك عبد يغوث بن صلاءة؛ إذ يقول في كلمة طويلة :
    أقول وقد شدوا لساني بنسعة *** أمعشر تيم أطلقوا من لسانيا
    فيا راكباً إما عرضت فبلغن *** نداماي من نجران أن لا تلاقيا
    وكانوا قد شدوا لسانه خوفاً من الهجاء، فعاهدهم ، فأطلقوه لينوح على نفسه ، فصنع هذه القصيدة، وعرض عليهم في فدائه ألف ناقة، فأبوا إلا قتله، فقال :
    فإن تقتلوني تقتلوني بخيركم *** وإن تطلقوني تحربوني بماليا
    وهذه شهامة عظيمة وشدة .

    ومن قول طرفة بن العبد لما أيقن بالموت :
    أبا منذر كانت غروراً صحيفتي *** ولم أعطكم بالطوع مالي ولا عرضي
    با منذر أفنيت فاستبق بعضنا *** حنانيك بعض الشر أهون من بعض
    وأين هؤلاء من عبيد بن الأبرص ، وهو شيخ الصناعة، ومقدم في السن على الجماعة ، إذ يقول له النعمان يوم بؤسه : أنشدني ،
    فقال: حال الجريض دون القريض ،
    قال: أنشدني قولك : أقفر من أهله ملحوب *** فالقطبيات فالذنوب
    فقال: لا، ولكن :
    أقفر من أهله عبيد *** فاليوم لا يبدي ولا يعيد
    فبلغت به حال الجزع إلى مثل هذا القول ، على أن في بيت طرفة بعض الضراعة...

    وممن وجد نفسه عند إحاطة الموت به تميم بن جميل ؛ فإنه القائل بين يدي المعتصم ، وقد قدم السيف والنطع لقتله :
    أرى الموت بين النطع والسيف كامنا *** يلاحظني من حيث ما أتلفت
    وأكبر ظني أنك اليوم قاتلي *** وأي امرئ مما قضى الله يفلت
    وأي امرئ يدلي بعذر وحجة *** وسيف المنايا بين عينيه مصلت
    يعز على الأوس بن تغلب موقف *** يسل علي السيف فيه وأسكت
    وما حزني أني أموت وأنني *** لأعلم أن الموت شيء مؤقت
    ولكن خلفي صبية قد تركتهم *** وأكبادهم من حسرة تتفتت
    كأني أراهم حين أنعى إليهم *** وقد خمشوا تلك الوجوه وصوتوا
    فإن عشت عاشوا خافضين بنعم *** أذود الردى عنهم وإن مت موتوا
    فكم قائل: لا أبعد الله داره *** وآخر جذلان يسر ويشمت
    فعفا عنه المعتصم وأحسن إليه ، وقلده عملا ً.
    وعلي بن الجهم هو القائل ، وقد صلب عرياناً :
    لم ينصبوا بالشاذياخ عشية ال *** اثنين مغلولاً ولا مجهولا
    نصبوا بحمد الله ملء عيونهم *** حسناً، وملء قلوبهم تبجيلا
    ما ضره أن بز عنه لباسه *** فالسيف أهول ما يرى مسلولا
    وهذا من جزل الكلام، لا سيما في مثل ذلك المقام، وكان علي من الفضلاء علماً بالشعر وصناعة له.
    حكي عن علي بن يحيى أنه قال : كنت عند المتوكل ، إذ أتاه رسول برأس إسحاق بن إسماعيل، فقام علي بن الجهم يخطر بين يديه ، ويقول :
    أهلاً وسهلاً بك من رسول *** جئت بما يشفي من الغليل
    برأس إسحاق بن إسماعيل
    قال المتوكل: قوموا التقطوا هذا الجوهر لا يضيع .
    والشاعر الحاذق المبرز إذا صنع على البديهة ، قنع منه بالعفو اللين، والنزر التافه ؛ لما فيها من المشقة، وهو في الارتجال أعذر.
    واشتقاق البديهة من بده بمعنى بدأ، أبدلت الهمزة هاء ، كما أبدلت في أشياء كثيرة لقربها منها؛ فقد قالوا مدح ومده ، ولهنك تفعل كذا بمعنى لأنك ، ومثل ذلك كثير .
    والارتجال: مأخوذ من السهولة والانصباب ، ومنه قيل : شعر رجل، إذا كان سبطاً مسترسلاً غير جعد ،
    وقيل: هو من ارتجال البئر ، وهو أن تنزلها برجليك من غير حبل . آهـ

    هذا هوما قاله ابن رشيق القيرواني في كتابه [ العمدة في محاسن الشعر وآدابه ] .
    قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه : نعم الناصر الجواب الحاضر ،
    وقال أبو الحسن :
    أسرع الناس عند البديهة قريش ، ثم بقية العرب ، وأحسن الجواب ما كان حاضرا ، مع أصابة معني ، وإيجاز لفظ ،،

    وقال الجاحظ :
    الأجوبة المسكتة هي أصعب الكلام مركبا ، وأعزه مطلبا ، وأغمضه مذهبا ، وأضيقه مسلكا ،،لأن صاحبها يعجل مناجاة الفكرة واستعمال القريحة ، حيث يروم في بديهته نقض ما أبرم القائل في رويته ، ويفتح ببيانه منغلق الحجة ، ويسد علي خصمه واضح المحجة ، وهو مع ذلك لايدري ما يقرع له ، فيتأهب من أجله ، ولا ما يفجأه من خصمه ، فيقرعه بمثله ،
    وإذا رأيت العربي يقول ،، فهو إنما يقول من غير أناة ولااستعداد ، جوابا يطبق المفاصل ، وينفذ إلي المقاتل كما يرمي الجندل بالجدل ، واحديد بالحديد ، فيحل عراه ،آهـ
    وهو هنا يجسد تعريف البديهة تجسيدا بليغا .

    وقال ابن الراوندي :
    وما التصدي للحراب ، ومبارزة الأبطال ، بأصعب من التصدي للجواب لمن أمّك بالسؤال .

    ومن نافلة القول وترصيع البيان أن نقرر أمرا طريفا بصدد البديهة ، وهو من قبيل النصح البليغ {{ قل ولا تقل }}
    قل : بدهي ،،، ولا تقل بديهي ,, لصحة الأول وغلط الثاني مع شيوعه .

    والآن ،،، هيا بنا سويا نجسد بعضا من فوائد قول الله تعالي " اقرأ " وذلك بتصفحنا أوراق مصنفنا بعنوان [ البديهة والإرتجال عند العرب ] ،
    فإلي هناك ،،،،
    وهناك ،،، إن ظفرت بفائدة فادع بالتجاوز والمغفرة ، أو بزلة قلم أو لسان فافتح لها باب التجاوز والمعذرة ، فلا بد من عيب .
    ولسان الحال يردد قول الشاعر العلامة أحمد فارس الشدياق رحمه الله تعالى :
    فإن كان فيه بعض شيئ يعيبــه *** فكل كتاب خط لم يخل من عيب

    يتبـــــــــع
    [/size]



  3. #3
    كاتب ماسي
    الصورة الرمزية صلاح جاد سلام
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    الدولة
    Egypt
    المشاركات
    344

    ** إن من البيان لسحرا :
    قال النبي صلي الله عليه وسل لعمرو بن الأهتم : " أخبرني عن الزبرقان "
    فقال : مطاع في أدانيه ، شديد العارضة ، مانع لما وراء ظهره ،
    فقال الزبرقان : والله يا رسول الله ، لقد علم مني أكثر من هذا ، ولكنه حسدني ،
    فقال عمرو : أما والله يا رسول الله، إنه لزمر المروءة ( أي قليلها ) ، ضيق العطن ( أي قليل الصبر والحيلة ) ، أح الوالد ، لئيم الخال ،
    فتغير وجه رسول الله صلي الله عليه وسلم لما سمع من تناقض في قول ابن الأهتم ،
    فقال ابن الأهتم علي الفور : والله يا رسول الله ، ما كذبت في الأولي ، ولقصدقت في الثانية ،،
    رضيت عن ابن عمي فقلت فيه أحسن ما فه ، ولم أكذب ،، وسخطت عيه ، فقلت أقبح ما فيه ، ولم أكذب ،
    فقال النبي صلي الله عليه وسلم : " إن من البيان لسحرا " .

    ** سيد أهل الوبر :
    كان قيس بن عاصم المنقري قد وفد علي النبي صلي الله عليه وسلم في وفد بني تميم بعد الفتح فأسلم ، فلما رآه النبي صلي الله عليه وسلم : هذا سيد أهل الوبر ،
    قال عنه الأحنف بن قيس :
    تعلمت الحلم من قيس بن عاصم ، أتي بقاتل ابنه ، وقالوا له : هذا ابن أخيك قتل ابنك ،،
    فقال علي البديهة : أزعجتم الفتي ،
    ثم أقبل علي ابن أخيه ( القاتل ) وقال له :
    يا ابن أخي ، بئسما فعلت ، أثمت بربك ، وقطعت رحمك ، ورميت نقسك بسهمك ، ونقصت من عددك ، وأوهنت ركنك ، وفتت في عضدك ، وأشمتّ عدوك ، وأسأت بقومك ،،
    ثم قال : خلوا سبيله ،،


    ** كل الصيد في جوف الفرا : قال جعفر بن يحيى البرمكي :
    أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس بالدخول ، وأبطأ الإذن على أبي سفيان بن حرب ، فلما دخل قال :
    يا رسول الله ، قد أذنت للناس بالدخول ، وكنت آخر من دخل ، حتى كدت تأذن للحجارة .
    فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    " أما والله إنك والناس كما قال الأولون : كل الصيد في جوف الفرا "
    أي ان لك وحدك مثل ما للناس كلهم .
    وهذا من مناقب أبي سفيان رضي الله عنه وأرضاه .


    ** هاد يهدينى :
    لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، وكان أبو بكر يعرف الطريق ، لاختلافه إلى الشام ،
    فكان يمر بالقوم فيقولون : من هذا الذي بين يديك يا أبا بكر ؟
    فيقول : هاد يهديني .

    ** دليل يدلنى :
    لما خرج رسول الله صلى عليه وسلم وأبو بكر من الغار ، لم يستقبلهما أحد يعرف أبا بكر إلا قال له : من هذا الذي معك يا أبا بكر ؟
    فيقول : دليل يدلني الطريق ،،
    وصدق الصديق رضي الله عنه وأرضاه حقا وصدقا .

    ** هو أكبر مني ، ولكني ولدت قبله : ورد أن رجلا سأل العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه وأرضاه : أأنت أكبر أم رسول الله ؟
    فقال العباس : هو أكبر مني ، ولكني ولدت قبله .

    ** آكُلُ مِنَ الِشّقِ الصحيحِ : عن يوسف بن محمد الصهيبي عن أبيه قال: قدم صهيب من مكة فنزل على النبي صلّى الله عليه وسلّم وأبي بكر رضي الله عنه، فدخل النبي صلّى الله عليه وسلّم وهو يشتكى عينيه وهو يأكل تمراً ، فقال: أيا صُهَيبُ تَأكُلُ التَّمرَ عَلَى عِلَّةِ عَينَيكَ ؟ فقال: إِنَّمَا آكُلُ مِنَ الِشّقِ الصحيحِ . فضحك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حتى بدت نواجذه .


    ** أَردت هذا : عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه قال: كان أسيد بن حضير رجلا ضحاكا مليحا، فبينا هو عند رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يحدث القوم ويضحكهم ، فطعن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بأصبعه في خاصرته ، فقال: أَوجعتني يا رسول الله . قال: اقتَصَّ . قال : يا رسول الله ،، إِنَّ عليك قميصاً ، ولم يكن عليَّ قميص، فرفع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قميصه ، فاحتضنه ، ثم جعل يقبّل كَشحَه ويقول : بأَبي وأُمي يا رسول الله أَردت هذا.

    ** متى أعلم ؟
    سأل رجل السيدة عائشة رضي الله عنها ، متي أعلم أني محسن ؟
    فقالت : إذا علمت أنك مسيء ،
    فقال : ومتي أعلم أني مسيء ؟
    قالت : لإذا علمت أنك مسيء .


    ** القرآن وعقول الرجال :
    قيل لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها : إن أقواماً إذا ما سمعوا القرآن صعقوا .
    فقالت : إن القرآن أكرم وأعظم من أن تذهب منه عقول الرجال ،،



    ** شجاعة وفصاحة :
    مر عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه يوما بصبية يلعبون في طريق فلما رأوه فروا جميعا إلا عبد الله بن الزبير ، وكان غلاما صغيرا ، فسأله الفاروق : لم لم تفر كما فر أصحابك ؟
    فقال عبد الله : يا أمير المؤمنين ، لم أرتكب جرما فأخافك ، وليست الطريق ضيقة فأوسع لك ،
    فكانت إجابة تدل علي شجاعة ، جاءت عن بديهة سريعة .


    ** كرهنا أن نحمل الناس فضل عقلك : أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبا موسى الأشعري أن ينزل زيادا عن ولايته ، فجاء زياد إلى عمر . . .
    وقال له : يا أمير المؤمنين ، أصدقني ، أعن موجدة أو جناية أو خيانة تنزلني عن ولايتي ؟
    فقال له عمر رضي الله عنه : لا عن هذه ولا عن هذه يا زياد أنزلناك ، ولكن كرهنا أن نحمل الناس فضل عقلك ، فأقلناك .

    ** الهـلكــة :
    قال رجل لعمر بن الخطاب :أهلكنا النوم ،
    فقال: بل أهلكتم اليقظة.

    ** إجابات عمرو بن معد يكرب : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لعمرو بن معد يكرب : أخبرني عن السلاح
    فقال عمرو : سل ما تشاء ،
    قال : الرمح ،
    فقال : أخوك ، وربما خانك ،
    قال : النبل ،
    فقال : منايا تخطيء وتصيب ،
    قال : الترس ،
    فقال : ذلك المجن ، وعليه تدور الدوائر ،
    قال : الدرع ،
    فقال : مشغلة للراجل ، متعبة للفارس ، وإنها لحصن حصين ،
    قال : السيف ،
    فقال : قارعتك أمك علي الثكل ،
    فقال عمر : بل أمك ،
    ثم قال : أخبرني عن الحرب ،
    فقال : مرةالمذاق ، إذا قلصت عن ساق ، من صبر لها عرف ، ومن ضعف عنها تلف ،
    وهي كما قال الشاعر :
    الحرب أول ما تكون فتية **** تسعي بزينتها لكل جهول
    حتي إذا اشتعلت وشب ضرارها **** عادت عجوزا غير ذات خليل
    شمطاء جزت رأسها وتنكرت **** مكروهة للشم والتقبيل

    ** احكم بينهما :
    جاءت امرأة إلي عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه ، فقالت :
    يا أمير المؤمنين ، إن زوجي يصوم النهار ،ويقوم الليل ،
    فقال لها : نعم الرجل زوجك ،،
    وكان في المجلس رجل يسمي كعبا ، فقال :
    يا أمير المؤمنين ، إن هذه المرأة تشكو زوجها في أمر مباعدته إياها عن فراشه ،
    فقال الفاروق : كما فهمت كلامها ، احكم بينهما ،
    فقال كعب : عليّ بزوجها ، فأحضر ،
    فقال له كعب : إن هذه المرأة تشكوك ،
    فقال الرجل : أفي أمر طعام أم شراب ؟
    فقال كعب : بل في أمر مباعدتك إياها عن فراشك ،
    وهنا أنشدت المرأة :
    يا أيها القاضي الحكيم انشده **** ألهي خليلي عن فراش منزله
    نهاره وليله لايرقده **** فلست في أمر النساء أحمده
    فأنشد الزوج :
    زهدني في فراشها وفي الحلل **** أني امرؤ أذهلني ما قد نزل
    في سورة النمل وفي السبع الطول **** وفي كتاب الله تخويف يجل
    فأنشد كعب :
    إن لها عليك حقا لم يزل **** في أربع نصيبها لمن عقل
    فعاطها ذاك ودع عنك العلل
    ثم قال :
    إن الله تعالي أحل لك من النساء مثني وثلث ورباع ، فلك ثلاثة أيام بلياليهن ، ولها يوم وليلة ،
    فقال الفاروق رضي الله عنه وأرضاه :
    لاأدري من أيكم أعجب ، أمن كلامها ، أم من حكمك بينهما ، اذهب فقد وليتك البصرة .
    يتبــــــــــع



  4. #4
    كاتب ماسي
    الصورة الرمزية صلاح جاد سلام
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    الدولة
    Egypt
    المشاركات
    344
    ** مكان الواو :
    قال أبو الفرج بن الجوزي:
    روي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال لرجل عربي أكان كذا وكذا فقال: لا أطال الله بقاءك ،، فقال عمر رضي الله عنه : قد عُلمتم فلم تتعلموا ،، هلا قلت: لا وعافاك الله.

    ** لا أجد من أسأله :
    قيل إن عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه قال لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما :
    اذهب فاقض بين الناس ،
    فقال عبد الله : أو تعفيني يا أمير المؤمنين ،
    فقال ذو النورين : وما تكره من ذلك ، وقد كان أبوك يقضي ؟
    فقال عبد الله :
    إن أبي كان يقضي ، فإن أشكل عليه شيء سأل رسول الله صلي الله عليه وسلم ، فإن أشكل علي رسول الله صلي الله عليه وسلم سأل جبريل عليه السلام ، وإني لا أجد من أسأله .


    ** حوار بليغ :
    لما عزل عثمان رضي الله عنه عمرو بن العاص رضي الله عنه عن مصر وأسندها إلى عبد الله بن أبي السرح ، دخل عليه عمرو وعليه جبة فقال له عثمان : ما حشو جبتك يا عمرو ؟
    فقال عمرو : حشوها أنا يا أمير المؤمنين .
    قال عثمان : ولكن أعلمت يا عمرو أن اللقاح درت من بعدك .
    فقال عمرو : ذلك يا أمير المؤمنين أنكم أعجفتم ألبانها .



    ** انصرف مخذولا :
    قال يهودي للإمام علي كرم الله وجهه :
    مالكم لم تلبثوا بعد نبيكم إلا خمس عشرة سنة حتي تقاتلتم ،
    فقال الإمام علي الفور :
    ولم أنتم لم تجف أقدامكم من البلل [ لما عبروا البحر مع موسي عليه السلام ] حتي قلتم يا موسي اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ،
    فلم يهمس اليهودي ببنت شفة ، وانصرف مخذولا .

    ** أنت وأمثالك من أعواننا :
    سأل رجل الإمام علي كرم الله وجهه :
    ما بال خلافة عثمان مع خلافتك متأثرة ، وليست كخلافة الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ؟
    فأجابه على البديهة :
    ذلك لأني كنت أنا وعثمان من أعوان الشيخين ، وأنت وأمثالك من أعواننا .


    ** البغلة تكفيني :
    قال رجل للإمام علي كرم الله وجهه وهو يعدو على بغلة له في ساحة الحرب :
    حبذا لو اتخذ أمير المؤمنين الخيل مطية له ، فإنها أقرب إلى النجدة وأوسع في الخطوة .
    فقال الإمام على البديهة :
    يا رجل ، أنا لا أفر ممن كر ، ولا أكر على من فر . . فالبغلة تكفيني .


    ** اعرف الحق تعرف أهله :
    سأل رجل الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وهو علي المنبر :
    أتظن أننا نظن أن طلحة والزبير كانا علي ضلال ؟
    فقال الإمام علي البديهة : إنك ملبوس عليك ، إن الحق لايعرف بالرجال ، اعرف الحق تعرف أهله .

    ** أنا خير مما في نفسك ،، ودون ما قلت : كان الإمام على كرم الله وجهه في مجلسه ، وكان عنده جمع من الناس ،، فقال أحدهم : يا أمير المؤمنين ،، أنت خير الناس ،
    فما لبث إلا أن قال أمير المؤمنين : أنا خير مما في نفسك ودون ما قلت.
    فكأني بذلك الرجل يبحث عن أنفه من بين الحضور .

    ** حساب العباد :
    قيل لعلي رضي الله عنه: كيف يحاسب الله العباد على كثرة عددهم ؟
    فقال : كما يرزقهم على كثرة عددهم .

    ** الدعوة المستجابة : قيل للإمام علي رضي الله عنه : كم بينَ السماء والأرض؟
    فقال : دعوةٌ مستجابة.

    ** المسافة بين المشرق والمغرب :
    وقيل له: فكم بينَ المشرق والمغرب؟
    فقال : مسيرةُ يومٍ للشمس.


    ** أمنت عقوبتك فتكاسلت : دعا الإمام علي كرم الله وجهه غلامه قنبر ، فلم يجبه ، فدعاه ثانية ، فلم يجبه ، وثالثة ، فلم يجبه
    فقام إليه ، فوجده مضطجعا ،، فقال له : أما تسمع ندائي يا قنبر ؟
    فقال : نعم ،
    فقال الإمام : فما حملك علي ترك جوابي ؟
    فقال قنبر : أمنت عقوبتك فتكاسلت ،
    فقال الإمام : امض ، فأنت حر لوجه الله .


    ** المسافة بين المشرق والمغرب :
    سئل الإمام علي بن أبي طالب : كم المسافة بين المشرق والمغرب ؟
    فأجاب في الحال : هي مسافة سير الشمس يوما واحدا .

    ** رعية ،،، ورعية :
    سئل الإمام علي بن أبي طالب : لماذا الناس اتفقوا على أبي بكر وعمر واختلفوا عليك
    فأجاب في الحال : لأن من رعية أبي بكر وعمر أنا وأمثالي ، أما رعيتي
    فهم أنت وأمثالك

    ** حقك معك :
    كان الإمام علي بن أبي طالب يخطب على المنبر ، فسألته امرأة ، قالت :
    توفي أخي وخلف ستمائة دينار ، ولم يعطني إخوتي إلا دينارا واحدا .
    ، فسألها وهو على المنبر : ألك أثنا عشر من الأخوة ؟
    فقالت : نعم
    فقال لها في الحال : حقك معك .
    وكانت إجابته عين الصواب باعتبار تقسيم التركة تقسيما دقيقا .


    ** جد من هذا يايزيد ؟
    كان الحسين بن علي رضي الله عنهما جالساً مع يزيد بن معاوية فجعل يزيد يعدد رجالات بني أمية ويفتخر بهم ، والحسين ساكت ، حتى أذن المؤذن .
    فلما بلغ وأشهد أن محمداً رسول الله ،، قال الحسين : جد من هذا يايزيد ؟


    ** الأم أحق بولدها :
    تنازع أبو الأسود الدؤلي وامرأته في ولدهما، وأراد أخذه منها ، فاحتكما إلى زياد والي البصرة آنذاك ، فقالت المرأة:
    هذا ابني ، كان بطني وعاءه، وحِجْري فناءه، وثديي سقاءه، أكلؤه إذا نام، وأحفظه إذا قام، فلم أزل لذلك سبعة أعوام، فحين أمَّلتُ نفعه، ورجوت دفعه، أراد أخذَه مني قهراً.
    قال أبو الأسود:
    وأنا حملته قبل أن تحمله، ووضعته قبل أن تضعَه.
    قالت المرأة: صدق أيها الأمير ، ولكن حمله خِفَّاً وحملته ثقلاً، ووضعه شهوةً، ووضعته كُرهاً.
    فقال زياد: ارددْ عليها ولدها ، فهي أحقُّ به منك.


    ** لو جلست في بيتي : لما كبر الاسود الدؤلي وأسن ، كان يركب الى المسجد والسوق ، ويزور الاصدقاء ،،، فقال له رجل : ياأبا الاسود ،، أراك كثير الركوب ، وقد ضعفت عن الحركة وكبرت ، فلو لزمت منزلك ، كان أودع لك . فقال أبو الأسود : صدقت ، ولكن الركوب يشد اعضائي ، واسمع من اخبار الناس مالا اسمعه في بيتي ، واستنشق الريح ، والقى اخواني ،، ولو جلست في بيتي لا غتم بي أهلي ، وأنس بي الصبي ، واجترأ علي الخادم .

    ** هما عيناه وأنا يمينه :
    قال رجل لمحمد ابن الحنفية رضي الله عنهما :
    لم غرّبك أبوك في الحروب ، ولم يغرب الحسن والحسين ؟
    فقال على البديهة :
    ذلك لأن الحسن والحسين كانا عينيه وأنا يمينه ، فهو يدفع بيمينه عن عينيه .

    ** أي خير في اجتماع أعور وعمياء :
    لما ولى المغيرة بن شعبة الثقفي الكوفة صار إلى دير هند بنت النعمان بن المنذر وهي عمياء مترهبة ، فاستأذن عليها ، وقيل لها الأمير بالباب ، فقالت : قولوا له أهو من ولد جبلة بن الأيهم؟ فقال المغيرة : لا ، قالت : قولوا له أممن ولد المنذر بن ماء السماء ؟
    فقال المغيرة : لا ، فقالت هند : إذن فمن عسى أن تكون ؟
    قال : أنا المغيرة بن شعبة الثقفي ، فقالت : وما حاجتك؟
    قال : جئتك خاطبا .
    فقالت هند بنت النعمان :
    لو كنت جئتني لجمال أو لمال لاطَّلبتك ، ولكنك أردت أن تتشرف بي في محافل العرب فتقول نكحت ابنة النعمان بن المنذر ،، وإلا فأي خير في اجتماع أعور وعمياء ؟


    ** تنزل الشياطين :
    روى أنه عندما ادعى المختار بن عبيد الثقفى نزول الوحى عليه ، قيل لإبن عباس رضى الله عنهما : ان المختار يزعم انه يوحى اليه .
    قال : صدق
    فقالوا : وكيف ذلك ؟
    قال : قال الله تعالى : ( هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك اثيم ) .

    ** الأرواح ،، ونور المصابيح :
    قيل لعبد الله بن عباس رضي الله عنهما: أين تذهب الأرواح إذا فارقت الأجساد ؟ فقال: وأين تذهب نار المصابيح عند فناء الأدهان ؟


    ** قتال :
    روي الشعبي أن عبد الله بن الزبير قال يوما لإبن عباس :
    قاتلت أم المؤمنين وحواري رسول الله صلي الله عليه وسلم ؟
    فقال ابن عباس :
    أما أم المؤمنين ، فأنت أخرجتها أنت وأبوك وخالك ،وبنا سميت أم المؤمنين ، وكنا لها خير بنين ، وقاتلت أنت وأبوك عليا ،،
    فإن كان علي مؤمنا ضللتم بقتال المؤمنين ،
    وإن كان علي كافرا ، فقد بؤتم بسخط من الله بفراركم من الزحف .


    ** إن لم تشف ، فإنها تصف :
    أهدى المنذر بن الزبير بن العوام إلى أمه أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهم جميعا ثياباً رقاقاً ، وكانت قد عميت ، فلما لمستها ردتها .
    فقال لها ابنها : إنها لاتشف
    فقالت :إن لم تشف فإنها تصف ،،


    ** الشيخ . . وظنه :
    قال مروان بن الحكم للحسن بن دجلة :
    والله إني لأظنك أحمق يا حسن .
    فقال له الحسن على البديهة :وما عسى يا ترى أن يكون الشيخ إذا عمل بظنه ؟


    ** وما علىّ أن تكون جارية :
    كان لإعرابي امرأتان فولدت إحداهما جارية والأخرى غلاماً فرقصته أمه يوما وقالت :
    الحمد لله الحميد العالي **** أنقذني العام من الحوالي
    من كل شوهاء كشن بالي **** لاتدفع الضيم عن العيال
    فسمعتها ضرتها ، فأقبلت ترقص ابنتها وتقول :
    وما عليَّ أن تكون جاريه **** تغسل رأسي وتكون الفاليه
    وترفع الساقط من خماريه **** حتى إذا مابلغت ثمانيه
    أزرتها بنقبة يمانيه **** وانكحتها مروان أو معاويه
    أصهــار صـدق ومـهـور غـاليـه
    قيل : فسمعها مروان ، فتزوجها على مائة ألف مثقال وقال :
    إن أمها حقيق أن لايكذب ظنها ، ولايخان عهدها ،،



    ** دع للصلح موضعا :
    قال أبو الدرداء رضي الله عنه وأرضاه لرجل أسمعه كلاما :
    يا هذا، لاتغرقن في سبابنا ، ودع للصلح موضعا ، فإنالانكافيء من عصي الله فينا بأكثر من أن نطيع الله فيه .


    ** ثلاث بثلاث : خطب معاوية بن سفيان رضي الله عنهما يوما فقال :
    أيها الناس ،، إن الله تعالي حبا قريشا بثلاث ،،
    قال تعالي لنبيه صلي الله عليه وسلم :
    "وأنذر عشيرتك الأقربين " ،،،، ونحن عشيرته الأقربون ،
    وقال تعالي لنبيه صلي الله عليه وسلم :
    "وإنه لذكر لك ولقومك " ،،،، ونحن قومه ،
    وقال تعالي لنبيه صلي الله عليه وسلم :
    " لإيلاف قريش إيلافهم " ،،،، ونحن قريش ,
    فأجابه رجل من الأنصار قائلا :
    علي رسلك يا معاوية ،، فإن الله تعالي يقول :
    " وكذب قومه وهو الحق " ،،،، وأنت قومه ،
    والله تعالي يقول :
    " ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون " ،،،، وأنتم قومه ،
    والله تعالي يقول :
    " وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا " ،،، وأنتم قومه ،
    يا معاوية ،، ثلاث بثلاث ،، ولو زدت لزدناك .

    ** أجهل من قومي قومك :
    قال معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما لرجل من اليمن :
    ما كان أجهل قومك حين ملكوا عليهم امرأة ؟
    فقال الرجل اليمني من فوره :
    أجهل من قومي قومك الذين قالوا حين دعاهم النبي صي الله عليه وسلم " اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم "

    ** قل معروفا :
    قال معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما لجارية بن قدامة :
    ما كان أهونك علي قومك إذ سموك جارية ،
    فقال جارية : وما كان أهونك علي قومك إذ سموك معاوية ، وهي الأنثي من الكلاب ،
    فقال معاوية : اسكت لاأم لك ،
    فقال جارية : أما والله ، إن القلوب التي أبغضناك بها لبين جوانحنا ، وإن السيوف التي قاتلناك بها لفي أيدينا ، وإنك لم تهلكنا قسوة ، ولم تملكنا عنوة ، ولكنك أعطيتنا عهدا وميثاقا ، وأعطيناك سمعا وطاعة ، فإن وفيت لنا ، وفينا لك ، وإن نزعت إلي غير ذلك ، فإنا تركنا وراءنا رجالا شدادا وأسنة حدادا
    فقال معاوية : لاأكثر الله في الناس مثلك يا جارية ،
    فقال جارية : قل معروفا ، فإن شردعاء محيط بأهله .


    ** مضى قدر ، وبقى أسف :
    قال عتبة بن أبي سفيان لابن عباس رضى الله عنهم جميعا :
    يا ابن عباس ، ما منع أمير المؤمنين أن يوفدك مكان أبي موسى يوم الحكمين ؟
    فقال مجيبا على البديهة :
    منعه والله من ذلك حاجز القدر ، وقصر المدة ، ومحنة الابتلاء ، أما والله ، لو بعثني مكانه لاعترضت له في مدراج نفسه ناقضا له ما أبرم ، ومبرما له ما نقض .
    ولكن مضى قدر ، وبقى أسف ، ومع يومنا غد . . . والآخرة خير لأمير المؤمنين من الأولى .

    ** أنت على إحدى الحسنين :
    روى هشام بن محمد الكلبي أن معاوية بن أبي سفيان قال لعمرو بن العاص بعد الفراغ من الحرب : هل غششتني منذ نصحتني ؟
    فقال عمرو : لا يا أمير المؤمنين ،
    فقال معاوية : بلى والله يوم أشرت علي بمبارزة علي وأنت تعلم من هو .
    فقال عمرو : دعاك إلى المبارزة ، فكنت من مبارزته على إحدى الحسنيين
    إما أن تقتله ، فتكون قد قتلت قاتل الأقران ، وتزداد شرفا إلى شرفك
    وإما أن يقتلك ، فتكون قد استعجلت مرافقة الشهداء والصالحين ، وحسن أولئك رفيقا .
    فقال معاوية ، وقد ارتج عليه من سرعة البديهة وقوة الحجة : والله يا عمرو إن الثانية أشر من الأولى .

    ** شجاع وجبان :
    قال عمرو بن العاص لمعاوية : لقد أعياني أن أعلم أجبان أنت أم شجاع !
    فقال :
    شجاع إذا ما أمكنتني فرصة *** وإن لم تكن لي فرصة فجبان

    ** من نفسك فاضحك :
    روى المدائني فقال :
    رأى عمرو بن العاص معاوية يوما يضحك ،،، فقال له : مم تضحك يا أمير المؤمنين ، أضحك الله سنك .
    قال : أضحك من حضور ذهنك عند إبدائك سوءتك يوم ابن أبي طالب ، أما والله ، لقد وافقته كريما ، ولو شاء أن يقتلك لقتلك .
    فقال عمرو :
    يا أمير المؤمنين ، أما والله إني لعن يمينك حين دعاك إلى البِراز ، فاحولت عيناك ، وربا سَحرك ، وبدا منك ما أكره ذكره لك ، فمن نفسك فاضحك أو دع .


    ** أصبر الناس :
    قال عمرو بن العاص لمعاوية بن أبي سفيان : من أصبر الناس ؟
    فقال معاوية : من كان رأيه راداً لهواه .



    ** العقل :
    قال معاوية لعمرو بن العاص: ما بلغ من عقلك ؟
    قال : ما دخلت في شيءٍ قط إلاّ وخرجت منه ،
    فقال معاوية : لكني ما دخلت في شيء، قطّ وأريدُ الخروج منه.

    ** لست بميت ما دمت حيا : قدم عمرو بن العاص يوما على معاوية ، فلما رآه معاوية فاجأة قائلاً :
    يموت الصالحون وأنت حي *** تخطاك المنايا لا تموت
    فأجاب عمرو على الفور قائلا :
    فلست بميت ما دمت حيا *** ولستُ بميتٍ حتى تموت
    يتبـــــــــــــع



  5. #5
    كاتب ماسي
    الصورة الرمزية صلاح جاد سلام
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    الدولة
    Egypt
    المشاركات
    344

    ** محاورة بالبديهة والارتجال :
    قال أبو الهيثم :
    أقبل صعصعة بكتاب من الإمام علي كرم الله وجهه إلى معاوية رضي الله عنه فقال له معاوية :
    الأرض لله ، وأنا خليفة الله ، فما آخذ من مال الله فهو لي ، وما تركت منه كان جائزا لي .
    فقال صعصعة . . وكان مشهورا بالفصاحة والبلاغة والبديهة :
    تمنيك نفسك مالا يكون *** جهلا معاوي لا تأثم .
    فقال معاوية : يا صعصعة ، تعلمت الكلام.
    فقال صعصعة : العلم بالتعلم ، ومن لا يعلم يجهل .
    فقال معاوية : ما أحوجك إلى أن أن أذيقك وبال أمرك ؟
    فأجاب صعصعة : ليس ذلك بيدك ، ذلك بيد الذي لا يؤخر نفسا إذا جاء أجلها .
    فقال معاوية : ومن يحول بيني وبينك ؟
    فأجاب صعصعة : الذي يحول بين المرء وقلبه .
    فقال معاوية : يا صعصعة ، اتسع بطنك للكلام ، كما اتسع بطن البعير للشعير .
    فقال صعصعة :
    اتسع بطن من لا يشبع *** ودعا عليه من لا يجمع
    فسكت معاوية .

    ** حوارمعاوية بن أبي سفيان وسعيد بن عثمان :
    قال المدائني :
    دخل سعيد بن عثمان بن عفان على معاوية بن أبي سفيان فقال له :
    علام جعلت يزيد ولى عهدك دوني ؟
    فوالله لأبي خير من أبيه ، وأمي خير من أمه ، وأنا خير منه ، وقد وليناك فما عزلناك ، وبنا نلت ما نلت .
    فأجابه معاوية على البديهة :
    أما أن أباك خير من أبيه ، فقد صدقت لعمر الله ، فإن عثمان خير مني .
    وأما قولك إن أمك خير من أمه ، فحسب المرأة أن تكون في بيت قومها ، وأن يرضاها بعلها ، وأن ينجب ولدها .
    وأما قولك إنك خير من يزيد ، فوالله ما يسرني أن لي بيزيد ملء الغوطة مثلك .
    وأما قولك إنكم وليتموني ،فما عزلتموني ،فما وليتموني ، وإنما ولاني من هو خير منكم ( عمر ) فأقررتموني ،
    وما كنت بئس الوالي لكم ، لقد قمت بثأركم ، وقتلت قتلة أبيكم ، وجعلت الأمر فيكم ، وأغنيت فقيركم ، ورفعت الوضيع منكم .


    ** معكم دائما :
    قال معاوية لعقيل بن أبي طالب ذات يوم : كنت معنا يوم صفين
    فقال له على البديهة : ويوم بدر كنت معكم ..


    ** وقال له مرة وقد دخل عليه وعنده أصحابه : هذا عقيل بن أبي طالب ،، عمه أبو لهب
    فقال على البديهة : وهذا معاوية بن أبي سفيان ،، عمته حمالة الحطب .


    ** شريك بن الأعور ،، وجرأته :
    دخل شريك بن الأعور على معاوية ، وكان دميماً، فقال له معاوية :
    إنك لدميم ، والجميل خير من الدميم ، وإنك لشريك ، وما لله من شريك ، وإن أباك لأعور والصحيح خير من الأعور، فكيف سدت قومك ؟ فقال له: إنك معاوية ، وما معاوية إلا كلبة عوت فاستعوت الكلاب، وإنك لابن صخر، والسهل خير من الصخر، وإنك لابن حرب ، والسلم خير من الحرب، وإنك لابن أمية ، وما أمية إلا أمة صغرت، فكيف صرت أمير المؤمنيبن ؟
    ثم خرج وهو يقول :
    أيشتمني معاوية بن حرب *** وسيفي صارم ومعي لساني
    وحولي من ذوي يزن ليوث *** ضراغمة تهش إلى الطعان
    يعير بالدمامة من سفاه *** وربات الحجال من الغواني
    تهش : تبتسم ،،، سفاه : طيش ،،، ربات الحجال : العفيفات من النساء .
    ** الناس مراتب :
    حكى ان صعصعة بن صوحان ، وكان من حكماء العرب ومفكريها ، دخل على معاوية بن ابي سفيان ، فسأله معاوية : يا ابن صوحان ،، صف لي الناس . فقال : خلق الناس أطوارا ،، طائفة للسيادة والولاية ، وطائفة للفقه والسنة ، وطائفة للبأس والنجدة ، وطائفة رجرجة بين ذلك ، يغلون السعر ويكدرون الماء ،اذا اجتمعوا ضروا ، واذا تفرقوا لم يعرفوا .


    ** أكفاك أم أزيدك :
    قيل: اجتمعت بنو هاشم يوماً عند معاوية ، فأقبل عليهم وقال:
    يا بني هاشم إن خيري لكم لممنوح، وإن بابي لكم لمفتوح فلا يقطع خيري عنكم، ولا يرد بابي دونكم، ولما نظرت في أمري وأمركم رأيت أمراً مختلفاً، إنكم ترون أنكم أحق بما في يدي مني، وإذا أعطيتكم عطية فيها قضاء حقوقكم قلتم أعطانا دون حقنا، وقصر بنا عن قدرنا، فصرت كالمسلوب والمسلوب لا حمد له ، هذا مع إنصاف قائلكم وإسعاف سائلكم .
    فأقبل عليه ابن عباس رضي الله عنهما فقال :
    والله ما منحتنا شيئاً حتى سألناه، ولا فتحت لنا باباً حتى قرعناه ، ولئن قطعت عنا خيرك فخير الله أوسع منك ، ولئن أغلقت دوننا باباً لنكففن أنفسنا عنك ، وأما هذا المال فليس لك منه إلا ما للرجل من المسلمين ، ولولا حقنا في هذا المال لم يأتك منا زائر يحمله خف ولا حافر ،، أكفاك أم أزيدك ،
    قال : كفاني يا ابن عباس .


    ** أمير المؤمنين سعيد :
    دخل سعيد بن مرة الكندي علي معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما ، فقال له :
    أنت سعيد ؟
    فقال علي الفور : أمير المؤمنين سعيد ، وأنا ابن مرة .


    ** جزاء من عجل :
    شهد أعرابّي بشهادة عند معاوية على شيء، فقال: كذبت
    .فقال: الكاذب والله مزمل في ثيابك.
    فتبسم معاوية وقال:هذا جزاء من عجل.

    * ارتياب متبادل :
    أنشد ابن الرِّقاع قصيدة يذكر فيه الخمر، فقال له معاوية
    أما إني قد ارتبت فيك في جودة وصف الشراب ،
    فقال: وأنا قد ارتبت بك في معرفته.

    ** جزاء من عجل :
    شهد أعرابي بشهادة عند معاوية فقال له : كذبت .
    فقال : الكاذب والله المزمل في ثيابك .
    فقال معاوية : هذا جزاء من عجل .

    ** ارتياب متبادل :
    أنشد ابن الرقاع معاوية قصيدة ، ذكر فيها الخمر،
    فقال معاوية : أما إني ارتبت فيك في جودة وصف الشراب ،
    فقال ابن الرقاع علي البديهة : وأنا قد أرتبت بك في معرفته .


    ** ليلى الأخيلية عند معاوية :
    قال بعض الرواة :
    بينما معاوية يسير إذ رأى راكبا . فقال لبعض شرطه . ائتنى به ، وإياك أن تروعة . فأتاه . فقال : أجب أمير المؤمنين .
    فقال : إياه أردت ،
    فلما دنا الراكب حدر لثامه فإذا ليلى الأخيلية ( وأسمها ليلى بنت عبد الله بن كعب بن ذى الرحالة بن معاوية بن عبادة بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة . وأنما قيل لها الأخيلية لقول جدها كعب :
    نحن الأخايل ما يزال غلامنا *** حتى يدب العصا مذكورا
    فأنشأت تقول :
    معاوى لم أكد آتيك تهوى *** برحلى نحو ساحتك الركاب
    تجوب الأرض نحوك ما تأنى إذا ما ألاكم قنعها السراب
    وكنت المرتجى وبك استعاذت لنتغشها إذا بخل السحاب
    فقال معاوية : ما حاجتك ؟
    قالت : ليس مثلى يطلب إلى مثلك حاجة . فتخير أنت .
    فأعطاها خمسين من الابل . ثم قال : أخبرينى عن مضر .
    قالت : فاخر بمضر . وحارب بقيس . وكاثر بتميم وناظر بأسد فقال : ويحك يا ليلى . أكما يقول الناس كان تونة ؟
    ( وتوبة هذا هو توبة ابن حمير الخفاجى . وكان لها محبا . وله فيها شعر كثير . وقتله بنو عوف بن عقيل . قتله عبد الله بن سالم )
    قالت : يا أمير المؤمنين . ليس كل الناس يقول حقا . الناس شجرة بغى ، يحسدون النعم حيث كانت . وعلى من كانت . كان يا أمير المؤمنين سبط البنان . حديد اللسان شجى الأقران . كريم المخبر , عفيف المئزر . جميل المنظر وكان كما قلت . ولم أبعد عن الحق فيه .
    بعيد المدى لا يبلغ القرم قعره ألد ملد يغلب الحق باطله
    فقال معاوية : ويحك يا ليلى . يزعم الناس أنه كان عاهرا فاجرا .
    فقالت من ساعتها مرتجلة علي البديهة :
    معاذ النهي قد كان والله توبة جوادا علي العلات جما نوافله
    أعو خفاجيا يري البخل سبة تحالف كفاه الندي وأنامله
    عفيفا بعيد تاهم صلبا قناته جميلا محياه قليلا غوائله
    وكان إذا ما الضيف أرغي بعيره لديه أتاه نيله وفواضله
    وقد علم الجدب الذي كان ساريا علي الضيف والجيران أنك قاتله
    وأنك رحب الباع يا توب بالقري إذا ما لئيم القوم ضاقت منازله
    يبيت قرير العين من كان جاره ويضحي بخير ضيفه ومنازله
    فقال معاوية : ويحك يا ليلي ، لقد جزت بتوبة قدره ،
    فقالت : يا أمير المؤمنين ، والله لو رأيته وخبرته لعلمت أني مقصرة في نعته ، لاأبلغ كنه ما هو له أهل .


    ** سيد الخطباء :
    لما اجتمع الناس لبيعة يزيد بن معاوية ، وأظهر قوم الكراهية ، قام رجل من عذرة يقال له يزيد بن المقنع ، فاخترط من سيفه شبرا ، ثم قال :
    هذا أمير المؤمنين ،، ( وأشار إلي معاوية ) ،، فإن مات ،، فهذا ،، ( وأشار إلي يزيد ) ،،
    فمن أبي ،، فهذا ( وأشار إلي سيفه ) ،،
    فقال معاوية : أنت سيد الخطباء .

    ** نسوا ما كانوا فيه من الخطب :
    قيل : اجتمعت وفود العرب عند معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما ، وكان إذا إراد أن يفعل شيئا ألقي منه طرفا إلي الناس ، فإذا امتنعوا كف ، ، وإن رضوا أمضي ، فعرض ببيعة يزيد ،،
    فقامت خطباء معد ، فشققوا الكلام ، وأطنبوا في الخطاب ، فوثب شاب من غسان قابضا علي قائم سيفه ، فقال علي البديهة مرتجلا :
    يا أمير المؤمنين ، إن الحكم للسيف ، وبعد النسيم الحيف ، فإن هؤلاء عجزوا عن الصيال ، فعولوا علي المقال ، ونحن القائلون إذا صلنا ، والمعجبون إذا قلنا ، فمن مال عن القصد أقمناه ، ومن قام بغير الحق قومناه ، فلينظر ناظر إلي موقع قدمه ، قبل أن يدحض ، فيهوي هويّ الحجر من رأس النيق ، ثم قعد ،
    فتفرق الناس من قوله ونسوا ما كانوا فيه من الخطب .


    ** العباءة لاتتكلم :
    نظر معاوية إلي أوس العذري في ناحية المجلس ، فأنكره ذراية منه ، وقال له :
    من هذا ؟
    فقال أوس : يا أمير المؤمنين ، إن العباءة لاتكلمك ، إنما يكلمك من فيها .


    ** وإذا المنية أنشبت أظفارها :
    استأذن عبد الله بن عباس علي معاوية بن أبي سفيان في مرض موته ليعوده ،
    فأمر معاوية أن يقعد ويسند ، ثم قال : ائذنوا له ، فليسلم قائما وينصرف ،
    فلما دخل ابن عباس ، سلم عليه ، ووقف قليلا ، ثم هم منصرفا ، فأنشد معاوية قول الهذلي :
    وتجلدي للشامتين أريهم **** أني لريب الدهر لا أتضعضع
    فأجابه ابن عباس بديهة :
    وإذا المنية أنشبت أظفارها **** ألفيت كل تميمة لاتنفع
    وما أن خرج ابن عباس من الدار حتي سمع الناعية علي معاوية .

    ** مع أنه ارتج عليه :
    لما قدم يزيد بن أبى سفيان الشام واليا عليها لأبى بكر رضى اله عنه ، خطب الناس ، فأرتج عليه ، فعاد إلى الحمد لله ، ثم أرتج عليه ، فعاد إلى الحمد لله ، ثم أرتج عليه ،، فقال :
    يا أهل الشام ،، عسى الله أن يجعل من بعد عسر يسرا ، ومن بعد عى بيانا ، وأنتم إلى إمام فاعل ، أحوج منكم إلى إمام قائل ، ثم نزل ، فاستحسن الناس بيانه .


    ** اذهب فخذ أجرتك :
    مر عمرو بن العاص يوما بجماعة وهو أمير ، فقالت الجماعة :
    من يسأل الأمير عن أمه ،، وله كذا وكذا ؟
    فقام إليه رجل ، وقال : أصلح الله الأمير ، قد عرفنا العاص بن وائل ، فمن الأم ؟
    فقال عمرو على البديهة : امرأة أصابتها رماح العرب فوطئتها جماعة ، فولدتني ، وأعطتني القافة إلى العاص بن وائل ،،، فأرسل لجام البغلة ، واذهب فخذ أجرتك ممن جاعلك .


    ** بريد الشيطان :
    قال رجل لوهب بن منبه الصنعاني رضي الله عنه ، وهو من كبار التابعين : إن فلانا شتمك ،
    فقال علي الفور : ما وجد الشيطان بريدا غيرك ؟

    ** مع ليلى الأخيلية :
    كانت ليلي الأخيلية قد حاجت النابغة الجعدي ، وأفحمته ، ثم إنها دخلت علي عبد الملك بن مروان ، وفد أسنت ، فقال لها :
    ما أري توبة فيك حتي أحبك ؟
    فقالت علي البديهة : رأي فيّ ما رأي الناس فيك حين ولوك ،
    فضحك عبد الملك ، حتي بدت له سن سوداء كان يخفيها .


    **رجاء جميل :
    قال عبد الملك بن مروان لبثينة: ما رجا منك جميل؟
    قالت: ما رجت منك الأمَّة حين ملكتك أمرها.


    ** من غدوات سليمان عليه السلام :
    قال عبد الملك بن مروان لعمر بن أبي ربيعة يوما :
    أأنت القائل :
    أأترك ليلي ليس بيني وبينها **** سوي ليلة إني إذن لصبور
    فقال عمر : نعم يا أمير المؤمنين ،
    فقال عبد الملك : فبئس المحب إن تركتها وبينك وبينها غدوة ،
    فقال عمر : يا أمير المؤمنين ، إنها من غدوات سليمان عليه السلام ، غدوها شهر رواحها شهر .

    ** تأويل نحوى بهى :
    أخذ عبد الملك بن مروان بعض أصحاب شبيب الحارثي،، فقال له :
    ألست القائل :
    ومنا شريد والبطين وقعنب **** ومنا أمير المؤمنين شبيب
    فقال الرجل :إنما قلت ،، ومنا أمير المؤمنين شبيب ،، وأردت بذلك مناداة لك يا أمير المؤمنين ،،
    فاقتنع المنصوربهذ التأويل النحوي اللطيف ، ، وعفا عن الرجل ،


    ** بقية الطعام :
    دعا عبد الملك بن مروان رجلا إلى غدائه ، فقال الرجل : قد تغديت .
    قال عبد الملك : ما أقبح بالرجل أن يأكل حتى لا تكون فيه بقية للطعام .
    فقال الرجل على البديهة : يا أمير المؤمنين ، بي فضل ، ولكني كرهت أن آكل فأصير إلى ما استقبح أمير المؤمنين .
    هكذا كانت البديهة والإرتجال عند العرب ميزة تربعوا بها على عرش الصدارة بين العالمين .

    هذا والله أعلى وأعلم
    ويطيب ويحسن الحمد لله رب العالمين
    صلاح جاد سلام




  6. #6
    كاتب ماسي
    الصورة الرمزية لطفي الياسيني
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    دولة الإقامة
    فلسطين القدس الشريف
    المشاركات
    1,326
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
    تحية الاسلام
    جزاك الله جنة الفردوس الاعلى التي اعدت للمتقين
    نفع الله بك الاسلام والمسلمين وادامك ذخرا لمنبرنا الشامخ شموخ
    ارز لبنان
    ان كل مفردات ثقافتي لا تفيك حقك من الشكر والاجلال والتقدير
    لك مني عاطر التحية واطيب المنى
    دمت بحفظ المولى

    الحاج لطفي الياسيني



  7. #7
    كاتب ماسي

    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    1,545
    الا ستاذ الفاضل
    صلاح جاد سلام
    جزاك الله عنا
    خير الجزاء
    ونفع الله بك الامة
    وادامك لتبقى منارة لهذا المنتدى
    دمت بود


    لم يبقى للنسور مكان ...فلقد امتلأت سماؤنا ........بالبوم والغربان
    ولكن سنعيش صقوراً طائرين.... وسنموت أُسوداً شامخين ....وكـلنا للوطن.... وكـلنا فلسطينيين ولأمريكا وربيبتها "اسرائيل ".....والغرب الاستعماري الصليبي كارهين

  8. #8
    عضو
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    9,049











    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



    [/I][/B][/COLOR][/SIZE][/CENTER]

    من اقوال العالم المبدع

    المفكر الموسوعي د. محمد حسن كامل

    **القراءة طاقة الإتصال والوصال بين الفكر والإبداع **

    **الكتابة كالمرأة العارية لا يسترها إلا ثوب البلاغة والحقيقة**

  9. #9
    عضو
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    9,049

    مشاء الله تبارك على خزائن علمك


    [/I][/B][/COLOR][/SIZE][/CENTER]

    من اقوال العالم المبدع

    المفكر الموسوعي د. محمد حسن كامل

    **القراءة طاقة الإتصال والوصال بين الفكر والإبداع **

    **الكتابة كالمرأة العارية لا يسترها إلا ثوب البلاغة والحقيقة**

  10. #10
    عضو
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    9,049








    ننتظر المزيد من علومك الثرية بإذنه تعالى

    دمت بحفظ الرحمن

















    [/I][/B][/COLOR][/SIZE][/CENTER]

    من اقوال العالم المبدع

    المفكر الموسوعي د. محمد حسن كامل

    **القراءة طاقة الإتصال والوصال بين الفكر والإبداع **

    **الكتابة كالمرأة العارية لا يسترها إلا ثوب البلاغة والحقيقة**

  11. 11aa

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. [[ اللاميات فى شعر العرب ]] بقلم / صلاح جاد سلام
    بواسطة صلاح جاد سلام في المنتدى تاريخ الفكر الإسلامي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 07-31-2014, 05:54 PM
  2. فى رحاب ( الشعر ديوان العرب) بقلم / صلاح جاد سلام
    بواسطة صلاح جاد سلام في المنتدى تاريخ الفكر الإسلامي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 07-31-2014, 05:26 PM
  3. [ أسواق العرب في الجاهلية وفي الإسلام ] بقلم صلاح جاد سلام
    بواسطة صلاح جاد سلام في المنتدى ذاكرة التاريخ.....!!!
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 05-10-2014, 01:44 PM
  4. [ مختارات من البديهة والإرتجال عند العرب ] بقلم صلاح جاد سلام
    بواسطة صلاح جاد سلام في المنتدى تاريخ الفكر الإسلامي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 09-18-2011, 07:42 AM
  5. [ من صور الأدب عند العرب ] بقلم صلاح جاد سلام
    بواسطة صلاح جاد سلام في المنتدى تاريخ الفكر الإسلامي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 09-10-2011, 10:19 AM

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •