صفحة 1 من 29 12311 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 284

الموضوع: تجربتي في بلاد الجن والملائكة للمفكر د محمد حسن كامل يرصدها لكم الناقد السيد إبراهيم

  1. #1
    كاتب ماسي
    الصورة الرمزية السيد إبراهيم أحمد
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    846

    تجربتي في بلاد الجن والملائكة للمفكر د محمد حسن كامل يرصدها لكم الناقد السيد إبراهيم



    تجربتي في بلاد الجن والملائكة للمفكر د محمد حسن كامل يرصدها لكم الناقد السيد إبراهيم

    محاورات مع

    المهاجر

    في بلاد الجن والملائكة

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


    الدكتور محمد حسن كامل



    يجريها


    السيد إبراهيم أحمد


    ساهم معنا في نشر الموضوع

    الصور المرفقة الصور المرفقة

  2. #2
    كاتب ماسي
    الصورة الرمزية السيد إبراهيم أحمد
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    846


    تجربتي في بلاد الجن والملائكة للمفكر د محمد حسن كامل يرصدها لكم الناقد السيد إبراهيم


    محاورات مع

    المهاجر

    في بلاد الجن والملائكة



    الدكتور محمد حسن كامل



    يجريها

    الأديب والناقد

    السيد إبراهيم أحمد

    ******


    مقدمة
    يشكل الحوار قيمة هامة في منظومة الفكر المعاصر والقديم على السواء؛ إذ يثري الحياة الثقافية بما يفرزه من مباديء وحِكَم، ونظرات عميقة في شتى أنواع المعارف والعلوم، والقول الفصل في بعض القضايا المصيرية.
    ولهذا شكل الحوار قاعدة أساسية في الإسلام حيث ساقه الله تعالى عبر كتابه الكريم في آياتٍ بينات استعرضت فيها حوار الخالق عز وجل مع خلقه بواسطة رسله الكرام عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام، وكذا حواره عبر سورة البقرة مع ملائكته الكرام وإبليس الرجيم، ليقتدي الرسل بهذا الأسلوب ومن ثم يقيمونه تارة أخرى بينهم وبين أقوامهم حوارًا مفتوحًا لاحدود له حتى وإن مس موضوع الذات الإلهية وهي أكبر مسائل العقائد.
    عرفت البشرية في القرن السادس الميلادي الحوار السفسطائي الذي تناول مسائل عديدة من التقاليد والأخلاق والعقائد والتشريعات الدنيوية، ثم نقلنا بعدها شيخ الفلاسفة سقراد إلى حواره الذي تميز به من حيث اتخاذه منهجًا خاصًا يقوم على توليد الإجابة من محاوره عبر طرح أسئلة تتحلى بالتهكم بغرض إرباك خصمه، كما كانت تدور محاورات بين سقراط وأصحابه التي نقلها لنا تلاميذه وأشهرهم أفلاطون.
    ثم أتت أشهر محاورات في العصر الديث مع يرتراند راسل شيخ فلاسفة عصره تلك التي أجراها "ودر وات" ودارت عبر عدة محاور تناولت موضوعات مختلفة وذلك لإتساع اهتمامات راسل العلمية والفلسفية والإنسانية.
    وإذا كان الحوار كتعريف أورده الجرجاني في التعريفات، بأنه النظر بالبصيرة من الجانبين في النسبة بين الشيئين إظهارًا للصواب. غير أننا في حوارنا الماثل بين أيديكم لسنا جانبين متناظرين، بقدر ما هو حوار لاستكشاف الذات، واستجلاء الحقائق، وتبيين الغوامض، وفك طلاسم المواقف الملتبسة، وربما إعادة الحكم عليها وعلى الأفكار السائدة كذلك، وأيضًا تقديم قراءة جديدة لمفاهيم قديمة طفت وطغت، ومعلومات سادت، وأفكار مطمورة نزيل من عليها ركام النسيان والتجاهل.
    ولأن الرجل متوسطي الثقافة ينتمي إلى ثقافة البحر المتوسط التي تربط بين ثقافتين: ثقافة شمال المتوسط وهي الثقافة الأوروبية/الغربية، وثقافةجنوب المتوسط وهي الثقافةالعربية/الإسلامية، وهو بحق خير من يمثل الثقافتين معًا لأنه يتمثلهما ميلادًا ومقامًا، حيث شهدت الثقافة العربية/الإسلامية ميلاده وانتماؤه، بينما شهدت الأخرى مقره عملاً وسكنًا وتأثرًا وتأثيرًا، ولاهتماماته الواسعة بالأدب والفكر والفلسفة والفن من حيث الدراسة واهتمامه بالعلم استئناسًا ودراية، ولتجربته الطويلة مع السياسية في أروقتها ودهاليزها عبر الاجتماعات المفتوحة، والقاعات المغلقة في السفارات والقصور، كانت الأسئلة التي أعدت بعلمية واحترافية تحاول مواكبة تاريخ الرجل الطويل ليس كمتحاورٍ معه فقط وإنما حكمًا، ومعلقًا، ومصوبًا لكل ما سنطرحه من هذه الأسئلة التي جاءت في نسقها العام ليست استعراضًا للثقافة بقدر ما هيّ استثمار لمخزون الرجل الفكري، واستثمار فرصة تاريخية فارقة في حوارنا مع

    هذا المفكر الكبير..........لماذا؟!
    هذا الرجل لم يكن مغتربًا عاديًا
    ؛
    فهو لم يغادر بلاده هربًا من ملاحقات أمنية أو سياسية أو جنائية، ولم يكن هاربًا من ظروف معيشية حالكة إلى حياة جديدة رغيدة، اتخذ قراره باختياره، عاش في بلد المهجر دارسًا ثم موظفًا رسميًا ثم أكاديميًا، قيمته الفكرية تكمن في أنه شرقي درس بلاده، ثم غربي بمقامه ونهجه الفكري الجديد فتمثل الثقافتين والحضارتين خير تمثل.

    رابط الموضوع على جريدة القلم الحر

    http://www.qlm-hor.com/%D8%AA%D8%AC%...81%D9%83%D8%B1



  3. #3
    كاتب ماسي
    الصورة الرمزية السيد إبراهيم أحمد
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    846
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السيد إبراهيم أحمد مشاهدة المشاركة
    .................................................. .................................................. .................................................. .................................

    مقدمة

    يشكل الحوار قيمة هامة في منظومة الفكر المعاصر والقديم على السواء؛ إذ يثري الحياة الثقافية بما يفرزه من مباديء وحِكَم، ونظرات عميقة في شتى أنواع المعارف والعلوم، والقول الفصل في بعض القضايا المصيرية.
    ولهذا شكل الحوار قاعدة أساسية في الإسلام حيث ساقه الله تعالى عبر كتابه الكريم في آياتٍ بينات استعرضت فيها حوار الخالق عز وجل مع خلقه بواسطة رسله الكرام عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام، وكذا حواره عبر سورة البقرة مع ملائكته الكرام وإبليس الرجيم، ليقتدي الرسل بهذا الأسلوب ومن ثم يقيمونه تارة أخرى بينهم وبين أقوامهم حوارًا مفتوحًا لاحدود له حتى وإن مس موضوع الذات الإلهية وهي أكبر مسائل العقائد.
    عرفت البشرية في القرن السادس الميلادي الحوار السفسطائي الذي تناول مسائل عديدة من التقاليد والأخلاق والعقائد والتشريعات الدنيوية، ثم نقلنا بعدها شيخ الفلاسفة سقراد إلى حواره الذي تميز به من حيث اتخاذه منهجًا خاصًا يقوم على توليد الإجابة من محاوره عبر طرح أسئلة تتحلى بالتهكم بغرض إرباك خصمه، كما كانت تدور محاورات بين سقراط وأصحابه التي نقلها لنا تلاميذه وأشهرهم أفلاطون.
    ثم أتت أشهر محاورات في العصر الديث مع يرتراند راسل شيخ فلاسفة عصره تلك التي أجراها "ودر وات" ودارت عبر عدة محاور تناولت موضوعات مختلفة وذلك لإتساع اهتمامات راسل العلمية والفلسفية والإنسانية.
    وإذا كان الحوار كتعريف أورده الجرجاني في التعريفات، بأنه النظر بالبصيرة من الجانبين في النسبة بين الشيئين إظهارًا للصواب. غير أننا في حوارنا الماثل بين أيديكم لسنا جانبين متناظرين، بقدر ما هو حوار لاستكشاف الذات، واستجلاء الحقائق، وتبيين الغوامض، وفك طلاسم المواقف الملتبسة، وربما إعادة الحكم عليها وعلى الأفكار السائدة كذلك، وأيضًا تقديم قراءة جديدة لمفاهيم قديمة طفت وطغت، ومعلومات سادت، وأفكار مطمورة نزيل من عليها ركام النسيان والتجاهل.
    ولأن الرجل متوسطي الثقافة ينتمي إلى ثقافة البحر المتوسط التي تربط بين ثقافتين: ثقافة شمال المتوسط وهي الثقافة الأوروبية/الغربية، وثقافةجنوب المتوسط وهي الثقافةالعربية/الإسلامية، وهو بحق خير من يمثل الثقافتين معًا لأنه يتمثلهما ميلادًا ومقامًا، حيث شهدت الثقافة العربية/الإسلامية ميلاده وانتماؤه، بينما شهدت الأخرى مقره عملاً وسكنًا وتأثرًا وتأثيرًا، ولاهتماماته الواسعة بالأدب والفكر والفلسفة والفن من حيث الدراسة واهتمامه بالعلم استئناسًا ودراية، ولتجربته الطويلة مع السياسية في أروقتها ودهاليزها عبر الاجتماعات المفتوحة، والقاعات المغلقة في السفارات والقصور، كانت الأسئلة التي أعدت بعلمية واحترافية تحاول مواكبة تاريخ الرجل الطويل ليس كمتحاورٍ معه فقط وإنما حكمًا، ومعلقًا، ومصوبًا لكل ما سنطرحه من هذه الأسئلة التي جاءت في نسقها العام ليست استعراضًا للثقافة بقدر ما هيّ استثمار لمخزون الرجل الفكري، واستثمار فرصة تاريخية فارقة في حوارنا مع هذا المفكر الكبير..........لماذا؟!
    هذا الرجل لم يكن مغتربًا عاديًا؛ فهو لم يغادر بلاده هربًا من ملاحقات أمنية أو سياسية أو جنائية، ولم يكن هاربًا من ظروف معيشية حالكة إلى حياة جديدة رغيدة، اتخذ قراره باختياره، عاش في بلد المهجر دارسًا ثم موظفًا رسميًا ثم أكاديميًا، قيمته الفكرية تكمن في أنه شرقي درس بلاده، ثم غربي بمقامه ونهجه الفكري الجديد فتمثل الثقافتين والحضارتين خير تمثل.



    .................................................. .................................................. .................................................. ...................


    إلى حين أسعد بكلمة

    السيد الدكتور/ محمد حسن كامل

    أقدم بعد هذه المقدمة، مقدمتين تاليتيين لابد منهما قبل بدء هذا الحوار الذي استغرق إعداده الساعات والأيام والحوارات والمناقشات الطوال، وأترك لمفكرنا الكبير الحديث عنها وحولها.

    أما أولى هذه المقدمات:
    "مفهوم الحوار في فكر الدكتور محمد حسن كامل"
    وثانيهما:
    "صعوبات في قراءة الدكتور محمد حسن كامل"
    ثم تتلوهما إطلالة حول تاريخ الرجل الفكري عبر مشواره الطويل..

    والآن فلنعش مع المقدمة الأولى
    إلى أن نشرف بمقدم وإطلالة السيد رئيس إتحاد الكتاب والمثقفين العرب..

    والتي يسبقها أيضًا تعريف بالمحاور والمتحاور معه:

    المتحاور معه:

    السيد الأستاذ

    الدكتور/ محمد حسن كامل

    ــ ولد الدكتور محمد حسن كامل في الإسكندرية

    بجمهورية مصرالعربية، في 30 سبتمبر 1956 .

    ــ سافر إلى فرنسا عام 1981والتحق بجامعة السوربون

    في باريس و درس الأدب المقارن بين الفرنسية والعربية في

    جامعة السوربون في باريس حتى عام 1985

    في عام 1987 صار أستاذاً للأدب العربي في المدرسة الدولية

    في باريس ثم عمل سكرتيراً للقنصلية المصرية في باريس

    حتى أكتوبر 1996.

    ــ رئيس جمعية تحيا إفريقيا في فرنسا
    سفير السلام العالمي

    في فيدرالية السلام العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة.

    ــ مؤسس ورئيس اتحاد الكتاب والمثقفين العرب.

    ــ مؤسس علم النسبة الذهبية في النصوص القرآنية والسنة النبوية.

    حصلت أطروحته على الدكتوراه في

    رمضان والقرأن يحققان معجزة النسبة الذهبية

    ــ أول من استخدم حساب المثلثات في تفسير القرآن الكريم

    في العالم.

    ــ أول من أثبت واقع الرقم الذهبي في العالم للقرآن .

    ــ أول من استخدم تطبيق النسبة الذهبية في القرآن

    الكريم.

    ــ أول من استخدم مثلث فيثاغورس في القرأن الكريم

    في العالم عام 2010. وكتب هذا الموضوع

    ((مثلث فيثاغورس)) في القرآن الكريم بين ضلعي

    التوحيد ووتر الوحي.

    ــ أستاذ بارز في الجمعية الدولية للمترجمين واللغويين

    العرب.

    ــ عضو مجلس إدارة الجمعية المصرية والعالمية

    للإعجاز العلمي فى القران الكريم والسنة.

    ــ كاتب ومفكر في العديد من وكالات الأنباء العربية

    والعلاقات العامة الدولية.

    ــ عضو في العالم العربي لكتاب الإنترنت.

    ــ حصل على العديد من الجوائز في الفكر والثقافة

    والإبداع على مستوى العالم
    تم تكريمه من جوجل العملاق بلقب
    ((
    الكاتب والمفكر الموسوعي العالمي ))
    في 31 ديسمبر 2014
    أسس مدرسة العصف الذهني في العالم
    تُرجمت العديد من أعماله إلى لغات عديدة
    كتب القصة الحديثة بين الأدب والعلم والخيال ليحدث ثورة أدبية جديدة
    يجيد عدة لغات عالمية ساعدته الإبحار في ثقافات الشرق والغرب
    له خواطر نحو القرأن الكريم برؤية عصرية حديثة
    منها سر الشجرة التي أخرجت أدم من الجنة
    13 حرف تجمع اسماء أهل الجنة من الإنس والجن أجمعين
    أول فنانة تشكيلية دافعت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فجر الدعوة
    الماء يفهم كل لغات الكائنات
    إبليس أستاذ للكيمياء
    حمار يسبق أينشتاين ود زويل في إكتشاف الفيمتوثانية وسرعة الضوء
    معادلة المستحيل 4 ـ 7 = 1
    والعديد من الموضوعات العالمية يمكن رصدها عبر جوجل بكتابة الاسم فقط
    له العديد من اللقاءات التليفزيونية عبر الشبكات العربية والأجنبية





    المحاوِر:

    السيد إبراهيم أحمد

    ــ حاصل على دبلوم الدراسات العليا فى المحاسبة المالية،

    جامعة عين شمس بجمهورية مصر العربية، دبلوم

    الدراسات العليا بالمعهد العالى للدراسات الاسلامية

    بالقاهرة، بماجستير الإقتصاد الإسلامي.

    ــ عضو إتحاد الكتاب والمثقفين العرب، وعضو بشعبة

    المبدعين العرب التابعة لجامعة الدول العربية، وعضو

    مؤسس في الإتحاد العالمي للثقافة والآداب،ومنسق

    إتحاد المثقفين العرب .

    ــ محرر بجريدتي حديث البلد وفرسان السويس.

    - الإصدارات:

    -كتاب: "المعجزة المحمدية" .. دار نور للنشر،

    المنصورة.

    -كتاب: "محمد صلى الله عليه وسلم .. كما لم تعرفوه"..

    دار دوِّن للنشر، القاهرة.

    -موسوعة : "سياحة الوجدان فى رحاب القرآن"..
    مكتبة صيد الفوائد العالمية.

    ـ كتاب: "نساء في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم"..

    شبكة الألوكة.

    ـ كتاب: "حبًا في أمي عائشة".. شبكة الألوكة.

    ـ كتاب: "سيظل رسول الله صلى الله عليه وسلم ..مهما

    أساؤوا"..دار ناشري الكويت.

    - مجموعة قصصية (طقوس للعودة) ..دار ناشري الكويت.

    ــ ديوان للأطفال "نادر يبحث عن السعادة"، وديوان

    بالعامية "إلا الوطن"، صادران عن

    دار مصر اليوم للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة.

    ــ مسرحية: "المنعطف الأخير"، مجلة الفرجة
    المسرحية، المملكة المغربية.

    ـ صدر ديوانه الشعري الإلكتروني على موقع أبيات الشعر

    والشعراء.

    ـ فاز بمسابقة قصص على الهواء

    بإذاعة bbc بالاشتراك مع مجلة العربى الكويتية في

    مايو 2010 عن قصته: (القطار).

    ـ تغنى بقصائده وأغنياته الدينية الكثير من المبتهلين

    بالقنوات الفضائية الإسلامية، كما بثتها بعض الإذاعات،

    و كذلك قدمتها دار الأوبرا المصرية.

    ـ أعد وقدم عددًا من البرامج الدينية وغيرها بقناة النيل

    التعليمية التابعة لتليفزيون جمهورية مصر العربية، وقناة

    النيل الثقافية، وقناة النيل للأخبار، وقناة القنال،

    وبعض القنوات الدينية.

    ـ أعمال تحت الطبع: ، مسرحية "المنعطف الأخير"،

    ومسرحية "العائد الذي ما عاد"، وعدة كتب ودراسات

    في أكثر من مجال.

    ـ نال شهادات تقدير من إتحاد الكتاب والمثقفين العرب،

    وشبكة النور "المختار الإسلامي".



  4. #4
    كاتب ماسي
    الصورة الرمزية السيد إبراهيم أحمد
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    846


    مفهوم "الحوار"

    في فكر

    الدكتور محمد حسن كامل





    يشكل
    الحوار مكانة متميزة وملحوظة في فكر الدكتور محمد حسن كامل، تبدو جلية منذ أول حواراته التي أدارها بينه وبين ذاته المتأملة في بواكير صباه، والتي أصبحت فيما بعد تشكل العمود الفقري لمنهجه الفكري القائم في التواصل مع الآخر أيًا كان انتماؤه وهويته ودينه وجنسه، وذلك من خلال أسئلة العصف الذهني التي يطلقها، ولايحتكر فيها الإجابات لنفسه ولكن يستحث فيها عقول قارئيه، تلك الوسيلة التي بدأها منذ أن تم تدشين الموقع القديم لإتحاد الكتاب والمثقفين العرب، وحاليًا من خلال صفحات المفكر الكبير المتعددة على مواقع التواصل الإجتماعي.

    لا يتبنى
    الدكتور محمد حسن كامل أية مرجعيات غربية ــ رغم وجوده في قلب القارة الأوروبية ــ نحو مفهومه عن الحوار وإنما يستند إلى مفهوم الحوار في الإسلام الذي يرى أنه مبني على مثلث: ضلعه الأول مع الله بالتأمل والتدبر وإعمال العقل والوصول إلى الحكمة طوعًا بالفكر لا قهراً بالقوة, والله سبحانه وتعالى جعل الكون كله كتابًا مفتوح للتدبر في آياته وقدرته وعظمته الحوار ينشط العقل ويعلو بالهمة ويذكي النفس, تجتمع فيه الأفئدة وتتعانق فيه القلوب وتحيا به النفوس, والحوار دعوة للخروج من الذاتية الضيقة إلى الأفق الواسع الرحب الفسيح.والضلع الثاني من أضلاع الحوار في الإسلام هو المجتمع والحوار مع الآخر دون النظر إلى عرق أو هيئة أو لون أو غير ذلك، هذا الحوار الثري يحقق النسبة الذهبية لمجتمع فاضل. والضلع الثالث من أضلاع مثلث الحوار في الإسلام هو الحوار مع النفس بالحجة والفكر والعلم والحقيقة, هو تطويع تلك النفس أن ترفل بآيات من الحب وأن تختال في ثقة في دنيا الجمال، وينضوي تحت هذا المثلث روافد أخرى للحوار).

    ويري
    الدكتور محمد حسن كامل أن الحوار منهج قرآني؛ فها هو الله تعالى يحاور ملائكته، وليس الملائكة فقط بل أقام سبحانه حوارًا مع البشر وذلك حين حاور رسله الكرام، بل حتى حاور جل جلاله إبليس، كما أن القرآن نفسه مليء بمحاورات الرسل مع أقوامهم، وحوار موسى مع فرعون مدعي الألوهية والربوبية، وكذلك بقية الرسل عليهم صلوات الله وسلامه حين حاوروا أقوامهم بالحكمة لدعوتهم إلى الله وبيان الحق لهم والرد على شبهاتهم. وهذا القرآن يحكي حوار النبي صلى الله عليه وسلم مع امرأة تلك التي جاء ذكرها في سورة المجادلة. ولهذا يصل المفكر الكبير إلى نتيجة مؤداها أن الحضارة الإسلامية على مدى التاريخ هي حضارة الحوار.

    يضع
    الدكتور محمد حسن كامل يده على الفارق الرئيس بين الحوار الذي تتبناه الحضارة الإسلامية، وذلك الحوار الذي يتبناه الغرب، ألا وهو "غياب التكافؤ" بين المتحاورين والذي يرى وجوده مهمًا جدًّا لكي يحقق الحوار أهدافه. وهذا التكافؤ لا يراه يغيب في الإسلام؛ لأن الإسلام ينطلق في الحوار من التكافؤ بين البشر لا لتفاضل عرق على كافة الأعراق مثلما فعل ويفعل اليهود، أو بتمايز بسبب اللون كما يدعى العنصريون البيض في أوروبا، أو انحيازًا طبقيًا كما هيّ عند الهندوس، وإنما بصلاحهم..وذلك مرده إلى أن الإسلام يقر الاختلاف كحقيقة إنسانية طبيعية ويتعامل معها على هذا الأساس وله حكمة إلهية ويجب التعايش معه.

    يطلق
    الدكتور محمد حسن كامل زفرته بل صرخته التي تحمل الإدانة التامة لافتقاد الغرب في عصره الراهن لمبدأ التكافؤ في الحوار، فيقول: (ولكن عندما ننظر إلى الواقع ودعوات الحوار الصادرة من الغرب لنا أن نتساءل: كيف يؤتي الحوار ثماره في العالم اليوم بين الشرق والغرب أو بين الشمال والجنوب وهو يصاحب الهيمنة والاستعلاء، والظلم والجور، والاحتلال ولغة السلاح، إن ذلك يفقد ثقتنا بهذا الحوار.

    إن التكافؤ بين المتحاورين مهم جدًّا ليحقق الحوار أهدافه. أن الحوار لا يحقق أهدافه مع الاحتلال في العراق والقصف في أفغانستان والمجازر المستمرة في فلسطين. أي حوار ينادي به الغرب مع هذا العدوان والظلم ولغة الاستعلاء، وفرض المصطلحات واستغلال التفوق الإعلامي لتشويه الآخرين. كيف نثق بهذا الحوار الذي يهدف إلى نمط جديد من الدبلوماسية لتكريس الظلم ومصالح تتعلق بالاقتصاد والسياسة ومواصلة الحرب والصراع والاحتلال).
    إن عدم التكافؤ هذا أورث أتباع الحضارة الإسلامية مرارة مازالت تسكن حلوقهم وعقولهم، ليس هذا فقط على مستوى المسلم الذي يعيش بعيدًا عن تخوم الغرب، ولكن ناله أيضًا المسلم الغربي؛ إذ يقول الدكتور خير الدين خوجة في بحثه: "الحوار و عوامل فشله في العصر الحديث – العقبات والحلول" : (إنني على يقين تام بأن أزمة المسلمين في الجزيرة البلقانية [البوسنة و كوسوفا وبلغاريا واليونان وأوربا الشرقية والغربية وفي أميركا] لن تحل أبدًا و لن يرى العالم النور والسلام والتعايش السلمي بين الطوائف الدينية المختلفة، بنفس تلك المواقف المخزية التي كانوا عليها أجدادهم من الإنكليز والألمان والنمسا والروس وقُل الآن الأميركان...لا بد من الموضوعية، و لا بد من الجدية، و لا بد من النزاهة، و لا بد من إعطاء كل ذي حق حقه، أيًا كان بغض النظر عن دينه، أو عرقه أو جنسه..بمعنى آخر لا بد من العدل والتسوية المعتدلة بين الطرفين المتنازعين).

    وهو نفس مطلب
    الدكتور محمد حسن كامل، بل ومطلب الدكتور قطب الريسوني في بحثه: "مثبّطات الحوار مع الآخر ــ قراءة نقدية في العقل الغربي": (ومن التناقض الصارخ أن العقل الغربي يلحّ في الدعوة إلى الإقرار بالطابع العالمي الكوني، وصيانة قيم التعدّد والتسامح والمساواة، ثم يعوزه الفعل ويبرّح به التطبيق، ناقضًا غزله، ومعلنًا ردّته، إذ يمعن في نبذ الآخر وزَبن حضارته في الهامش، وكأنه يزعم لنفسه احتكار الحقيقة المطلقة، وامتلاك حق الحَجرِ على المنطق المخالف وإن كان موفور الحظ من السداد والرجحان، وفي هذا كله تضييق لواسع لا ترضاه الحداثة نفسها، ولا تقرّه أدبيات الفكر الحر فالشرط، إذًا، فيما يرام من التعايش الحضاري أن لا يرى الغرب في الآخر/ المسلم عدوًا لدودًا، وشيطانًا رجيمًا، وإنما مختلفًا يصغى إليه، وندّاً تفسح له فرص الاستقلال الذاتي كاملة غير منقوصة، ومن هنا ينداح الحوار طريقًا لاحبًا تحفّه رياحين التسامح، ومنهجًا مستقيمًا يحوطه النجاح من قرنه إلى قدمه).

    وربما كان غياب هذا التكافؤ وبواعث أخرى هو الذي جعل الفيلسوف وعالم الإجتماع الألماني "يورغين هابرماس" أن يطالب من خلال كتابه: "نظرية الفعل التواصلي" إلى المساواة أو إذا شئنا اعترافًا متبادلاً بين طرفي النزاع في أي نزاع ثقافي أو سياسي أو حضاري، وأن يقوم التفاعل أو التواصل بينهما عبر حوار لا تغيب عنه قوة البرهان والاحتكام للحجة الأقوى، مع التحرر التام لطرفي المحاورة من أي ضغط تمارس عليهما، بحيث يصبحا ندَّين متساويين فكريًا، في المنزلة الفكرية؛ إذ المساواة في المنزلة الإجتماعية والسياسية ليست شرطًا هنا، بينما التكافؤ هو الشرط الأهم عند هابرماس.
    ويطرح
    الدكتور محمد حسن كامل العلاج الناجع من وجهة نظره أمام الغرب: (إن الغرب مطلوب منه قبل الحديث عن الحوار ونشر الديموقراطية "والشرق الأوسط الجديد" إن كان يريد خيرًا بالآخرين يجب تخفيف الهوة السحيقة بين البلدان الغنية والفقيرة, وعليه مساعدة البلدان على التنمية لا توريطها في الديون والفقر. وفرض الإملاءات عليها، ومساعدة البلدان التي خربتها الحروب كالصومال وأفغانستان وغيرها على إنهاء ذلك الوضع, بل أن تكف يدها عن اشتعال الفتن في تلك البلدان.

    بعد ذلك يُقال إننا نرفض الحوار والتسامح؛ ومن يتهمنا بذلك؟ إنه المستعلي الظالم المحتل لأرضنا والمشوه لديننا وثقافتنا، ومع ذلك فلا نزال نقول إننا مع دفاعنا عن ديننا وثقافتنا وأرضنا وأنفسنا فإننا نرى أن الحوار هو خيار مهم لتحقيق أهدافنا العليا القائمة لمصلحة البشرية. ولايكون الحوار سليما إلا بالعودة إلى الفطرة والإتفاق على نقاط للقياس والإستدلال .فاذا ضاعت نقاط الإستدلال في الحوار تحول إلى شجار).

    كان لمفهوم الحوار
    عند المفكر الكبير الدكتور محمد حسن كامل بعدًا دينيًا، متوافق فلسفيًا مع مفهوم ما بعد الحداثة. واقعيًا؛ إذ انتفت عنه كل عوامل المغالاة في الشروط الواجب توافرها في طرفي الحوار، بل جاءت شروطه متفقة مع التيار الفلسفي العالمي الذي يقوده هابرماس ومن تابعه، ووجدنا أن موطن الداء الذي وضع يده عليه هو العلة الحقيقية التي يكتوي بها ومنها أبناء الحضارة الإسلامية بل إن شئنا بشكلٍ أوسع
    قلنا أبناء الحضارة الإنسانية برمتها.

    جريدة القلم الحوار تنشر الحوار تمهيداً لنشره وطبعه ورقياً

    p://www.qlm-hor.com/%D8%AA%D8%AC%D8%B1%D8%A8%D8%AA%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%A7%D8%A6%D9%83%D 8%A9-%D9%84%D9%80-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%83%D8%AA




  5. #5
    كاتب نشيط
    الصورة الرمزية عادل شاكر
    تاريخ التسجيل
    Jan 2015
    الدولة
    مصر
    دولة الإقامة
    القاهرة - الغردقة - شرم الشيخ
    المشاركات
    48

    Lightbulb تحية العرفان والتقدير

    يالله ما أروعكما

    كاتباً مفكرا

    ومحلل أمين

    كلمات كتبت بأحرف من نور مواكبة لأحداث آنية تجري أمامنا على أرض الواقع

    صباح مساء فيها - لو أُخذ بها - سلام البشرية وعيش الرخاء

    بالفعل سادتي إنه الحوار الذي يجب أن يتمتع بالنزاهة والتكافؤ

    بلا تمييزٍ أو إستعلاء وإستقواء حتى لا ينقلب لإملاء شروط وفرض رأيٍ على رأي

    منذ عقودٍ لم أتشبع بتلك الدسامة العقلية التي تتفتح لها خلايا الإدراك

    بارك الله فيكما أساتذتي الأفاضل

    السيد الدكتور - محمد حسن كامل

    والناقد الباحث - السيد إبراهيم أحمد



  6. #6
    كاتب ماسي
    الصورة الرمزية السيد إبراهيم أحمد
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    846
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عادل شاكر مشاهدة المشاركة
    يالله ما أروعكما

    كاتباً مفكرا

    ومحلل أمين

    كلمات كتبت بأحرف من نور مواكبة لأحداث آنية تجري أمامنا على أرض الواقع

    صباح مساء فيها - لو أُخذ بها - سلام البشرية وعيش الرخاء

    بالفعل سادتي إنه الحوار الذي يجب أن يتمتع بالنزاهة والتكافؤ

    بلا تمييزٍ أو إستعلاء وإستقواء حتى لا ينقلب لإملاء شروط وفرض رأيٍ على رأي

    منذ عقودٍ لم أتشبع بتلك الدسامة العقلية التي تتفتح لها خلايا الإدراك

    بارك الله فيكما أساتذتي الأفاضل

    السيد الدكتور - محمد حسن كامل

    والناقد الباحث - السيد إبراهيم أحمد

    بل الروعة كلها تكمن فيك

    الحبيب الأديب

    الأستاذ/ عادل شكري

    المبادر إلى كل خير، والكريم الذي لبى الدعوة

    والذي أقام الحجة البالغة على أهل الإتحاد بالتقصير

    والذي كان أول من شارك، ودوَّن رغم حداثة مثوله في بلاط الإتحاد...

    بارك الله فيكم أيها الكريم، والفاضل المفضال، والسباق إلى كل جمال...

    خالص تقديري ومودتي لشخصكم الكريم...



  7. #7
    كاتب ماسي
    الصورة الرمزية السيد إبراهيم أحمد
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    846


    هذه المحاورات.......لماذا؟



    السيد إبراهيم أحمد

    جمعتُ مع حبي للأدب من حيث الإبداع في مجالاته المختلفة، حبي للنقد؛ أيًا

    كان النقد، فمارسته بشكل إجتماعي أو عبر فنون عدة، مثل: الرواية والشعر

    والمسرح والسياسة والدين، ولم يكن يدفعني إلى ركوب تلك المغامرة إلا

    إغراء النص دون صاحبه، فحيثما غازلتني الأفكار والكلمات اندفعت مشبوبًا

    بالكتابة للكتابة، لأني أرى أن هذا حقٌ وواجب؛ فأما الحق فهو حق القاريء

    في أن لا أخفي عنه علمًا أو فكرًا، فأجلي له غوامض ما غمض عنه،

    وأستكنه له أسرار حجبت دونه، وأدلَهُ على مواضع الجمال ومواضع اللا

    جمال أيضًا إذا كانت قد التبست عليه المواضع، وأما إنه واجب؛ فهو واجب

    لأن نقول لمن أبدع وأحسن أنه قد وجب علينا أن نقدمك لجمهور القراء بقدر

    ما أبدعت وأطنبت وتفانيت.

    ولقد رأيتني وأنا أتتبع الفكرة أو تجذبني الفكرة لا أستهدف المشهور دون

    المغمور، أو الكبير دون الصغير، فكم قدمت شبابًا طُلعًا في مجال الرواية

    والشعر مثلما كتبت عن كبارٍ غمرتهم أضواء الشهرة، ولا تستوقفني علاقتي

    بشخص المبدع من مودةٍ أو عداوة، فأنا أتتبع فكره لا شخصه.

    ولذا فقد تتبع قلمي إبداعات
    الدكتور محمد حسن كامل المتنوعة، ورأيت أنه

    لزامًا عليَّ مثلما هو لزامًا على غيري من أصحاب القلم أن يغمسوا يراعهم

    في ينبوع فكره فينهلون ويدرسون ويمحصون، ويفندون وينقدون،

    والموافقة الدائمة مثل المخالفة الدائمة خروج عن وتيرة الحق وانحيازًا

    للباطل، وضد ما تعارف عليه أكابر العلماء وما درسناه على أيديهم من حيث

    أن كل يؤخذ منه ويرد إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم، والدكتور محمد

    حسن كامل ليس معصومًا ولا أنا بالطبع، فلهذا كتبت عن الرجل عدة مقالات

    أشبه بالدراسات دون أن يطلب الرجل ودون أن يعلم.

    ولقد طالبت
    الأخت الغالية الأستاذة عبيير البرازي نائب رئيس إتحاد الكتاب

    والمثقفين العرب بتبني مبادرة ينبري لها عدد من أصحاب القلم من أهل

    الإتحاد في التخصصات المختلفة، يتناولون فيها فكر الرجل من زواياهم

    التخصصية المتنوعة، ومن ثم تصبح كتابًا ذهبيًا نودعه في خزينة الأيام

    المقبلات للناشئة من الأجيال القادمة، والحق أن إجابة الأديبة الناقدة تحمل

    مرارةٍ طالما لعقناها وعانيناها من جحود ونكوص أهل الإتحاد، ورأت فراشة

    الإتحاد عن يقين أننا سنتنكب الخذلان في تلك الدعوة، وسنسيء للرجل بذلك

    الموقف الذي طالما عرفناه وخبرناه من حوارات سابقة لم تمتد فيها يد

    بالمصافحة ناهيك عن المشاركة ممن ينتسبون إلى بلاط هذا الإتحاد،

    واستفادوا منه أكثر مما أفادوه.

    ولقد أتاح لي قدري الجميل عدة لقاءات هاتفية مع
    الدكتور محمد حسن

    كامل
    ، تطرقنا فيها إلى موضوعات شتى وعميقة ومتنوعة، وجدت أن من

    حق القاريء أن يعايشها وأن يعاينها ويتعرف على جوانب أخرى من هذه

    الشخصية الثرية، وبعدما قطعتً شوطًا غير قصير استخرت الله تعالى في

    سردها، ولكن على أي كيفية من أساليب الكتابة وقالبها الموضوعي

    سأستقر، أخذ هذا وقتًا طويلاً..

    ومن البداهة أن لا أذكِّر بأن الدكتور محمد حسن كامل من الشهرة

    والانتشار بمكان، وبلغات عدة، وكتاباته وإبداعاته المتنوعة لتنبيء عن ذلك،

    وتغني عنه أيضًا، ولا يبقى إلا موطن الطعن في شخصي الذي يقر بأنه لم

    يكن هناك وراء تلك المحاورات أي نفع شخصي أو وسيلة من وسائل كسب

    الشهرة أو مما يقد يدور في أدمغة البعض، فالحمد لله أنا من الكتاب

    والمفكرين بكبرى المواقع الفكرية كشبكة الألوكة ومكتبة صيد الفوائد

    العالمية وغيرها، ومشترك في أكثر من إتحاد بمناصب قيادية، وكتبي

    ودراساتي منشورة ومعروضة ومقروءة، ومرحلتي العمرية سيُصدم ممن لا

    يعرفون عمري أني والدكتور محمد حسن كامل من نفس الجيل غير أني

    أصغره بعامين سنًا وبالأعوام مقامًا، وهو ما أوجد بساطًا ممتدًا من الأرضية

    المشتركة في كثير من الأفكار، والمفارقة في غيرها، وهو ما أكسب هذا

    الحوار ذلك الرصد الرصين في النقد الأمين، والتحليل المتين، والمكاشفة

    المنضبطة، ورصد المرحلة التاريخية التي عاينتها كما عاينها مفكرنا الكبير،

    وعانيناها أيضًا.

    وأما لماذا كانت تلك المحاورات، ولماذا
    الدكتور محمد حسن كامل

    بالذات؟.. فهذا ما سأترككم عنده مخافة الإطالة والتكرار، وستعرفونه في

    المقال القادم: "
    لماذا الدكتور محمد حسن كامل؟
    ".













  8. #8
    كاتب ماسي
    الصورة الرمزية السيد إبراهيم أحمد
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    846

    صعوبات في قراءة الدكتور محمد حسن كامل السيد إبراهيم أحمد



    لماذا

    الدكتور محمد حسن كامل؟






    السيد إبراهيم أحمد



    من أكثر الصعوبات التي تواجه الكاتب الباحث حين يتعرض لسبر أغوار

    شخصية مشهورة من أهل الفكر خاصة، أن تكون ذات أبعاد متنوعة في الثقافة

    والسياسة والعلم والأدب والفن، بحيث لايجد ذلك الباحث إما أن يقصر دراسته

    على بعدٍ واحد أو بعدين بينهما اتساق، أو يحاول حين يتعرض لمجموعها أن

    يبرز أهم تلك الأبعاد مع إلقاء بعض الضوء على الروافد الأقل أهمية.

    وهذه الصعوبة لا تكاد تذكر بجانب العقبة الكأداء في تلك الشخصية، ألا

    وهيَّ قلة المصادر التي لا تشفي غليل الباحث النهم ولا القاريء الأنهم، الأمر

    الذي يجعله يُعدل عن ذلك المفكر الشهير إلى غيره الأغزر مادة والأوفر كتابة

    عنه، الأمر الذي يقيه قضاء وقت طويل في البحث عن مصادر قد تكون موزعة

    شذرات هنا وهناك، في محاولة بائسة وعرة لملء الفجوات بالحدس والتخمين

    مما قد يوقعه في شراك الإتهام بعدم الأمانة وعدم العلمية، فيلوي عنق راحلته

    قافلاً من حيث أتى وقد أقسم ألا يعيد الكرة ثانيةً.

    تتميز شخصية
    الكاتب المفكر الدكتور محمد حسن كامل المصري

    الجنسية، السكندري المولد، الفرنسي الإقامة بغزارتها الفكرية، وتعددها

    الثقافي، وانفتاحها على العالم بشرقه وغربه، تنهل من الأدب، وتعب من العلم،

    دون خوفٍ أو ملل، وبإقبالٍ لا يعرف الكلل، وتحت كل عنوان كبير من ذلك

    الذي ذكرناه تتشعب روافد كثيرة لا يهملها الرجل بل هو دؤوب على امتطاء

    صهوتها في حب وشغف.

    الرجل يجمع بين العلمية والشخصية الهادئة والبروتوكولية التي اكتسبها من

    الحقل الدبلوماسي، والعمود الفقري لتلك السمات يورث الرجل الكتمان الشديد

    فلا يكاد يبوح إلا بما يريد مهما استفزه مستفز، وهو مع هذا غير منطوي على

    نفسه؛ إذ لم يسكن الأبراج العاجية شأن غيره من المفكرين، بل يخاطر بمخالطة

    أغلب أهل العلم والسياسة والفكر وأصحاب اتخاذ القرار في بلدان كثيرة بغض

    النظر عن جنسياتهم أو دياناتهم أو لغاتهم أو انتماءاتهم سواء كان ذلك باضطرارٍ

    منه نظرًا لطبيعة عمله، أو رغبة ملحة تدفعه بحسب غريزة الاستكشاف المولود

    بها إلى مد جسور التواصل معهم.

    هذه الصفة الغالبة على الرجل التي أصبحت طبعًا فيه وطابعًا دالاً عليه، هي


    التي كرست التكريس التام للصعوبة العميقة في وسم سيرته الذاتية بالجفاف

    الشديد المعادل للتصحر في مناطق جوهرية من حياته، ضم إليها صفة أخرى

    أكثر منهجية وهيَّ "الانتقائية" بحيث أصبح يحف سيرته الذاتية غير المكتملة

    ضفتا الكتمان والانتقائية، فيبوح بما أراد في نقطة يراها هامة له وللقاريء ثم يقفز

    قفزة واسعة إلى محطة رئيسية له هامة ويراها كذلك للقاريء، فهو يؤمن إيمانًا

    جازمًا بالخصوصية وأن حياته لا يهم القاريء منها إلا بما يبوح هو به.

    فالرجل بشكل أو بآخر موزع النفس بين أن يقدم على البوح أو يحجم عنه

    مؤثرًا السلامة، مخالفًا بذلك ــ شأنه شأن بعض المفكرين ــ بعض شروط سرد

    السيرة الذاتية والتي تقتضي أن يتناول الشخص كتابة تاريخه وقصة حياته بقلمه

    وهذا بحسب تعريف قاموس أوكسفورد للسيرة الذاتية، وهذا لم يخالفه كاتبنا

    الكبير وإنما خالف ما أورده "
    معجم مصطلحات الأدب" عن ضرورة أن يكون

    السرد متواصلاً لا انقطاع فيه، وبهذا ترى أن الانتقائية التي مارسها الدكتور محمد

    حسن كامل طبقًا لمنهجيته الصارمة خلَّفَتْ وراءها همًا ثقيلاً لمن أراد استجلاء

    الكثير من سيرته المطمورة في خفاياه وزواياه؛ في حين أن من أعظم فوائد السيرة

    الذاتية هو أن يرفع كاتبها ستر التكلف، ويمد بساط المودة لقارئه بشيء من

    الحميمية والضيافة فيأنس إليه، وترتاح نفسه بارتياد الطرق المهجورة في حياة

    كاتبه الذي يحبه ويجله ويريد أن يتعرف عليه أكثر فأكثر.

    هناك صعوبة قد لا تلوح في الأفق لمن أسعده الحظ بمحاورة الدكتور محمد

    حسن كامل، يستوي في هذا من حاوره من قرب أو من بعد، إذ هيَّ صفة لصيقة

    به وتعد من السمات الشخصية له، وهو أنه كالمحيط سطحه هاديء وعمقه

    هادر؛ فسماحته وبسمته قد تغري من يدلف إلى أجواء عالمه في أنه بمستطيع

    امتلاك فضاءه، أو الغوص في دهاليز أعماقه، وأنها لرحلة يسيرة وسيعود ممتليء

    الوفاض، غير أن الرجل الذي خبر ألاعيب السياسة ومارس دهاء الساسة،

    يستطيع في غير عناء منه وبمنتهى اللباقة أن يفلت من الأسئلة التى لا ترقى إلى

    مكانته، ولا تروق له، ويستطيع أن يميز بين من أسهر الجفن في قراءته، وبين من

    جاء ليقابله على قارعات الطرق، فيلقي عليه ما تسنى جمعه، وسهُل طرحه، من

    ذلك الذي يفتقر إلى الخصوصية ممن يتساوى في ذات السؤال زيد أو عبيد،

    وإن لم تفلح الوسائل المهذبة منه في صد المتجرئين عليه بغير علمٍ ولا دربة،

    كشر عن أنيابه بالإعراض في تلويح فإن لم يفلح مال إلى التصريح من غير

    تجاوز أو تجريح.

    لن يلمس القاريء الدور الرهيب الذي مارسه
    الدكتور محمد حسن كامل

    من سياسة زرع الكمائن بل سياسة الأرض المحروقة تجاه كل من حاول قراءة

    المستور منه، إلا حين أحاول عرض ما نستطيع أن نستجليه من خلال ما كتبه أو

    كُتِب عنه، ولا أريد أن أقلل من جهد المحاورات التي سبقتني فأصحابها بذلوا ما

    في وسعهم، ولكنهم ــ للأسف ــ ركزوا جهودهم على المعلوم من إبداع الرجل،

    وآثروا السلامة وبهذا سلموا طواعية بشروط الدكتور كامل وفوتوا على القاريء

    المحب للمفكر الكبير فرصةً عظيمة ــ لو أفلحوا ــ في الاقتراب من عالمه

    الهاديء الهادر، المليء بكل ما صرفوا أذهانهم عنه من إنسانية مفعمة بالحياة

    وسرورها وأكدارها.

    وإذا أضيف إلى تلك الصعوبات التي سبقت أن المادة العلمية من كتبٍ

    كتبها
    الدكتور محمد حسن كامل لا ترجمة لها بالعربية، وكل ما تحت أيدينا فقط

    بعض دراساته المنتشرة على الميديا، كما لم تقدَم دراسات وافية سواء عنه أو

    حوله، وكانت ستشكل ــ ولاشك ــ مرجعًا هامًا عنه ومعينًا للباحث في بناء تصوره

    المعرفي عن الزاوية التي يريد أن يبحثها في سيرة وشخص الرجل.

    أمام كل تلك الصعوبات التي لا تغري كاتب أن يقترب من سياج الحديقة

    أصلاً ناهيك عن صاحبها، آليتُ على نفسي خوض غمار تلك التجربة القاسية،

    متذرعًا بالصبر، وسعة صدر المفكر الكبير الذي أنهكتني قبل محاوراته محاولة

    اقناعه بأهمية أن يتعرف القاريء ليس على كل خبايا حياته وإنما حتى على

    الخطوط العريضة منها، فأفلحتُ حينًا وأخفقت في أحايين أخرى عبر مجالسات

    طوال
    ، فليعذرني القاريء حينما أعرض ترجمة عن الرجل إذا بدا فيها بعض

    العوار، فعليه أن يعلم أن هذا أقصى الجهد مني، وما كان في وسعي أكثر من

    ذلك.



  9. #9
    رئيس إتحاد الكتاب والمثقفين العرب الصورة الرمزية محمد حسن كامل
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    فرنسا
    دولة الإقامة
    فرنسا
    رقم العضوية
    001
    المشاركات
    3,432
    الأديب الأريب

    ((
    السيد إبراهيم أحمد ))

    حبر الاتحاد وسنامه
    مفاجأة
    لي تلك الجدارية الحوارية بكل مافيها من جهد جهيد , وتنقيب فريد , بين القريب والبعيد , والخيال الرشيد .....!!

    تكمن روعة الحوار في ثقافة المحاور , ولاسيما ان كان ناقداً نافذاً , يمتلك كل أدوات النقد الأدبي والفكري والعلمي , يبصر زوايا لايبصرها الأخرون , محاور يهوى صعود الجبال والرحلة والترحال .

    وأحسبك ناقدنا وأديبنا

    ((
    السيد إبراهيم أحمد ))

    من أهل الحوار والنقد

    النقد
    رؤية وروية عالم البحث تحت المجهر في شتي روافد المعرفة والنقد له أدوات وأولها نقطة القياس والاستدلال تلك النقطة التي تمثل (الثابت) للقياس ,لانه لايمكن القياس بدون ثوابت
    النقد تصحيح وتعديل وتجريح وتشريح لأي معلومة من مواطن القوة والضعف والفائدة والضرر, بإختصارالنقد يقدم الهوية الشخصية للمعلومة وكيفية التعامل معها سواء في مختبرات الكيمياء أو في بلاط العلماء والشعراء
    وفي عُجالة سريعة أقدم مفهومي عن النقد الأدبي .
    نقدُ الكلام في اللغة؛ معرفةُ جيّده من رديئه، وذكر محاسنه أو عيوبه؛ سواء كان شعراً أو نثراً، وله أصولٌ معتبرة طالما تحدَّث عنها المتقدّمون والمتأخرون في كُتبهم ورسائلهم، ومقالاتهم؛ وقد قسَّموه أنواعاً؛ فمنها ما يرجع إلى المعاني، ومنها ما يتعلق بالصّور الذهنيّة، والخيالات الشعريّة، ومنها ما يعود إلى الأوزان والمقاطع، ومنها ما يعود إلى ائتلاف بعض ذلك ببعض؛ وإذا كان المتقدّمون قد أبدعوا وأجادوا في نقد الألفاظ وتعلّقها بمعانيها، والأوزان، والقوافي، والقوافي والأسجاع، وائتلاف بعضها ببعض، وألفوا في ذلك الكتب المطوّلة والموجزة حَسَب معارفهم وقُدراتهم اللّغوية والبيانيَّة؛ فإنَّ المتأخرين قد تفنَّنوا، وتوسَّعوا في نقد الصور الذهنيَّة والدوافع الوجدانيَّة، ونقدوا النثر الفنيّ، والشِّعْر على مختلف أشكاله كفنّ من الفنون الجميلة.
    وما كلّ ذِي ملَكَةٍ بيانيَّة يستطيع أنْ يكون « ناقداً» ولا سيَّما إذا كان المنقود « شعراً»؛ فهناك شروطٌ لا بدّ من توفّرها في « ناقدِ الشعر» وبحسبِ قوّتِها، أَو ضعفِها فيه تكونُ قوة «النقد» وضعفِه؛ «فالناقد» يجب أَنْ يكونَ واسعَ الاطّلاع، قويّ العارضة، ثاقب الذهن، بصيراً بأساليب البيان، فيلسوفاً شاعراً، مُتَبحّراً في علوم اللغة وآدابها؛ فإن عَرِيَ عن بعضِ هذه الشروط جاء نقدُهُ –إنْ تجرَّأ على النَّقد- وليسَ إلاّ موضوعاً إنشائياً؛ استوحاه من قصيدة شاعر، أو أدارَهُ على مقالة كاتب؛ واقفاً هنا وقفة استحسان، وهناك وقفة استهجان؛ مقتنعاً بالحديثِ عن الأشكال الظاهرة غير متعمّق إلى ما وراءها من صورٍ ذهنيَّة، ودوافع وجدانيَّة وملابسات نفسيَّة؛ كان لها أعظم الأثر في إبداع شعر الشاعر أو مقالة الكاتب البياني وما أبرع وأحكم الذي اشترط في «ناقد الشعر» أن يكون شاعراً؛ لأنَّ خوالج نفس «الشاعر» أكبر من أن تحدّها الكلمات؛ وإنَّه ليحسَّ بها في «ساعاته الشعريَّة» كغَشْيَةِ الوحي، وقد ركدت بشريَّتُه، وتحوَّل روحاً يطير في سماوات رائعة؛ وهنا الفرق بين القوي والضعيف؛ والمحلّق والعاثر، وبين مَنْ يجيد التعبير عن بعض تلك المعاني بِحَسَبِ ثَرْوَتِهِ اللّغويَّة؛ وبين مَنْ يتلَعْثَمُ ويقِفُ دون ما يرده الفن والجمال الشعري؛ لأنه محدود القدرة لغةً، واطّلاعاً، وذوقاً.... فإذا كان «ناقد الشّعر» شاعراً واسعَ الاطّلاع، مُتمكِّناً من آداب لغتِه، قويّ النَّفس، استطاع أن يتصوَّر الجوَّ الخاص الذي أحاطَ بالشاعر المنقود، وتمثَّل تلك «الغشية» السَّماويَّة، وعرض له ما عرض لصاحبه من قبله، وبذلك يَفْهَم تفوّقَه من قُصورِهِ، وقُوَّتَه من ضعْفِه، وكيف عثر، ومِنْ أينَ أدركه الضعف؟ وما الذي كان عليه أن يقول؟
    فيأتي نقدُه محكماً.
    وإذنْ؛ فمن أراد أن يَنقُدَ شعر شاعرٍ؛ فعليه أن يبحث أوَّلاً عن موهبة الشَّاعر فيتناول نفْسَهُ وطَبيعته الشاعرة ونصيبَه أو حظَّه منها؛ ثم يتكلَّم عن فنّه البياني، وما يتعلَّق بالألفاظ وعيوبها ومحاسِنِها، والسَّبك والأسلوب، وجودة التعبير أو رداءته.
    ويقولُ الأستاذ مصطفى صادق الرافعي:
    «ولا يُرادُ مِنَ النَّقدِ أن يكونَ الشاعر وشعره مادةَ إنشآء، بل مادة حساب مقدَّر بحقائق معيّنة لا بدَّ منها؛ فَنَقدُ الشِّعر هو في الحقيقة علمُ حساب الشعر، وقواعده الأربع التي تقابل الجمعَ، والطرح والضَّربَ، والقِسْمَةَ؛ هي الاطّلاع، والذَّوق، والخيالُ، والقريحة الملهمة».
    وبالنَّقْدِ الصَّحيح يَسْمو الأدب، ولقَد كانَ مِن الأسباب التي سمَتْ بالشعر في العصر العبَّاسي الأوّل، ودَفعت أربابَه إلى الإتقان والإجادة؛ كثرةُ النقَّد؛ ومحاسبتهم للشّعرآء، ووقوفهم لهم بالمرصاد، فما كان الشاعرُ يرْسِل شِعْره إلاّ وهو يحسب حساب «الناقد» الخبير ببلاغة الكلام، وأساليب الفصاحة، ويُفكّر فيما عسى أن يقول فيه من مَدْح أو قدح؛ فإذا ما اتَّجَهْنَا هَذا الاتّجاه على طريقٍ مُسْتَقيم فسنحفظ نهضتَنَا الأدبيَّة من التَّعثُّر، ونصقلُ الأفكار والألسنة والأقلام بصقال الإجادة، والتهذيب، والتنقيح.
    ومن أهمّ شروط «الناقد» النّزاهة، والإنصاف؛ فإذا كان «الشاعر» يُمثِّل «العاطفة المتكلِّمة»؛ فإنَّ «الناقد» يُثل «العقل المميّز»، وإذا كانت «العواطف» والرغبات تنْدفع مَعَ ما يسرُّ ويُؤلم، وإن تعصَّبتْ وكابَرَتْ؛ فإنَّ «العَقْلَ» لا يَجْهَر إلاَّ بما يراه حقًّا، والحق والإنصاف هما جوهرُ وجودِه... فإن تعصَّب مُكابراً... وتعنَّت مُتَعَسِّفاً؛ فقد ذلَّ للهوى؛ ولم يِعُد «عقلا».!
    لا مجاملة في «النقد» ولا مجازفة، ولا تحامُل، ولا تهريج. لأنَّه «ميزان» يرجحُ بالوزن لأنَّه راجحٌ في نفسه، ويطيحُ بالهبآء لأنَّه هبآء في حقيقتِهِ؛ وكل من ماورآء ذلك من بيان مُزَوّق، وقولٍ منمَّق، فإنَّما هو إرضآءٌ لِرَغْبَةِ الفَنّ، وإشباعٌ لِشَهْوة البيان.
    وبعد هذا نقولُ ما قاله «الرافعي» أيضاً:
    «إذا كانَ من نَقْدِ الشِّعر عِلمٌ؛ فهو علمُ تشْريحِ الأَفكَار، وإذا كان منهُ فنٌّ؛ فهو فنُّ درسِ العاطفة؛ وإذا كانَ مِنهُ صِناعة؛ فَهو صِنَاعة إظهار "الجَمَال البياني في اللّغة"» اه. وما أعجب وأدقّ هذا الكلام.
    النقد كغيره من العلوم النظرية .. لا تعريف محدد له و إختلفت مفاهيمه لدى الكتاب والادباء .. لذا سنأخذ هنا مثالين فقط من الكتاب أحدهم عربي و الآخر فرنسي كممثلين للأدب العربي و الغربي ...
    ووقع أيضا إختياري عليهم من بين أكثر من كاتب أو ناقد لانهم مختلفين من حيث وجه نظرهم حيث الأول أكثر تشدداً في النقد .. والأخير أكثر موضوعية.
    رغم ان وجهه نظرهم لا تعتبر بالضروره وجه نظر الكثير من أدباء و عصرهم سأكتب تعريفاتهم للنقد و نظرتهم له .. و السلبيات ثم أطرح تعريف النقد بصوره عامه و في النهايه سأفرد تعريفي الخاص ووجه نظري المتواضع لعلم النقد أو فن النقد الأدبي ..
    أولا تعريف النقد بالنسبة للدكتور طه حسين ..
    النقد عنده هو منهج فلسفي لابد أن يتجرد الناقد من كل شيء و أن يستقبل النص المطلوب نقده و هو خالي الذهن مما سمعه عن هذا النص من قبل ..
    و أن يخلي نفسه من القومية و من الديانة و من إنحيازه إلى لغة معينه أو طائفة معينه في نظر طه حسين النقد عبارة عن دراسة بحثيه للنص ...
    أي يبحث عن الفنيات ثم اللغويات و الخ ..
    و بهذه لطريقة أصبح الدكتور طه حسين يقلل من معظم الأعمال التي قرأها في تحليلاته و نقده و أوضح مثال لذلك ما قاله عن الشعر الجاهلي في كتابه المفيد حقا (في الشعر الجاهلي)
    حيث انه قال " أني شككت في قيمة الشعر الجاهلي وألححت في الشك ، أو قل ألح عليّ الشك ، فأخذت أبحث أفكر وأقرأ وأتدبر ، حتى انتهى بي هذا كله إلى شيء إلا يكن يقينا فهو قريب من اليقين . ذلك أن الكثرة المطلقة مما نسميه شعرا جاهليا ليست من الجاهلية في شيء " .
    وأتبعه قائلا معقبا موضحا نظرته " ولا أضعف عن أن أعلن إليك وإلى غيرك من القراء أن ما تقرؤه على أنه شعر امرئ القيس أو طرفة أو ابن كلثوم أو عنترة ليس من هؤلاء الناس في شيء ؛ وإنما هو انتحال الرواة أو اختلاق الأعراب أو صنعة النحاة أو تكلف القصاص أو اختراع المفسرين والمحدثين والمتكلمين ".
    قد يكون كلامه صحيح .. لكنه الوحيد الذي أعلن هذه المعلومات ربما لأنه اندمج في تحليلاته للنصوص و بحثه بين الكلمات أكثر!
    وإذا تعمقنا أكثر عن هذا سندخل في مناهج النقد وأنواعه، مما يجعلني أتوقف عند هذه النقطة مؤقتا ..!
    وفي رأيي المتواضع أن النقد البحثي لهو أصعب أنواع النقد حيث انه يبحث حتى فيما بين الكلم لكنه يصيب المنقود أو الشيء المراد نقده بالتفككية و يصيب النص بنوع من فقدان الجمال .. فكيف نرضى أن نشرب جزيئان من الهيدروجين و جزء من الأوكسجين .. نحن نشرب الماء .. لانه ماء
    ثانيا النقد بالنسبة ل رولان بارت ...
    رولان بارت من أشهر الناقدين الفرنسيين و كعادة الغربيون عندما يشرحون شيئا فهو قال عن النقد جملة واحدة في مقاله " ما هو النقد ؟ "
    ثم بدأ في شرح ما بين الكلمات في هذه الجملة ..
    فقد قال مبسطا للغاية نظرته للنقد .
    " النقد هو خطاب حول خطاب .. أو هو لغة واصفة ! "
    ثم أوضح في ظل هذا التعريف أن النقد قائم على علاقتين:
    1 - علاقة الناقد بلغة الكاتب
    2 - و علاقة الكاتب بالعالم
    و هو على غير ما اعتقده الدكتور طه حسين حيث انه الأخير قال إن من شروط الناقد أن يكون معتزلا عن حوله و أن يكون ذهنه خاليا متفرغا للنص من كل شيء!
    ثم بدأ في رحله إلى فتره النقد الكلاسيكية في الزمن الكلاسيكي أعوام 1800 و فيما بعدها و قال عن النقد وقتها انه يستند إلى ثلاث قواعد
    الموضوعية – و الذوق – و الوضوح
    فلنبتعد عن الغور في مفاهيم النقد الأساسية لان هنا دراسة تمهيديه أي إنها ليست دراسة كاملة ... لذا سأرحمكم من ثرثرتي و سآخذكم الى المفيد لنا في تعريفات النقد ...
    ثالثا معنى النقد عاما:
    في اللغة نفسها كان معنى النقد هو : بيان أوجه الحسن وأوجه العيب في شئ من الأشياء بعد فحصه ودراسته حيث ما هو مذكور في المعجم الوجيز
    ملحوظه : ذكر ايضا تاريخ كلمه النقد الادبي و أصل الكلمه .. الخ !
    أما في الأدب معناه النقد : دراسة النصوص الأدبية في الأدب ، وذلك بالكشف عما في هذه النصوص من جوانب الجمال فنتبعها ، وما قد يوجد من عيوب فنتجنب الوقوع فيها
    بصفه عامه و باختصار النقد هو نقد الكلام و معرفة الجيد منه عن الرديء و يذكر محاسن الكلم و عيوبه سواء كان شعرا أو نثرا
    رابعا النقد بصفة علمية:
    النقد الأدبي هو علم وصفي يتضمن أصول و قواعد نقدية تطبق على النص الأدبي عند تقويمه ( أي المراجعة ) بعد تحليل النص و تفسيره ثم ينتج الحكم سواء كان جيدا أو رديئا ..!
    و علم يجمع بين الذاتية و الموضوعية .. ذاتيه رأي الكاتب و نظرته للنص و موضوعيته في إبداء آراءه بكل صدق و أمانه نقل .
    خامسا: النقد بصفة شخصية:
    في وجه نظري النقد هو النظر للموضوع بطريقة كاتبه .. فإختلاف شرح (على سبيل المثال) غروب الشمس تختلف من كاتب لآخر و يكتبه كل كاتب على طريقه تعلمه ومدرسته المنتمى إليها .. و أيضا طريقه حياته او حتى تختلف بطريقه جو القصه او الخاطره ..
    النقد هو مرآة تعكس وجه نظر الكاتب بطريقه أكثر علميه .. نستطيع بكل بساطه ان ننقد من وجه نظرنا ... لكن نظرنا من خلال نافذه كلمات الكاتب
    سادسًا: الخلاصة:
    النقد هو معرفه الرديء من الكلم في النص الأدبي و محاولة تصحيحة بطريقة حيادية ومعرفه الجيد في الكلم ومحاوله تظهيره بطريقه موضوعية.
    أتمنى ان اكون قد تحدث بما فيه الكفايه في تعريف النقد .
    هذا ما يتعلق بالنقد الأدبي
    فما بالك بالحوار العلمي والفكري والثقافي والسياسي والفني و .....!!
    أمامك الكثير والكثير حبرنا الكبير بين وحشة الطريق بلا رفيق ولا صديق
    أعانك الله دون سواه
    وأهلا وسهلا بك في هذا الحوار التاريخي




  10. #10
    كاتب ماسي
    الصورة الرمزية السيد إبراهيم أحمد
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    846
    أيام من حياة

    الدكتور محمد حسن كامل ..


    السيد إبراهيم أحمد


    لم تكد تمر على ثورة يوليو المجيدة في مصر أربع سنوات حتى زادت عائلة
    المستشار القانوني محمد حسن كامل، بوليدها الثاني "محمد" بعد عامين من مجيء الأول
    "حسن".

    في ذلك البيت الأبيض الكائن بمنطقة أبي قير نشأ مفكرنا
    محمد حسن كامل تحت عناية مركزة منضبطة من الوالد الذي صنعه على عينه،
    وأحاطه بحزمة من البرامج المتكاملة يتمكن بعدها من تعلم الخط، وعلوم القرآن،
    والمعلومات العامة.

    بقدرية عجيبة جمعت بين الوليد محمد محمد حسن وبين فرنسا التي سيعيش فيها فيما بعد
    معظم حياته، ذلك أنه في العام الذي ولد فيه في عام 1956 أمم الرئيس جمال عبد
    الناصر قناة السويس على الرغم من المعارضة الفرنسية والبريطانية، فكان العدوان
    الثلاثي على مصر حين هاجمتها إسرائيل من الشرق، وبريطانيا من قبرص، وفرنسا
    من الجزائر.

    كسائر بيوت مثقفي ذلك الزمان الذين كانوا يحرصون على أن يجعلوا لهم يومًا
    ثابتًا يستقبلون فيه أصحاب الأقلام والفكر والعلم والفن، عايش الطفل
    محمد منذ
    السادسة من عمره ثم صباه أحداث تلك الندوات في بيتهم كل خميس فاستفاد منها
    وأضافت إليه، عندما كان يسترق السمع لوالده وجلسائه وجلَهُم من رجال القانون
    أثناء قيامه بخدمتهم من تقديم للمشروبات الساخنة والباردة وقطع الحلوى والكعك.

    غلب على نشأة
    الدكتور محمد حسن كامل الانضباط لا من حيث شكله الصارم بل من
    حيث شكله القانوني، تلك النشأة التي لا تبعد كثيرًا عن الحكمة وتكتنفها فلسفة العدالة
    المستمدة من السماء عبر كتاب الله تعالى، فانضم الإلتزام الديني إلى جوار الإلتزام
    الأخلاقي، الذي انطبع عليه سلوكًا، فتميز بسمته الهادئة الذي لا تفارقه السماحة ولا
    يخلو من الدعابة، فما أبعده عن الجهامة والتضجر.

    عندما أنتقل إلى الجانب العلمي من سيرته الذي لم يهمله فهام به من خلال بعض
    التجارب التي أجراها وهو آنذاك طالب في المرحلة الإعدادية بمدرسة الشهيد حنفي
    محمود، ثم أقام التطبيق عليها من خلال معادلاتها الكيمائية، ثم حاول أن يصنع آلة
    لتشغيل أفلام السينما، وكذا محاولته استنبات حبات الفول وتربية دودة القز.

    عبر الحافلات العامة "البرلمان الشعبي المصغر" ــ كما أصفه دائمًا ــ ركب مفكرنا
    القطار مخلِّفًا وراءه المرحلة الإعدادية ميممًا وجهه شطر المدرسة الثانوية، بعد أن
    فرغ من تعلم فن الخطابة والإلقاء ونهل من مكتبة والده العامرة بشتى أصناف
    المعارف المتنوعة، ليلتحق لا بالمرحلة الثانوية وحدها وإنما ليكون عضوًا دائمًا على
    برلمان القطار الذي أضاف إليه البعد الواقعي من فنون الحياة: من مشاركة حوارية،
    واستماع بإنصات، ومتابعة الجدال والمناظرات والحِجاج أضافت إلى شخصيته الشيء
    الكثير، بل ربما أكسبه الخروج من بيته قاصدًا مدرسته البعيدة عبر القطار فرصة
    للخروج من شرنقة الأبوة الحاكمة الحانية، والتي لم تترك له فرصة الاستقلال
    الشخصي، فقد كان لوالده علاقات بمدرسيه في مدرستيه القريبتين، وهو ما لم يتح له
    أن يفعله مع معلمي مدرسته الثانوية البعيدة، بالإضافة إلى ذلك المشهد اليومي من
    حضور البرلمان الشعبي جيئة وذهابا، ولأول مرة يجاهر برأيه معارضًا رغبة والده
    في الالتحاق بكلية الحقوق، والإصرار على الالتحاق بكلية الآداب فلم يجد الأب مفرًا
    من النزول على رغبة ولده المحبب إليه.

    وكما قيل منهومان لا يشبعان: طالب علم وطالب مال، كان هَم كاتبنا النهم العلمي
    فأنجز مرحلته الجامعية وحصل على الليسانس، وما زالت معدته الثقافية خاوية لم
    تشبع بعد من نهر العلم فعكف على دراسة فن العمارة، ثم اكتشف الجمال الكامن
    في الخط العربي فالتحق بمدرسة تحسين الخطوط، ثم عكف على دراسة سيد الفنون
    "المسرح"،
    والفن يستدعي بعضه؛ فقصد معهد الموسيقى العربية ليتعلم الموسيقى.

    رغبة الفتى في اللحاق بالمصريين الذين وطأوا فرنسا قبله وأشهرهم الدكتور طه حسين
    ــ قدوة كل مهاجر عربي مثقف ــ دفعته إلى تعلم اللغة الفرنسية التي لم يتهيأ له
    إتقانها في المدارس الأميرية المصرية، فقصد من توه المركز الثقافي الفرنسي
    بالشارع الشهير شارع النبي دانيال بمدينته الأسكندرية.

    لعل من يتابع سيرة
    المفكر محمد حسن كامل لن يفوته حرصه في أن لا يرضى
    بالفرعي أو البديل حين يريد أن يتعلم علمٍ ما أو فنٍ ما بل يقصد المركز المختص
    والمعهد المعتمد، وهو دليل حرصه على تحصيل الأجود.

    والدكتور محمد حسن كامل نشأ في مدينة كوزموبوليتانية تجتمع فيه ثقافات الشرق
    والغرب، أو مثلما وصفها علماء الحملة الفرنسية في موسوعة وصف مصر بأنها
    أغنى مستودع للمعارف الإنسانية، والمدينة التي من سنة 200 ق.م كانت تعج
    بالجنسيات المختلفة المتحرر منها والمنغلق، المتفتح والمحافظ، وتراهم في شوارعها
    حتى الآن ولا تشعر بالغرابة من وجودهم فكلهم ينتمي إلى هذه المدينة الكونية الطابع.

    ولعالمية الأسكندرية يشهد تاريخها بأنها حملت لواء التصوف مبكرًا، فقد وفد إليها
    أعلام التصوف فى عصر كل من الدولة الأيوبية والمملوكية، يتجلى هذا في عدد
    الأضرحة بها والتي تزيد على السبعين ضريحًا، كما يعم ليلها في رمضان أقل من
    ثلاثين مولدًا، لكن كل هذه المظاهر التي أحاطت بالطفل محمد لم تجعل منه صوفيًا
    بالضرورة، غير أن السبب المباشر هو امتداد جذور عائلة والدته إلى علماء من
    الأزهر الشريف شاع عنهم انتماؤهم إلى الصوفية، علاوةً على تنشئته على نفس
    مباديء تلك الطريقة التي ستلازمه في طريقه إلى المركز الفرنسي بشارع النبي
    دانيال، وستشكل له حاجزًا منيعًا دون الوقوع في الزلل حين يعفر قدميه تراب أزقة
    وشوارع باريس.

    ولعالمية تلك المدينة المتفاعلة في أحداثها نشأت الدعوة السلفية بها في سبعينيات
    القرن العشرين بين عامي 1972 - 1977 على أيدي مجموعة من الطلبة المتدينين،
    التقوا جميعًا في كلية الطب،
    إذ كانوا منضوين في تيار الجماعة الإسلامية الذي كان
    معروفاً في الجامعات المصرية في السبعينيات أو ما عرف بـالفترة
    الذهبية للعمل الطلابي في مصر،
    إلا أن الشاب محمد حسن كامل المتدين بطبيعته لم
    ينضم إلى أنصار السلفية أو الإخوان المسلمين،
    فقد كان مشغولاً بما هو أهم وأجدى
    بحلمه الذي يعمل له، ساهم في هذا تكوين شخصيته الهاديء،
    والسمة التأملية التي لا
    تفارق تفكيره، وصعوبة التأثير عليه لجذبه نحو معركة لم يعد لها سلفًا،
    وهذا التعقل
    في استقبال الحوادث والتعامل معها، هو ما هيأ له ذلك الثبات على مكوناته ومكنوناته
    فلا تجده حتى بعد العمر الطويل قد ضاق صدره بأمرٍ ما فعلا صوته، وربما كان
    لاعتدال هذه الشخصية من حيث الفكر والمزاج والتكوين، هو ما عصمه حتى وهو في
    باريس من الإنخراط في الطرق الصوفية المنحرفة عن الفكر الإسلامي أو ما تسمى
    بالتصوف الفرنكو ـ أمريكي، أو الانضواء تحت لواء التيار السلفي وجماعات التبليغ
    والدعوة، ساهم في ذلك توافق شخصيته المنظمة مع العمل البروتوكولي الدبلوماسي
    الذي ألزمه بالانضباط أكثر، مع كونه منضبط أصلاً.

    كما أن هناك رجلاً لانستطيع أن نغفله أو نغمطه حقه في التأثير الإيجابي والقوي
    على التفكير المنهجي للشاب محمد حسن ألا وهو المؤلف الأمريكي الشهير "ديل
    كارنيجي" مؤلف كتاب: "دع القلق وابدأ الحياة" ذلك الكتاب الذي كان نقطة التحول
    في حياته، ومن خلال تسلسله المنطقي في طرح الأسئلة التي واجه بها الطالب محمد
    حسن كامل نفسه، عزم على السفر إلى فرنسا، ومن ثم عزم على تعلم اللغة الفرنسية،
    ليقصد 30 شارع النبي دانيال حيث المركز الثقافي الفرنسي الذي انتظم فيه من خلال
    دورة سمعية بصرية بدأت بثلاثة أشهر وامتدت لأكثر من عامين، حتى اجتاز اختبار
    الإلتحاق بجامعة باريس لدراسة الأدب والتاريخ والحضارة الفرنسية.

    عمَّق شارع النبي دانيال في أرجاء الشاب محمد حسن الإحساس بالتسامح
    والتعايش، وقبول الآخر ولو كان مخالفًا في الإعتقاد، وربما كان هذا تهيئة تحضيرية
    له قبل رحيله إلى بلاد الفرنجة؛ إذ يضم ذلك الشارع عددًا من المعالم الأثرية الدينية
    ومنها الإسلامى المتمثل فى مسجد النبى دانيال أشهر وأقدم المساجد بالإسكندرية،
    والمسيحى المتمثل فى الكنيسة المرقسية أول كنيسة مصرية بناها القديس مرقس
    مبشر المسيحية فى مصر، واليهودي المتمثل في معبد إلياهو الذي يقع فى نهاية
    الشارع من تجاه محطة الرمل.

    لم يكن عام 1981 عامًا عاديًا في تاريخ العصر الحديث، ذلك العام الذي اختاره
    الله تعالى ليكون عام رحيل الطالب المصري محمد حسن كامل إلى مدينة النور؛ فقد
    شهد أحداثًا جسامًا على كل المستويات المحلية والعربية والدولية،أما المحلية فقد
    شهدت مصر حدث اغتيال الرئيس محمد أنور السادات في ذكرى يوم انتصاره،
    وتنصيب الرئيس محمد حسني مبارك خلفا له، وأما العربية فقد شهد العام الإعلان
    عن تأسيس مجلس التعاون الخليجي،
    وقصف إسرائيل للمفاعل النووي العراقي،
    أما الدولية فقد فاز رونالد ريجان برئاسة أمريكا، ثم محاولة اغتياله

    بعد أقل من سبعين يومًا من تنصيبه، وكذا محاولة اغتيال بابا الفاتيكان البابا يوحنا
    بولس الثاني على يد مواطن تركي، أما في بريطانيا فقد تم زواج الأمير تشارلز من
    ديانا
    سبنسر.

    ولم تكن فرنسا بعيدة عن الأحداث بل كانت تمور بها مورًا، إذ تسيد الإشتراكيون
    الحكم بالإعلان عن فوز فرانسوا ميتران برئاسة فرنسا خلفًا للرئيس فاليري جيسكار
    ديستان، وبعد انتخابه عُرض على الجمعية الوطنية مشروع قانون ينص على إلغاء
    عقوبة الإعدام، كما شهدت تلك الفترة صراعا سياسيا واقتصاديا ضاريا بين الحكومة،
    والدوائر الصناعية الكبرى وجماعات المصالح الاقتصادية، حتى لا يتم إقرار قانون
    التأميم والذى شمل عشرين بنكا وشركة مصرفية، بالإضافة إلى خمس مجموعات
    صناعية كبرى إلى أن مشروع التأميم وافق عليه كل من المجلس الدستورى والجمعية
    الوطنية، كما بزغ نجم أعظم مهندس فرنسي
    جان نوفيل وذلك عندما فاز بسلسلة من
    الجوائز في مسابقة ''مشاريع عظيمة'' التي أطلقها الرئيس الفرنسي الأسبق فرنسوا
    متيران.. كما نال جوائز قيمة أخرى منها مسابقة معهد العالم العربي في نفس العام
    1981، وكُرم الكاتب
    دومنيك فينير عن مؤلفه “تاريخ الجيش الاحمر” من جانب
    الاكاديمية الفرنسية عام 1981، كما أستعدت فرنسا لاستقبال محمد حسني مبارك
    نائبًا عن الرئيس أنور السادات، وكذا في شرف استقبال مومياء الفرعون المصري.
    هكذا كانت فرنسا حين كانت تستعد لاستقبال الطالب المصري السكندري.

    وهكذا كان العالم تقريبًا في أغلبه يغير جلده إلا ذلك الشاب محمد حسن كامل فلم
    يتنازل عن مبادئه ولا قيمه التي آمن بها وترسخت في نفسه، منحازًا للغته وهويته
    ودينه، بالرغم من عشقه لـ "باريس" تلك التي كان يسميها طلعت حرب "عاصمة
    العواصم"، كعشق الأديب محمد لطفي جمعة الذي رآها: (
    مدينة جميلة، وذكية،
    وعالمة، وعفيفة، وحاذقة، وفاجرة، وصريحة، وماكرة، ولعوب، وذات جد ووقار،
    ومباحة، وذات أسرار.. بل هب سجل للحياة وقاموس للوجود، ومعرض لكل أنيق
    ودقيق وجليل وذميم وحقير
    )، أو كما أوجز الدكتور طه حسين حين نعتها ببلاد الجن
    والملائكة، وقد بلغ الافتتان بباريس مداه حين رآها الشيخ مصطفى عبد الرازق أنها
    عاصمة الدنيا، ولو كانت للآخرة عاصمة لكانت باريس، ولم يقل عشق الطالب الشاب
    محمد حسن كامل عنهم، فقد كان عشقه لباريس، وافتتانه بالأدب، استكمالاً لمسيرة
    من سبقه في ذات الطريق وخلفًا لمبعوث مصر الأول لدراسة الآداب في فرنسا الدكتور
    أحمد ضيف، الذي وقف أمام باريس منبهرًا ومخاطبًا:
    (ألا يا عاصمة العلوم والفنون
    ومأوى اللهو والسرور هلمّي إلي القتال والحرب سجال
    ).

    في أول لقاء للطالب محمد حسن كامل بأستاذه
    البروفيسور جون ميشيل بيشار كلفه
    الأخير بعمل دراسة حول تطور الترجمة بين الشرق والغرب باللغة العربية، فعكف على
    إنجازه الذي رآه يسيرًا، وفي صباح اليوم التالي من اللقاء الثاني بأستاذه الذي نظر
    إليه متحسرًا ومتأثرًا بعد أول إطلالة منه على تلك الورقات المقدمة إليه، وقال:
    (
    اللغة العربية يتيمة في أهلها)، وأمهله وقتًا لتعلم اللغة العربية، ورب ضارة نافعة؛ إذ
    ألجأته تلك الدراسة للغته الأم أن يبحث عن عمل فوجده في تدريس العربية إلى أبناء
    الجالية العربية، ومنها تعرف على سفير مصر الذي رشحه للعمل بالسفارة المصرية
    بموافقة وزير الخارجية ـ آنذاك ــ الدكتور عصمت عبد المجيد، وتلك الحالة الوحيدة

    التي أعلمها وربما لم تحدث من قبل أو من بعد.

    هتف هاتف الشوق إلى الأهل في مصر وغيرهم، فقد كان يسكن بين حناياه ذكرى
    لهوىٍ قديم رعته مشاوير القطار الذي كان يستقله في رحلة الدراسة كل يوم، لتكون
    منطقته التي يسكن فيها بدايته وبعد عدة محطات يلتقي تلك الفاتنة وكانت طالبة مثله
    وقد دأب منذ أول مرة التقاها أن يتنازل لها عن مقعده، وقد صار ذاك المقعد هو بريد
    الإعجاب الذي لم يطوراه بأكثر من أحاسيس في مكنونات الصدر تغلفها أحاديث عامة
    تحمل داخل تضاعيفها شيءٍ من الخاص الذي يفهمانه ولا يبوحان به، حتى سافر
    الشاب إلى فرنسا وأمضى بها قرابة العام وعاد وقد عزم على أن يصارحها بل يفاتحها
    في الارتباط بها، وفي هذه المرة استقل القطار حتى محطتها وانتظرها في أحد الأركان
    دون أن تراه، ودخلت أجواء المحطة وكأن نورًا غطاه، والشفق عانق الشروق،
    والهواء البارد ضمه الهواء الساخن الخارج من قلبه، وكلما اقتربت زادت الضربات
    في فؤاده، وتلعثمت الكلمات التي رتبها على شفتيه، إلا أنها أراحته من كل هذا العناء
    بطعنةٍ نجلاء سددتها له دون أن تقصد؛ فقد غطى مساحة الرؤية بينهما بريق دبلة
    ذهبية تتوج أصبعها المرمري، فاختار أن يتوارى بعيدًا عن ناظريها وأنظار كل من
    حوله من البشر الذي أحس بوجودهم وكان قبل دقيقة لم يرَ أحدًا معهما أو حولهما هيَ
    وهو.

    نفض يديه من ذكريات السكندرية إلى الأبد ويمم وجهه شطر عاصمة النور لعلها
    تغمره بذلك الفيض من نور العلم بما ينسيه ما لقيه من عروس المتوسط، ومضت
    الأيام وقد رتب أنه لن يغادر فرنسا في أجازته القادمة ليس لأنه قد زهد في العودة
    وأيضًا لقيمة تذاكر السفر المرتفعة والتي ينوء بها كاهله، ولذلك كان جوابه على
    سؤال المسئولة الإدارية بالجامعة بقراره بالقرَار بباريس، فأبلغته بأن هناك من الأسر
    الفرنسية من تستضيف طالبًا مغتربًا ليمضي معهم وبينهم أجازته.

    في طريق عودته من الجامعة أحس بوحدته في تلك الغرفة التي يقطنها فوق
    السطوح في الطابق السادس ، وبدخوله تحت سقفها يكون قد انقطع عن الإتصال
    بالعالم الذي حوله،
    وأثناء مروره أمام توكيل للتليفونات بالشارع الرئيسي استجمع
    شجاعته في اجتياز
    عتبة "فرانس تليكوم"، وكان يعلم أن كل شجاعته تلك ليست أكثر
    من مناوشة حول
    السؤال عن النظام والسعر ثم الانسحاب بكل شياكة على أمل الشراء
    في وقتٍ أخر، لكن
    المسئولة عن البيع بالتوكيل تفاجئه بالسؤال عن عنوانه، ثم تفتح له
    علبة بها تليفون
    بأرخص سعر اختاره، وتعطيه كارت برقم تليفونه، وأن العامل سيوافيه
    في عنوانه
    لتركيب التليفون، ويسألها مشدوهًا:

    ــ ولكنني لم أدفع شيئًا؟

    ــ الدفع مع أول فاتورة تحصلها منه الشركة بعد ذلك.

    دق جرس التليفون ليخبره المتصل بأنه من طرف الأسرة التي ستستضيفه، ليفاجيء
    الشاب اليافع البالغ من العمر فوق العشرين عامًا بأربع سنوات وهو يجتاز القصر
    الملكي الفخم ببلدة لا تبعد عن باريس أقل من ستين كيلو تقريبًا بأنه في قلب تاريخ
    فرنسا القديم بباروناته ومركيزاته؛ إذ أن هذه الأسرة تنتمي لنابليون رأسًا، ويرتب له
    القدر التعرف على حفيدة نابليون التي لم تتجاوز العلاقة بينهما أكثر من التبادل الثقافي
    والمعرفي، وحتى بعد أن أنهى إقامته وعاد إلى باريس كان يلتقيها في أحد المقاهي،
    بل بعد زواجه أيضًا كانا يلتقيان لتهديه كتابًا أعجبها أو أسطوانة موسيقية اشترتها
    خصيصًا له.

    ما كاد يخطو بقدميه خطوات في بيت العائلة بالأسكندرية في إجازته الثانية إلا وكان
    كل فرد من افراد العائلة قد أراه ورقة بأسماء بنات من البيوتات الطيبة والراقية ليختار
    منهن عروسه، ليخطب فتاة في أجازته القصيرة وكانت الخطابات هي وسيلة التواصل
    بينهما، ثم تم الزواج وإنجاب ثلاث بنات على التوالي.

    هذه أيام اخترتها من حياة
    المفكر الكبير محمد حسن كامل، تاركًا بقية الأيام ليرويها
    هو بنفسه، إذ عكف على إصدارها مرئية يحكي فيها بإسهاب عن تجربته الثرية في
    بلاد الفرنجة، ومع نداء الفجر، أتوقف عند هذا القدر، فيما سمح لنا صاحب السيرة من
    الإذاعة والنشر، فالتزمت ووقانا الله شر الغدر.




  11. 11aa
صفحة 1 من 29 12311 ... الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. يوميات مهاجر في بلاد الجن والملائكة 1 (( أحلام الصبا))......!!!
    بواسطة محمد حسن كامل في المنتدى القصة والرواية
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 08-30-2019, 11:23 PM
  2. يوميات مهاجر في بلاد الجن والملائكة(( 4 عبقرية ش النبي دانيال ))
    بواسطة محمد حسن كامل في المنتدى يوميات مهاجر في بلاد الجن والملائكة
    مشاركات: 25
    آخر مشاركة: 03-07-2016, 08:06 PM
  3. ذكريات الكاتب والمفكر محمد حسن كامل عن رمضان في بلاد الجن والملائكة
    بواسطة محمد حسن كامل في المنتدى الكاتب والمفكر الموسوعي الدكتور محمد حسن كامل
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 07-04-2015, 04:40 PM
  4. ذكريات الكاتب والمفكر محمد حسن كامل عن رمضان في بلاد الجن والملائكة
    بواسطة عبير في المنتدى شاشة اتحاد الكتاب والمثقفين العرب
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 07-10-2013, 03:01 PM
  5. محمد حسن كامل وتجربتي في بلاد الجن والملائكة في ضيافة الدكتور طه حسين...!!!
    بواسطة محمد حسن كامل في المنتدى جديد وأخبار الكاتب والمفكر محمد حسن كامل
    مشاركات: 18
    آخر مشاركة: 02-06-2012, 08:43 PM

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •